تقرير أليانز تريد يضع المغرب ضمن قائمة دولية محدودة تنجو من طوفان إفلاس الشركات

في وقت تتجه فيه معظم اقتصادات العالم نحو موجة متصاعدة من إفلاس الشركات للعام الخامس على التوالي، يسجل المغرب مسارًا معاكسًا لافتًا، يتميز بتراجع تدريجي في عدد حالات الإعسار، ما يعكس درجة من الصمود في بيئة اقتصادية دولية مضطربة.
ووفق تقرير حديث صادر في 22 أبريل 2026 عن شركة التأمين على الائتمان التجاري “أليانز تريد”، فقد تراجع عدد حالات إفلاس الشركات في المغرب خلال سنة 2025 بنسبة 2% ليستقر عند 15,307 حالة، مقارنةً مع ذروة بلغت 15,658 حالة في 2024. ويُتوقع أن يستمر هذا المنحى التنازلي خلال السنوات المقبلة، مع انخفاض إضافي منتظر بنسبة 2% في 2026، ثم 4% في 2027.
هذا الأداء يضع المغرب ضمن قائمة محدودة من الاقتصادات التي يُرتقب أن تسجل تراجعًا في حالات الإفلاس خلال 2026، إلى جانب دول مثل المجر والنرويج وإسبانيا وإستونيا وسنغافورة والدنمارك، في مؤشر على تحسن نسبي في بيئة الأعمال بهذه الدول مقارنة بالاتجاه العالمي العام.
على المستوى الدولي، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ تتوقع “أليانز تريد” ارتفاعًا بنسبة 6% في حالات إفلاس الشركات عالميًا خلال السنة الجارية، مدفوعًا بتداعيات التوترات الجيوسياسية، خاصة الصراع في الشرق الأوسط، الذي ساهم في رفع أسعار الطاقة والشحن، وزاد من اضطراب سلاسل التوريد على نطاق واسع.
وقد دفع هذا الوضع الشركة إلى تعديل توقعاتها السابقة التي كانت تشير إلى استقرار نسبي في حالات الإعسار، قبل أن تُرجح الآن استمرار الضغوط حتى 2027 بدل بلوغ الذروة في 2026.
وتشير التقديرات الجديدة إلى أن الصراع قد يضيف نحو 7000 حالة إفلاس إضافية عالميًا في 2026، ترتفع إلى 7900 حالة في 2027، مع احتمال زيادة إجمالية قد تصل إلى 10% إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.
وفي هذا السياق، تبرز فرنسا كأحد أكثر الاقتصادات الأوروبية تأثرًا، حيث يُتوقع أن تسجل ما يقارب 69,900 حالة إفلاس في 2026، وهو مستوى قياسي جديد. كما يُنتظر أن تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا بنسبة 9% لتصل إلى 26,750 حالة، بينما تسير الصين في الاتجاه نفسه بنسبة زيادة مماثلة.
أما على مستوى سوق العمل، فتشير التقديرات إلى أن أوروبا ستكون الأكثر عرضة للخطر، مع احتمال تهديد نحو 1.3 مليون وظيفة خلال 2026، منها حوالي 960 ألف وظيفة في أوروبا الغربية وحدها، ما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي تواجه القارة.
ورغم الصورة الإيجابية نسبيًا التي يقدمها المغرب، فإن التقرير يشير إلى ضرورة قراءة هذا التحسن بحذر، إذ حتى في حال استمرار التراجع المتوقع وصولًا إلى 14,300 حالة في 2027، سيظل عدد حالات الإفلاس أعلى بنحو 78% مقارنة بفترة ما قبل الجائحة بين 2016 و2019.
ويؤكد ذلك أن التعافي الجاري يعكس تحسنًا تدريجيًا في البنية الاقتصادية، لكنه لا يزال بعيدًا عن العودة الكاملة إلى مستويات الاستقرار السابقة، ما يجعل المسار الحالي مرحلة انتقالية أكثر منه استقرارًا نهائيًا.




