بريطانيا تضخ 8.4 مليارات جنيه إسترليني لتعزيز أسطول الغواصات النووية وخلق آلاف الوظائف

في خطوة تعكس توجه لندن نحو تعزيز قدراتها الدفاعية وتطوير صناعتها العسكرية، أعلنت الحكومة البريطانية عن تخصيص استثمار ضخم بقيمة 8.4 مليارات جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 11.2 مليار دولار، لدعم برنامج غواصات “دريدنوت” النووية، مؤكدة أن المشروع سيساهم في توفير عشرات الآلاف من فرص العمل والتكوين المهني خلال السنوات المقبلة.
وأوضح مكتب رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنم أن هذا التمويل يمثل دفعة جديدة لمنظومة الردع النووي البريطانية، مشيرا إلى أن المشروع لن يقتصر على تعزيز الأمن القومي، بل سيشكل أيضا محركا اقتصاديا عبر توفير فرص مهنية للشباب ودعم المناطق الصناعية المرتبطة بقطاع الدفاع.
وتتولى شركة الصناعات الدفاعية البريطانية “بي إيه إي سيستمز” تصنيع أربع غواصات نووية من طراز “دريدنوت” ضمن البرنامج الاستراتيجي الخاص بتحديث قوة الردع النووي للمملكة المتحدة. ومن أصل المبلغ المعلن، ستخصص 5.9 مليارات جنيه إسترليني للشركة، بينما سيتم توجيه الجزء المتبقي إلى شبكة الموردين والشركات المشاركة في تنفيذ المشروع.
ويهدف التمويل الجديد إلى تسريع مراحل تطوير الغواصات الأربع، حيث ستواصل الغواصة الأولى “إتش إم إس دريدنوت” اختبارات الإبحار تمهيدا لدخولها الخدمة في البحرية الملكية البريطانية خلال بداية ثلاثينيات القرن الجاري. كما سيمكن البرنامج الغواصة الثانية “إتش إم إس فاليانت” من الانتقال إلى مرحلة التجارب البحرية، في وقت تتواصل فيه أعمال بناء الغواصتين الثالثة والرابعة.
وأكد رئيس الوزراء البريطاني أن المشروع سيقدم دعما لنحو 47 ألف وظيفة وفرصة تدريب مهني، في إطار استراتيجية حكومته الرامية إلى تقليص البطالة وتعزيز فرص الشباب في القطاعات الصناعية المتقدمة.
ومن المنتظر أن يعلن بورنم خلال زيارته لحوض بناء السفن التابع لشركة “بي إيه إي سيستمز” بمدينة بارو شمال غرب إنجلترا، أن هذه الغواصات ستؤدي دورا محوريا في حماية بريطانيا لعقود قادمة، إلى جانب مساهمتها في إحداث تحول اقتصادي واجتماعي في المناطق التي تحتضن الصناعات الدفاعية.
ويأتي هذا الاستثمار ضمن خطة أوسع خصصت بموجبها الحكومة البريطانية أكثر من 63 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات الأربع المقبلة لتمويل منظومة الردع النووي وتعزيز القدرات العسكرية. وتشمل الخطة أيضا تطوير غواصات هجومية جديدة في إطار تحالف “أوكوس” الذي يجمع بريطانيا وأستراليا والولايات المتحدة.
وتواجه حكومة بورنم في المقابل تحديات مالية وسياسية كبيرة، في ظل الضغوط المتزايدة من واشنطن وحلفاء حلف شمال الأطلسي لرفع الإنفاق الدفاعي، إضافة إلى وجود فجوة تمويلية تقدر بنحو 4.7 مليارات جنيه إسترليني في الخطة العسكرية البريطانية للأعوام الأربعة المقبلة.




