اقتصاد المغربالأسهمبورصة الدار البيضاء

ثقافة الاستثمار تتوسع بالمغرب والأسر تضخ 114 مليار درهم في سوق الرساميل

دخلت الأسر المغربية مرحلة جديدة في علاقتها بسوق الرساميل، بعدما أظهرت المعطيات المالية الأخيرة تنامي توجهها نحو الاستثمار في الأسهم والقيم المنقولة، في مؤشر يعكس تطور ثقافة الادخار والاستثمار بالمملكة، مدعومة بالأداء القوي لبورصة الدار البيضاء وتحسن مناخ الأعمال.

وأفاد التقرير السنوي حول الاستقرار المالي، المنجز بشكل مشترك من طرف بنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي، بأن قيمة استثمارات الأسر في الأسهم والأصول المالية القابلة للتداول سجلت ارتفاعا مهما بنسبة 40.1 في المائة خلال سنة 2025، لتبلغ حوالي 114 مليار درهم.

ويبرز هذا النمو تحولا تدريجيا في خيارات الأسر المالية، التي باتت تبحث عن بدائل استثمارية تتجاوز الادخار التقليدي، رغم استمرار الودائع البنكية في تصدر مكونات الثروة المالية للأسر. وفي المقابل، ارتفع إجمالي الأصول المالية للأسر المغربية إلى 1192 مليار درهم، محققا نموا سنويا بنسبة 7.5 في المائة.

وساهم الأداء القوي للسوق المالية الوطنية في تعزيز جاذبية الاستثمار في الأسهم، بعدما سجل مؤشر “مازي” ارتفاعا سنويا بنسبة 27.6 في المائة خلال سنة 2025، بدعم من تحسن نتائج الشركات المدرجة وارتفاع التفاؤل بشأن آفاق الاقتصاد الوطني.

ولم يقتصر هذا الزخم على ارتفاع قيمة الأسهم، بل شمل أيضا تطور نشاط التداول وتحسن مستويات السيولة، حيث انتقل معدل السيولة بالسوق من 12.5 في المائة إلى 14.2 في المائة، فيما بلغ إجمالي حجم المعاملات حوالي 137.3 مليار درهم.

كما شهدت عمليات تعبئة الرساميل ارتفاعا ملحوظا، بعدما وصلت إلى 10.4 مليارات درهم، مقارنة بـ6.3 مليارات درهم خلال سنة 2024، وهو ما يعكس تنامي اعتماد المقاولات على البورصة كآلية لتمويل مشاريعها وتوسيع استثماراتها.

وبالتوازي مع ارتفاع الإقبال على الأسهم، واصلت هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة (OPCVM) تعزيز مكانتها داخل المشهد المالي المغربي، بعدما ارتفع صافي أصولها بنسبة 20.2 في المائة ليصل إلى 785 مليار درهم مع نهاية سنة 2025.

ويعكس هذا التطور استمرار توجه المستثمرين نحو أدوات الاستثمار الجماعي، التي توفر فرصا لتنويع المحافظ المالية وتوجيه المدخرات نحو قطاعات ومشاريع مختلفة.

كما سجلت صناديق الاستثمار العقاري وصناديق الاستثمار الأخرى نموا مهما، في ظل اتساع قاعدة المستثمرين وتزايد تنوع المنتجات المالية المتاحة أمام الأفراد والمؤسسات.

ويربط التقرير هذا الأداء الإيجابي بالظروف الاقتصادية المواتية التي عرفتها المملكة خلال الفترة الأخيرة، بعدما سجل الاقتصاد المغربي نموا بنسبة 4.9 في المائة سنة 2025، بالتزامن مع استقرار نسبي في مستويات التضخم وتحسن ظروف التمويل.

وساعدت هذه المؤشرات على تعزيز ثقة المستثمرين ورفع جاذبية الأصول المالية المغربية، خاصة مع تزايد اهتمام الأسر بالبحث عن فرص استثمارية تحقق مردودية أفضل على المدى المتوسط والطويل.

وفي إطار تعزيز مكانة السوق المالية الوطنية، واصلت السلطات تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تطوير سوق الرساميل وجعلها أكثر انفتاحا وتنافسية، من خلال تحديث الإطار القانوني لهيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة، وإطلاق السوق الآجلة للأدوات المالية.

كما شهدت بورصة الدار البيضاء خطوة جديدة بإطلاق أول عقد آجل مرتبط بمؤشر “مازي 20″، ما يتيح أدوات استثمارية إضافية ويساهم في تطوير آليات التحوط وإدارة المخاطر.

ورغم النتائج الإيجابية المسجلة، أكد التقرير أن استمرار دينامية سوق الأسهم يظل مرتبطا بالحفاظ على استقرار النظام المالي وتعزيز ثقة المستثمرين، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتقلبات الاقتصادية العالمية والتوترات الجيوسياسية.

وتسعى بورصة الدار البيضاء من خلال هذه التحولات إلى ترسيخ دورها كرافعة لتمويل الاقتصاد الوطني، وجعلها منصة أكثر جاذبية لتعبئة الادخار وتحويله إلى استثمارات منتجة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى