اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يجذب اهتمام المستثمرين السويديين وسط إصلاحات مالية وضمانات جديدة

يشهد المغرب موجة متجددة من الاهتمام الاستثماري القادم من السويد، عقب سلسلة من اللقاءات التي عقدت في الرباط وركزت على الإطار المالي وآليات حماية رؤوس الأموال الأجنبية، في خطوة تعكس تنامي الثقة في مناخ الأعمال داخل المملكة.

وضم وفد سويدي رفيع المستوى، ترأسته السفيرة فريدريكا أورنبرانت، ممثلين عن مكتب الصرف المغربي، إلى جانب مؤسسات اقتصادية من بينها “بيزنس سويدن” وهيئات تمويل الصادرات، حيث تم التطرق بشكل معمق إلى شروط تحويل الأموال نحو الخارج والضمانات المرتبطة بحرية تدفق رؤوس الأموال.

وخلال هذه المشاورات، برز تأكيد واضح على أن المغرب يضمن للمستثمرين الأجانب إمكانية تحويل الأرباح والعائدات المالية إلى بلدانهم دون قيود معقدة، وهو ما اعتبره مدير مكتب الصرف إدريس بن شيخ نتيجة لتطور الإطار التنظيمي نحو مزيد من الانفتاح والمرونة. هذا المعطى، وفق تقييم عدد من الشركات السويدية، يعزز مستوى الثقة ويشجع على توسيع الحضور الاستثماري، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالطاقة المتجددة والمشاريع ذات البعد المستدام.

ويأتي هذا الحرك الاستثماري في سياق إصلاحات متواصلة يقودها المغرب لتحديث منظومة الاستثمار، حيث يوفر “ميثاق الاستثمار الجديد” حوافز قد تصل إلى 30 في المائة من تكلفة المشاريع، خاصة تلك التي تساهم في خلق فرص الشغل أو تدعم أهدافاً اجتماعية وتنموية. وهو ما ينسجم بشكل كبير مع توجهات الشركات السويدية التي تعتمد معايير صارمة في مجالات الاستدامة والحوكمة البيئية والاجتماعية.

ويبرز قطاع الطاقة كأحد أهم محاور الاهتمام المشترك، في ظل طموح المغرب لرفع حصة الطاقات المتجددة إلى أكثر من 50 في المائة من إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030، بالاعتماد على مشاريع كبرى أبرزها مجمع نور ورزازات للطاقة الشمسية. كما ترى شركات تكنولوجية سويدية رائدة مثل ABB وAlfa Laval فرصاً واعدة في مجالات الهيدروجين الأخضر والتقنيات النظيفة.

من جهة أخرى، يساهم الموقع الجغرافي للمغرب في تعزيز جاذبيته الاستثمارية، إذ لا تفصله عن أوروبا سوى مسافة قصيرة عبر مضيق جبل طارق، فضلاً عن ارتباطه باتفاقيات تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي، ما يجعله منصة مناسبة لإعادة توطين سلاسل الإنتاج بعد الاضطرابات التي شهدتها الأسواق العالمية في السنوات الأخيرة.

كما أن المشاريع الكبرى المرتبطة بالاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030 تضيف زخماً إضافياً لفرص الاستثمار، خصوصاً في البنية التحتية والاتصالات. وفي هذا السياق، عززت شركة إريكسون السويدية تعاونها مع شركة أورانج المغرب من أجل تطوير شبكات الجيل الخامس الموجهة للقطاع الصناعي.

وفي موازاة ذلك، تواصل شركات سويدية عدة توسيع حضورها داخل السوق المغربية، حيث تخطط مجموعة تريلبورغ لتعزيز أنشطتها في طنجة المتخصصة في صناعة السيارات، بينما تحافظ علامات عالمية مثل H&M وإيكيا على نظرتها الإيجابية للمغرب باعتباره سوقاً واعدة للنمو خلال السنوات المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى