العملات

الدولار يتراجع مع ترقب الأسواق لمسار الفائدة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية

تراجع الدولار الأمريكي أمام معظم العملات الرئيسية خلال تعاملات الخميس، بعدما فقد جزءاً من المكاسب التي حققها في بداية الجلسة عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت لا تزال فيه الأسواق تترقب إشارات أوضح بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية وسط استمرار الانقسامات داخل لجنة اتخاذ القرار.

وجاءت تحركات العملة الأمريكية بعد أن أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي معدل الفائدة مستقراً، بينما أثارت تصريحات رئيس المجلس كيفن وارش تساؤلات حول كيفية تعامل صناع السياسة النقدية مع اختلاف وجهات النظر بشأن الخطوة المقبلة للفائدة، وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم.

وسجل مؤشر الدولار انخفاضاً بنسبة 0.2% بحلول الساعة 11:53 بتوقيت غرينتش، ليستقر عند 100.66 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ 16 يوليوز، بعدما كان قد ارتفع في وقت سابق بنسبة 0.1% إلى 100.93 نقطة.

واصلت التطورات الجيوسياسية الضغط على معنويات المستثمرين، بعدما أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، شملت مراكز قيادة ومنشآت مرتبطة بالطائرات المسيّرة، في عملية عسكرية استمرت نحو ساعتين.

وجاءت هذه الضربات رداً على هجوم صاروخي إيراني استهدف قوات أمريكية في منطقة الشرق الأوسط، ما أعاد المخاوف بشأن احتمال توسع نطاق المواجهة وتأثيرها على الأسواق العالمية.

ويظل مضيق هرمز في قلب اهتمامات المستثمرين، نظراً لدوره الحيوي في سوق الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز الدولية، ما يجعل أي اضطرابات في المنطقة عاملاً مؤثراً على أسعار الطاقة وحركة الأسواق المالية.

شهدت أسواق السندات الأمريكية تحركات قوية عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي، حيث ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً متجاوزاً مستوى 5.2%، ليسجل أعلى مستوياته في نحو عشرين عاماً.

وفي المقابل، تعرضت السندات المحمية من التضخم لأجل خمس سنوات لضغوط بيعية، بعدما كانت قد سجلت أداءً إيجابياً خلال الجلسة السابقة أدى إلى تراجع عوائدها بنحو 7 نقاط أساس.

وتعكس هذه التحركات استمرار حالة عدم اليقين لدى المستثمرين بشأن اتجاه أسعار الفائدة والتوازن بين مخاطر التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي.

تتجه أنظار المستثمرين حالياً إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، بحثاً عن إشارات جديدة حول مستقبل السياسة النقدية.

وتشير التوقعات إلى احتمال تباطؤ معدل التضخم السنوي إلى 3.7% خلال يونيو، مقارنة بـ4.1% في مايو، مدعوماً بانخفاض تكاليف الطاقة خلال فترة الهدوء النسبي التي سبقت تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعقب إعلان الفيدرالي الأخير، ارتفعت رهانات الأسواق على استمرار تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر المقبل، حيث أظهرت أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME ارتفاع احتمالات الإبقاء على الفائدة دون تغيير إلى 30%، مقابل 24% قبل اجتماع هذا الأسبوع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى