الين الياباني يتراجع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وترقب قرارات بنك اليابان

واصل الين الياباني ضغوطه خلال تداولات الخميس في الأسواق الآسيوية، متجهاً نحو مستويات قياسية منخفضة أمام الدولار الأمريكي، في ظل عودة الطلب على العملة الأمريكية باعتبارها ملاذاً آمناً، مع تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتجدد المخاوف بشأن اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
وتأتي تحركات الين في وقت تستعد فيه الأسواق لانطلاق الاجتماع الخامس للسياسة النقدية لبنك اليابان خلال عام 2026، حيث من المرتقب صدور القرار النهائي يوم الجمعة، وسط توقعات واسعة بأن يحافظ البنك على أسعار الفائدة دون تغيير، مع تقديم إشارات إضافية حول مستقبل مسار تشديد السياسة النقدية وإنهاء مرحلة التيسير التي استمرت لسنوات.
سجل الدولار الأمريكي ارتفاعاً أمام العملة اليابانية خلال تعاملات اليوم، حيث صعد بنسبة 0.1% إلى مستوى 163.55 يناً، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 163.39 يناً، بعدما لامس أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 163.21 يناً.
وكان الين قد أنهى تعاملات الأربعاء على ارتفاع بنحو 0.3% مقابل الدولار، محققاً ثاني مكسب له خلال ثلاثة أيام، في محاولة للتعافي من أدنى مستوى له في أربعة عقود عند 163.99 يناً للدولار.
غير أن هذه المكاسب ظلت محدودة، في ظل استمرار الضغوط على العملة اليابانية بسبب قوة الدولار وتزايد الطلب على الأصول الآمنة مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية العالمية.
ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي خلال تداولات الخميس بنسبة 0.15%، بعدما كان قد سجل أدنى مستوى له في أسبوع، ليستعيد بعض الزخم أمام سلة من العملات الرئيسية والثانوية.
وجاء هذا الارتفاع مدفوعاً بإقبال المستثمرين على شراء الدولار كملاذ آمن، في ظل تجدد المواجهات العسكرية بين واشنطن وطهران، وتصاعد المخاوف من تحول الصراع إلى أزمة إقليمية أوسع قد تؤثر على الأسواق العالمية وحركة التجارة والطاقة.
شهدت الساعات الأخيرة عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما نفذت القوات الأمريكية موجة جديدة من الضربات الجوية استمرت نحو ساعتين، واستهدفت مواقع تابعة للحرس الثوري الإيراني.
وجاءت هذه العمليات رداً على هجوم صاروخي استهدف قواعد أمريكية في الأردن، حيث أكدت طهران مسؤوليتها عن الهجوم، مشددة على استمرار ردها على أي ضربات تستهدف أراضيها.
كما شهدت الأزمة توسعاً جغرافياً بعد استهداف ناقلة غاز أمريكية في ميناء دمياط المصري، ما عزز المخاوف من انتقال تداعيات المواجهة إلى مناطق جديدة وتهديد حركة الإمدادات والطاقة في المنطقة.
وفي السياق ذاته، تواصلت الضربات الأمريكية والسعودية ضد جماعات مدعومة من إيران في العراق، وسط مخاوف متزايدة من فتح جبهات إضافية ودخول أطراف أخرى على خط الصراع.
في خضم هذه التطورات، يركز المستثمرون اهتمامهم على اجتماع بنك اليابان، بحثاً عن مؤشرات جديدة بشأن مستقبل السياسة النقدية في ثالث أكبر اقتصاد عالمي.
ورغم التوقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة الحالية، فإن الأسواق تترقب أي تصريحات بشأن توقيت الخطوات المقبلة للبنك، خصوصاً في ظل استمرار ضعف الين وارتفاع الضغوط التضخمية.
وتبقى تحركات العملة اليابانية خلال الفترة المقبلة رهينة بمسارين متداخلين: تطورات السياسة النقدية المحلية، ومسار التوترات الجيوسياسية التي تدفع المستثمرين نحو الدولار كملاذ آمن في أوقات عدم اليقين.




