العملات

الدولار الكندي يتراجع لأدنى مستوى في 12 يوماً تحت ضغط قوة العملة الأمريكية

تعرض الدولار الكندي لضغوط قوية خلال تداولات الاثنين، متراجعاً إلى أدنى مستوى له في نحو 12 يوماً أمام نظيره الأمريكي، في وقت عززت فيه قوة الدولار الأمريكي وتوقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة الضغوط على العملة الكندية، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات في كندا.

وانخفض الدولار الكندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 1.3915 دولار كندي مقابل الدولار الأمريكي، بما يعادل 71.86 سنتاً أمريكياً، بعدما سجل خلال الجلسة مستوى 1.3929 دولار، وهو أضعف مستوى له منذ الثاني من شتنبر.

ويأتي هذا التراجع في وقت يواصل فيه الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب واسعة أمام العملات الرئيسية، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب تزايد توجه المستثمرين نحو الأصول التي تعتبر ملاذاً آمناً.

ويرى مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «بانوكبيرن غلوبال فوركس»، أن قوة الدولار الأمريكي تمثل العامل الرئيسي وراء تحرك العملة الكندية، خصوصاً مع تغير توقعات المستثمرين بشأن المسار المقبل لأسعار الفائدة الأمريكية.

وتتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، وسط توقعات متزايدة بأن يقدم البنك المركزي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة يوم الأربعاء، في أول زيادة من هذا النوع منذ أكثر من عامين، وهو ما يمنح الدولار دعماً إضافياً مقابل العملات الأخرى.

ولا تقتصر التحديات التي تواجه الدولار الكندي على العوامل النقدية، إذ لا تزال العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة تشكل مصدر قلق للمستثمرين.

ويعتبر تشاندلر أن التوتر التجاري بين البلدين يمثل عاملاً سلبياً للعملة الكندية، في ظل تشكك الأسواق في إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري قريب، رغم الإشارات التي صدرت أخيراً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إمكانية إحراز تقدم في هذا الملف.

وفي محاولة لتعزيز الاستثمارات وتنويع الاقتصاد، يستقبل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني هذا الأسبوع عشرات المستثمرين العالميين في تورونتو، في إطار مساعٍ لجذب التمويلات إلى أكثر من 160 مشروعاً تعتبرها الحكومة الكندية ذات أهمية استراتيجية للاقتصاد، خصوصاً في ظل تداعيات الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

وعلى الصعيد الداخلي، جاءت بيانات التضخم الكندي متماشية مع توقعات الاقتصاديين، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 3 في المائة على أساس سنوي خلال غشت، وهي النسبة نفسها المسجلة في الشهر السابق.

ورغم استقرار وتيرة التضخم، فإنها لا تزال أعلى بشكل واضح من هدف بنك كندا المحدد عند 2 في المائة، ما يبقي السياسة النقدية تحت ضغط ويحد من قدرة البنك المركزي على تبني توجه أكثر تيسيراً.

وأكد محافظ بنك كندا، تيف ماكليم، أن صانعي السياسة النقدية مستعدون لرفع تكاليف الاقتراض عدة مرات إذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة، في إشارة إلى أن البنك لا يزال يحتفظ بخيار تشديد السياسة النقدية إذا تطلبت التطورات الاقتصادية ذلك.

وتزامن تراجع الدولار الكندي مع ارتفاع عوائد السندات الحكومية الكندية عبر مختلف آجال الاستحقاق، فيما أصبح منحنى العائد أكثر تسطحاً.

وصعد عائد السندات الكندية لأجل عامين بمقدار 2.7 نقطة أساس ليصل إلى 3.384 في المائة، بعدما سجل في وقت سابق 3.437 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ غشت 2024.

ويعكس ارتفاع عوائد السندات استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار التضخم وأسعار الفائدة، سواء في كندا أو الولايات المتحدة، بينما تظل تحركات الدولار الأمريكي والسياسة التجارية بين البلدين من أبرز العوامل المؤثرة في اتجاه الدولار الكندي خلال الفترة المقبلة.

ومع اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المرتقب وتواصل التوترات التجارية وارتفاع أسعار الطاقة، يواجه الدولار الكندي أسبوعاً حاسماً قد تحدد تطوراته المقبلة اتجاه العملة أمام نظيرتها الأمريكية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى