الدولار يصعد لأعلى مستوى في أسبوعين بدعم من توترات الشرق الأوسط وترقب الفيدرالي

استعاد الدولار الأمريكي زخمه خلال تداولات الاثنين، مدفوعاً بتزايد الإقبال على الأصول الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط وتعزز التوقعات بشأن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع.
وساهمت هذه التطورات في دفع العملة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في نحو أسبوعين، في وقت تعرضت فيه العملات الرئيسية، وعلى رأسها الين الياباني، لضغوط بعد المكاسب القوية التي حققتها خلال الفترة الماضية.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، بنسبة 0.5 في المائة إلى 99.59 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 2 شتنبر، مستفيداً من تدفق رؤوس الأموال نحو الدولار باعتباره من أبرز الملاذات الآمنة خلال فترات اضطراب الأسواق.
وجاء صعود العملة الأمريكية بالتزامن مع قفزة قوية في أسعار النفط، بعدما أدت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط إلى تجدد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة ليصل إلى حوالي 108 دولارات للبرميل، وسط تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات بعد هجمات جديدة شنها الحوثيون على السعودية، أكبر مصدر للنفط عالمياً.
وزادت حالة القلق في الأسواق بعد إغلاق المملكة خط أنابيبها الرئيسي الذي يتجاوز مضيق هرمز، ما عزز المخاوف من احتمال تعرض تدفقات النفط العالمية لمزيد من الاضطرابات.
كما ساهمت مؤشرات تعثر الجهود الدبلوماسية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران في رفع مستوى عدم اليقين، بعدما تم تأجيل اجتماع كان مقرراً بين طهران وعدد من حكومات دول الخليج، في وقت أدت فيه الهجمات على السفن في المنطقة إلى زيادة المخاوف المتعلقة بأمن حركة التجارة وإمدادات الطاقة.
وأدى ارتفاع أسعار النفط بدوره إلى إعادة تنشيط المخاوف التضخمية، ما دفع عوائد السندات العالمية إلى الارتفاع مجدداً باتجاه مستويات قياسية في عدة سنوات، وهو ما عزز جاذبية الدولار.
إلى جانب العوامل الجيوسياسية، وجد الدولار دعماً في تزايد توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية الأمريكية.
وتترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي وقراره المرتقب يوم الأربعاء، وسط تنامي الرهانات على رفع أسعار الفائدة، الأمر الذي يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار ويمنح العملة الأمريكية دفعة إضافية.
وتزامن ذلك مع تعرض أسواق الأسهم لضغوط، بعدما أطلق عدد من رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي المتقدمة تحذيرات بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالتكنولوجيا، ما دفع المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على بعض الأصول عالية المخاطر والتحول نحو أدوات أكثر أماناً.
وانعكس صعود الدولار سريعاً على العملات الرئيسية، إذ تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في شهر عند 1.153 دولار، بعدما فقد أكثر من 0.5 في المائة خلال التعاملات.
كما انخفض الجنيه الإسترليني بنحو 0.4 في المائة إلى 1.348 دولار، متأثراً بقوة العملة الأمريكية واتجاه المستثمرين نحو الأصول التي تعتبر أكثر أماناً في ظل اضطراب الأسواق العالمية.
وكان الين الياباني من بين أكثر العملات تضرراً خلال الجلسة، بعدما تخلى عن جانب من المكاسب القوية التي حققها خلال الأيام الماضية، والتي ارتبطت بتزايد التوقعات بشأن رفع بنك اليابان أسعار الفائدة.
وارتفع الدولار أمام العملة اليابانية بنسبة 0.7 في المائة إلى 154.61 يناً، بعدما كان الين قد اقترب الأسبوع الماضي من مستوى 153 يناً للدولار، مسجلاً أقوى مستوى له في نحو سبعة أشهر.
ويعكس تراجع الين في الوقت الحالي عمليات جني أرباح وتصحيحاً للمكاسب الأخيرة، في وقت تظل فيه الأسواق مترقبة لقرارات البنوك المركزية الكبرى، وما إذا كانت ستقود تحركات أسعار الفائدة إلى إعادة تشكيل خريطة تدفقات رؤوس الأموال في أسواق العملات خلال الفترة المقبلة.
وهكذا يدخل الدولار أسبوعاً حاسماً مدعوماً بمزيج من التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتزايد رهانات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهي عوامل قد تبقي العملة الأمريكية في موقع قوي مقابل العملات الرئيسية خلال الأيام المقبلة.




