العملات

اليورو يتراجع لأدنى مستوى في أربعة أسابيع تحت ضغط الدولار وترقب الفيدرالي

واصل اليورو خسائره أمام الدولار خلال بداية الأسبوع، بعدما تعرض لضغوط متزايدة بفعل قوة العملة الأمريكية وارتفاع عوائد سندات الخزانة طويلة الأجل، في وقت يترقب فيه المستثمرون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي وما قد يسفر عنه من توجهات جديدة بشأن أسعار الفائدة والسياسة النقدية.

وتراجع اليورو خلال التعاملات الأوروبية يوم الاثنين بنسبة تجاوزت 0.3 في المائة مقابل الدولار، ليصل إلى 1.1558 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 14 غشت الماضي، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1595 دولار، بينما سجل أعلى مستوى خلال الجلسة عند 1.1598 دولار.

وبهذا الأداء، يتجه اليورو إلى تسجيل ثالث خسارة يومية متتالية أمام الدولار، بعدما أنهى تعاملات الجمعة منخفضاً بنسبة 0.1 في المائة، في ثاني تراجع يومي على التوالي، متأثراً بالمكاسب التي حققتها العملة الأمريكية.

وعلى المستوى الأسبوعي، فقدت العملة الأوروبية الموحدة نحو 0.15 في المائة مقابل الدولار خلال الأسبوع الماضي، مسجلة ثاني خسارة أسبوعية لها خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، في ظل استمرار صعود عوائد السندات الأمريكية وتزايد جاذبية الأصول المقومة بالدولار.

في المقابل، واصل الدولار الأمريكي الاستفادة من ارتفاع العوائد وتزايد التوقعات المرتبطة بمسار أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر الدولار خلال تداولات الاثنين بنحو 0.3 في المائة، ليبلغ 99.40 نقطة، وهو أعلى مستوى له في أسبوعين، مع استمرار العملة الأمريكية في تعزيز موقعها أمام سلة من العملات الرئيسية والثانوية.

وتلقى الدولار دعماً إضافياً من ارتفاع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنسبة 0.3 في المائة، مواصلاً مكاسبه للجلسة السادسة على التوالي، ومقترباً من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات عند مستويات تقترب من حاجز 5 في المائة.

ويأتي صعود عوائد السندات في وقت تشهد فيه أسعار النفط العالمية ارتفاعاً قوياً واقترابها من أعلى مستوياتها في أربعة أشهر، الأمر الذي يعزز المخاوف بشأن استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، ويدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن السياسة النقدية.

وتبدأ اجتماعات مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الثلاثاء، على أن يصدر قراره بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء، وسط تسعير الأسواق لاحتمال يبلغ 86 في المائة لرفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في أول زيادة من هذا النوع منذ يوليوز 2023.

ولا تقتصر الضغوط على اليورو على تحركات الدولار، إذ تواجه العملة الأوروبية أيضاً حالة من عدم اليقين بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية في منطقة اليورو.

وتشير تقارير إلى أن البنك المركزي الأوروبي يدرس إمكانية رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقرر في أكتوبر المقبل، وهو ما سيمثل ثاني زيادة متتالية، في ظل تصاعد المخاوف من عودة الضغوط التضخمية.

ويرتبط جزء مهم من هذه المخاوف بارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي، خصوصاً مع استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما قد يترتب عنها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع تكاليفها.

ويضع هذا التطور البنك المركزي الأوروبي أمام معادلة صعبة، بين التعامل مع مخاطر التضخم المرتبطة بالطاقة من جهة، ومراعاة تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على النشاط الاقتصادي من جهة أخرى.

ومع ترقب قرارات كل من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، تبدو تحركات اليورو والدولار مرشحة لمزيد من التقلب، خصوصاً أن الفارق في توقعات السياسة النقدية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو سيظل عاملاً رئيسياً في تحديد اتجاه سوق العملات خلال الفترة المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى