الضرائب تضع شروطا دقيقة لتأجيل الضريبة في عمليات نقل الأسهم والحصص

وضعت المديرية العامة للضرائب مجموعة من الضوابط أمام عمليات إعادة هيكلة المجموعات عبر نقل الأسهم والحصص إلى شركات قابضة «هولدينغ»، موضحة أن الاستفادة من تأجيل أداء الضريبة لا تعني إسقاط الدين الجبائي، وإنما تؤجل استحقاقه إلى حين تحقق حالات محددة ينص عليها القانون.
وجاءت هذه التوضيحات في جواب رسمي للإدارة الجبائية على استفسار تقدم به مكتب للاستشارة بشأن مشروع لإعادة تنظيم مجموعة شركات من خلال إحداث شركة قابضة جديدة، يتولى شخص ذاتي مقيم ضريبيا بالمغرب تقديم سندات يمتلكها في عدد من الشركات، من بينها شركة غير مدرجة في البورصة وتغلب على أصولها الطابع العقاري.
وحسمت المديرية العامة للضرائب في مدى إمكانية إخضاع مجموع السندات موضوع العملية لنظام تأجيل أداء الضريبة على الدخل، مبرزة أن المعالجة الجبائية تختلف باختلاف طبيعة الشركات والسندات المعنية، وبالتالي فإن كل فئة تخضع لمقتضيات وشروط محددة.
وفي هذا الإطار، أوضحت الإدارة أن عملية تقديم سندات شركة ذات غالبية عقارية وغير مدرجة في بورصة القيم تخضع لأحكام المادة 161 مكرر-II من المدونة العامة للضرائب، في حين تندرج باقي سندات رأس المال ضمن مقتضيات المادة 161 مكرر ثلاث مرات-III، شريطة احترام الشروط المنصوص عليها في كل نظام.
ويتيح النظام الأول للأشخاص الذاتيين تقديم حصصهم الاجتماعية في الشركات ذات الغالبية العقارية وغير المدرجة في البورصة إلى أصول شركة، باستثناء هيئات التوظيف الجماعي العقاري، مع الاستفادة من تأجيل أداء الضريبة على الدخل المرتبطة بالأرباح العقارية الناتجة عن هذه العملية.
أما النظام الثاني، فيخص الشخص الذاتي الذي يقدم مجموع سندات رأس المال التي يمتلكها في شركة واحدة أو عدة شركات إلى شركة قابضة، حيث يتم تأجيل أداء الضريبة على الدخل المتعلقة بأرباح رؤوس الأموال المنقولة، والمحتسبة على أساس صافي فائض القيمة الناتج عن عملية تقديم السندات.
غير أن هذا التأجيل لا يعني، وفق توضيحات الإدارة، تحولا في طبيعة الالتزام الضريبي أو إلغاءه، إذ يظل الدين الجبائي قائما إلى حين تحقق إحدى الحالات التي حددها المشرع لإنهاء فترة التأجيل.
ويفرض ذلك على المعنيين بالعملية تتبع مسار الأسهم والحصص التي جرى تقديمها إلى الشركة القابضة، وكذلك السندات التي حصل عليها المساهم في المقابل، لأن أي عملية تفويت أو تغيير في وضعية هذه الأصول يمكن أن تؤدي إلى استحقاق الضريبة المؤجلة.
وبالنسبة إلى الشركات ذات الغالبية العقارية، يمكن أن ينتهي التأجيل إذا قامت الشركة المستفيدة بتفويت كل أو جزء من الأسهم أو الحصص التي حصلت عليها في إطار عملية التقديم، أو قامت بسحبها من أصولها. كما يمكن أن تستحق الضريبة في حال قام الشخص الذاتي نفسه بتفويت السندات التي حصل عليها مقابل مساهمته.
أما بالنسبة إلى باقي سندات رأس المال الخاضعة للنظام الثاني، فإن الحالات التي تؤدي إلى إنهاء التأجيل تشمل، إلى جانب التفويت الكلي أو الجزئي اللاحق للسندات التي حصل عليها المساهم، عمليات إعادة شراء هذه السندات أو استرداد قيمتها أو إلغائها.
كما يمكن أن ينتهي التأجيل عندما تقوم الشركة القابضة نفسها بتفويت السندات التي تسلمتها في إطار عملية المساهمة، وهو ما يجعل الأثر الجبائي للعملية مرتبطا بالتطورات اللاحقة التي تطرأ على ملكية الأسهم والحصص وليس فقط بعملية إعادة الهيكلة الأصلية.
وتكشف هذه التوضيحات أن اللجوء إلى نظام تأجيل الضريبة في عمليات إعادة هيكلة المجموعات لا يمثل إعفاء ضريبيا دائما، بل آلية تسمح بتأخير أداء الضريبة إلى مرحلة لاحقة، مع استمرار الالتزام الجبائي قائما وفق الشروط والحالات المحددة قانونا.
وبذلك، تمتد الآثار الجبائية لعمليات نقل الأسهم والحصص إلى شركات «الهولدينغ» لسنوات بعد إنجاز عملية إعادة الهيكلة، إذ يمكن لأي تغيير لاحق في ملكية السندات أو طريقة تدبيرها أن يعيد الالتزام الضريبي إلى الواجهة ويجعل الضريبة المؤجلة مستحقة الأداء.




