قطاع كراء السيارات يودع الفوضى ويدخل مرحلة إعادة ضبط شاملة

دخل قطاع كراء السيارات بدون سائق في المغرب مرحلة إعادة ضبط شاملة، عقب تفعيل حزمة إصلاحات تنظيمية جديدة تروم إعادة هيكلة السوق ووضع حد للفوضى التنظيمية، في ظل توسع متسارع للطلب وارتفاع لافت في عدد الفاعلين، إلى جانب تعزيز معايير حماية المستهلك ورفع جودة الخدمات المقدمة.
وفي هذا الإطار، أوضح وزير النقل واللوجيستيك، عبد الصمد قيوح، خلال مداخلة له أمام مجلس المستشارين، أن المنظومة القانونية التي ظلت سارية منذ سنة 1997 تم إنهاؤها بشكل رسمي، بعد اعتماد إطار تنظيمي جديد تم التوافق بشأنه مع مهنيي القطاع في أبريل 2024.
وأبرز الوزير أن مرحلة الانتقال نحو هذا النظام الجديد سجلت انخراطاً واسعاً، حيث التزمت أزيد من 99 في المائة من الشركات النشيطة بتطبيق المقتضيات التنظيمية المعتمدة.
ويعتمد هذا الإطار الجديد على مجموعة من الشروط الأكثر صرامة سواء عند منح التراخيص أو في استمرار مزاولة النشاط المهني، من بينها رفع الحد الأدنى لأسطول سيارات كل وكالة من خمس إلى سبع مركبات، مع بقاء نقاش مهني حول إمكانية رفع السقف إلى عشرة سيارات.
كما شملت الإصلاحات معايير دقيقة تتعلق بالكفاءة المهنية، والملاءة المالية، والنزاهة القانونية للمهنيين، فضلاً عن تحديد سقف زمني لاستغلال المركبات حسب نوع المحرك، بما يضمن تحسين السلامة ورفع جودة الخدمة.
ورغم الطابع التشديدي لهذه الإجراءات، فقد تضمن الإطار الجديد أيضاً جانباً من المرونة، من خلال السماح بكراء أنواع جديدة من المركبات كانت غير متاحة في السابق داخل السوق الوطنية.
كما تم تعزيز مسار الرقمنة عبر إطلاق منصة إلكترونية حديثة تتيح للمهنيين إنجاز مختلف الإجراءات الإدارية واستخراج الوثائق والعقود عن بعد، مما وضع حداً للتنقلات التقليدية نحو المصالح الإدارية.
ويأتي هذا الورش الإصلاحي في سياق النمو الكبير الذي يشهده القطاع خلال السنوات الأخيرة، حيث سجل الأسطول الوطني لسيارات الكراء ارتفاعاً حاداً بنسبة 112 في المائة، منتقلاً من حوالي 102 ألف سيارة إلى 220 ألفاً.
كما عرف عدد الوكالات نمواً ملموساً بنسبة 66 في المائة، إذ ارتفع من 7.186 وكالة سنة 2018 إلى ما يقارب 12 ألف وكالة سنة 2026، في مؤشر على دينامية قوية يرافقها توجه رسمي نحو مزيد من التنظيم والهيكلة.




