Ad
العملات

الدولار الكندي يستقر وسط ترقب جيوسياسي وبيانات استهلاكية متباينة

في أجواء مالية يغلب عليها الترقب، حافظ الدولار الكندي على استقراره أمام الدولار الأمريكي مع نهاية تداولات الجمعة، في وقت يوازن فيه المستثمرون بين مؤشرات اقتصادية محلية متباينة وتطورات جيوسياسية قد تعيد رسم توجهات الأسواق العالمية.

وسجّلت العملة الكندية، المعروفة بـ”اللوني”، تحركات محدودة حول مستوى 1.3692 مقابل نظيرتها الأمريكية، دون تغيّر يُذكر مقارنة بالأيام السابقة، بعدما تذبذبت ضمن نطاق ضيق خلال الجلسة. وعلى مدار الأسبوع، بقي الأداء شبه مستقر، ليوقف سلسلة مكاسب استمرت أسبوعين.

أظهرت بيانات حديثة أن مبيعات التجزئة في كندا ارتفعت بنسبة 0.7% خلال فبراير، عقب زيادة أقوى بلغت 1.1% في يناير. غير أن هذا التحسن يخفي تباطؤاً في حجم المبيعات الفعلية، التي لم تنمُ سوى بنسبة 0.3%، ما يعكس فتوراً نسبياً في النشاط الاستهلاكي الحقيقي.

كما تشير التقديرات الأولية إلى ارتفاع إضافي بنسبة 0.6% في مارس، وهو ما يُرجح أن يكون مدفوعاً بزيادة أسعار الوقود أكثر من كونه نتيجة تحسن في الطلب.

وترى شيلي كوشيك، كبيرة الاقتصاديين في BMO Capital Markets، أن هذه الأرقام تعكس “قدراً من الصمود لدى المستهلكين رغم الضغوط الاقتصادية”، لكنها حذّرت في الوقت ذاته من أن ضعف أحجام الإنفاق قد يكون مؤشراً على محدودية هذا الصمود في المرحلة المقبلة.

في سياق متصل، تتجه توقعات الأسواق إلى أن بنك كندا سيُبقي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب، مع ترجيحات باستمرار هذا النهج طوال العام، وفقاً لاستطلاعات اقتصادية حديثة.

على الصعيد الدولي، يراقب المستثمرون عن كثب احتمالات استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في خطوة قد تُخفف من حدة التوتر في الشرق الأوسط. وتشير تقارير إلى زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باكستان، ما يعزز التوقعات بإحياء المسار الدبلوماسي.

في أسواق السلع، تراجعت أسعار النفط — أحد أبرز صادرات كندا — بنسبة طفيفة بلغت 0.5% لتستقر قرب 95.36 دولاراً للبرميل، ما حدّ من أي دعم إضافي للعملة الكندية.

أما في سوق السندات، فقد شهدت العوائد الحكومية الكندية انخفاضاً عبر مختلف الآجال، حيث تراجع العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 3.466%، في إشارة إلى تزايد الإقبال على الأصول الآمنة.

في المجمل، يعكس استقرار الدولار الكندي حالة من التوازن الدقيق بين عوامل داخلية وخارجية، حيث تتقاطع بيانات اقتصادية متباينة مع مشهد جيوسياسي متقلب، ما يجعل الاتجاهات المستقبلية للعملة رهينة بتطورات قد تتضح ملامحها في الأسابيع المقبلة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى