اقتصاد المغربالأخبار

إنتاج المغرب من الكوبالت يسجل انخفاضاً بنسبة 14 بالمائة ليبلغ 1100 طن في 2025

في وقت تتسابق فيه الاقتصادات الكبرى لتأمين إمدادات المعادن الضرورية للتحول نحو الطاقة النظيفة، يواصل المغرب حضوره ضمن قائمة الدول المنتجة للكوبالت، رغم تراجع إنتاجه خلال السنوات الأخيرة، بحسب ما أظهره تقرير “المراجعة الإحصائية للطاقة العالمية 2026″، الذي يرصد تطورات أسواق المعادن الإستراتيجية الأكثر أهمية للصناعات المستقبلية.

وأوضح التقرير، الصادر عن معهد الطاقة، أن إنتاج المغرب من الكوبالت بلغ نحو 1.1 ألف طن خلال سنة 2025، مقابل 1.3 ألف طن في عام 2024، مسجلا انخفاضا سنويا بنسبة 14.4 في المائة، فيما بلغ متوسط التراجع السنوي للإنتاج خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2025 حوالي 6.9 في المائة.

وأبرز التقرير أن المغرب لا يمثل سوى 0.4 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للكوبالت، في حين لا تتجاوز احتياطياته 0.1 في المائة من الاحتياطيات العالمية، مع معدل احتياطي إلى إنتاج يقدر بنحو 12 سنة، وهو من بين أدنى المعدلات المسجلة لدى الدول المنتجة لهذا المعدن الإستراتيجي.

وعلى المستوى العالمي، بلغ إنتاج الكوبالت من المناجم نحو 273.6 ألف طن خلال سنة 2025، مسجلا تراجعا طفيفا بنسبة 1.5 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، غير أن متوسط النمو السنوي خلال العقد الأخير بلغ 7.1 في المائة، مدفوعا بالطلب المتزايد على البطاريات القابلة لإعادة الشحن المستخدمة في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.

وتواصل جمهورية الكونغو الديمقراطية هيمنتها على سوق الكوبالت العالمي بإنتاج بلغ 187.5 ألف طن، أي ما يعادل 68.5 في المائة من الإنتاج العالمي، إضافة إلى امتلاكها احتياطيات تناهز 6 ملايين طن، وهو ما يمثل أكثر من نصف الاحتياطيات العالمية.

كما عززت إندونيسيا مكانتها كثاني أكبر منتج في العالم بإنتاج بلغ 44 ألف طن، فيما حافظت كل من أستراليا وكندا وروسيا والصين على حضورها في السوق، ولكن بحصص أقل.

ولم يقتصر التقرير على الكوبالت، بل استعرض وضعية أبرز المعادن الحيوية التي تشكل أساس الصناعات منخفضة الانبعاثات الكربونية. ففي سوق النحاس، بلغ الإنتاج العالمي خلال سنة 2025 نحو 23.01 مليون طن، مقابل احتياطيات تقدر بـ980.2 مليون طن، مع استمرار تشيلي في صدارة المنتجين وأصحاب أكبر الاحتياطيات، متبوعة بجمهورية الكونغو الديمقراطية وبيرو والصين، في ظل تزايد الاعتماد على النحاس في شبكات الكهرباء ومشاريع الطاقة المتجددة.

كما سجل الغرافيت الطبيعي أداء قويا، بعدما ارتفع الإنتاج العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 1.876 مليون طن خلال سنة 2025، بزيادة سنوية بلغت 12.6 في المائة، بينما احتفظت الصين بموقعها المهيمن بإنتاج بلغ 1.4 مليون طن، أي ما يقارب ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي، في وقت بلغت فيه الاحتياطيات العالمية نحو 338.9 مليون طن، ما يعكس الدور المتنامي لهذا المعدن في صناعة بطاريات الليثيوم.

وفي سوق الليثيوم، ارتفع الإنتاج العالمي إلى 292.3 ألف طن خلال سنة 2025، محققا نموا بنسبة 25.2 في المائة، فيما قدرت الاحتياطيات العالمية بنحو 35.23 مليون طن. وتصدرت أستراليا قائمة المنتجين بإنتاج بلغ 92 ألف طن، تلتها تشيلي بـ63.8 ألف طن، ثم الصين بـ62 ألف طن، في ظل التوسع المتواصل لسوق السيارات الكهربائية وتقنيات تخزين الطاقة.

أما العناصر الأرضية النادرة، فقد بلغ إنتاجها العالمي 387.3 ألف طن خلال سنة 2025، مع احتياطيات تقدر بـ92.35 مليون طن. وواصلت الصين إحكام سيطرتها على هذا القطاع بإنتاج بلغ 270 ألف طن، يمثل نحو 70 في المائة من الإجمالي العالمي، إلى جانب امتلاكها ما يقارب نصف الاحتياطيات، وهو ما يعزز مكانتها في سلاسل توريد الصناعات التكنولوجية المتقدمة.

ويؤكد التقرير أن المعادن الحرجة أصبحت تمثل أحد أبرز رهانات الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة، مع تسارع الاستثمارات في الطاقة النظيفة والتكنولوجيا المتقدمة، في وقت تشتد فيه المنافسة بين الدول لتأمين الموارد الإستراتيجية اللازمة لدعم التحول الطاقي وتعزيز الأمن الصناعي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى