اقتصاد المغربالأخبارالعملات

صعود الين يعيد شبح تقلبات الأسواق.. والمغرب ضمن دائرة التأثير المحتمل

قد تشهد الأسواق المالية العالمية موجة جديدة من التقلبات إذا دخل الين الياباني في مسار صعود سريع، في ظل اعتماد شريحة من المستثمرين على فروق أسعار الفائدة بين اليابان والاقتصادات الكبرى لتمويل استثماراتهم في الأصول ذات العوائد المرتفعة.

وفي هذا السياق، ترصد BMCE Capital Global Research مخاطر محتملة مرتبطة بإعادة ترتيب هذه المراكز الاستثمارية، مع إمكانية انتقال جزء من التداعيات إلى الأسواق الناشئة، ومنها المغرب.

وتقوم استراتيجية «كاري تريد» على الاقتراض بعملة ذات تكلفة تمويل منخفضة، وفي مقدمتها الين، ثم تحويل الأموال إلى أصول أو عملات توفر عوائد أعلى. وقد ساهمت الفوارق الكبيرة في أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات في جعل هذه العمليات أداة شائعة لدى المستثمرين الباحثين عن عوائد إضافية.

غير أن هذه الاستراتيجية تصبح أكثر خطورة عندما يتحرك الين في الاتجاه المعاكس، إذ إن ارتفاع قيمة العملة اليابانية يرفع تكلفة إعادة شراء الين بالنسبة للمستثمرين الذين اقترضوا به، ما قد يدفعهم إلى تصفية استثماراتهم بسرعة والعودة إلى العملة اليابانية لإغلاق مراكزهم.

ورغم أن المغرب لا يُعد من أكثر الاقتصادات انكشافاً بشكل مباشر على عمليات «كاري تريد»، فإن ارتباط الأسواق العالمية يجعل المملكة معرضة لبعض الآثار غير المباشرة في حال حدوث اضطرابات قوية.

وتشير BMCE Capital Global Research إلى إمكانية انتقال التأثيرات عبر حركة الدولار والعملات الدولية، إلى جانب تغيرات أسعار الأصول وتكلفة بعض الواردات، فضلاً عن احتمال تراجع شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة في حال اتسعت موجة تجنب المخاطر.

وقد تمتد التداعيات كذلك إلى المبادلات التجارية، خصوصاً إذا أدت تحركات العملات والأسواق العالمية إلى تغير تكاليف السلع المستوردة أو التأثير على الطلب الخارجي، الأمر الذي قد ينعكس بدوره على التوازنات التجارية.

وتبرز هذه المخاطر في وقت شهد فيه الين تحركات قوية خلال الفترة الممتدة بين نهاية يوليوز وبداية غشت، مدفوعاً بشكل أساسي بالفارق الكبير بين مستويات الفائدة في اليابان والولايات المتحدة.

وفي ذروة هذه التحركات، اقترب الدولار من مستوى 164 يناً، في انعكاس لاتساع الفجوة بين تكلفة الاقتراض في البلدين واستمرار جاذبية الأصول المقومة بالدولار أمام المستثمرين الذين يعتمدون على التمويل بالين.

ومع تصاعد الضغوط على سوق الصرف، تدخلت السلطات اليابانية، قبل أن تتبع ذلك تحركات وتنسيق بين طوكيو وواشنطن، ما ساهم في دفع سعر الدولار إلى نطاق يقارب 157 و158 يناً.

ورغم نجاح هذه الإجراءات في الحد من المضاربات وتهدئة السوق، فإنها لم تُنهِ العوامل الأساسية التي تدعم استمرار عمليات «كاري تريد»، وعلى رأسها الفوارق النقدية بين اليابان والاقتصادات الكبرى.

وفي تقييمها للمخاطر، لا تتوقع BMCE Capital Global Research بالضرورة حدوث اضطراب مالي واسع، إذ يظل السيناريو الأكثر ترجيحاً قائماً على تعديل تدريجي لمراكز المستثمرين واستيعاب الأسواق للتحولات في أسعار الصرف والفائدة.

لكن الخطر يكمن في سرعة التحرك، إذ إن ارتفاع الين بوتيرة مفاجئة قد يدفع عدداً كبيراً من المستثمرين إلى إغلاق مراكزهم في الوقت نفسه، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى موجة بيع في الأصول المرتبطة بهذه الاستثمارات وانتقال التقلبات بين الأسواق.

وبالنسبة إلى المغرب، فإن محدودية الانكشاف المباشر على هذه العمليات لا تعني انعدام التأثير، خصوصاً في ظل الترابط المتزايد بين الأسواق المالية العالمية. ولذلك ستظل تطورات الين، ومسار أسعار الفائدة في اليابان والولايات المتحدة، واتجاه الدولار، إضافة إلى مستوى الإقبال على الأصول في الأسواق الناشئة، عوامل رئيسية في تقييم حجم المخاطر خلال المرحلة المقبلة.

وفي النهاية، فإن أي اضطراب حاد في سوق الصرف الياباني قد لا يبقى محصوراً داخل حدود اليابان، إذ يمكن أن ينتقل عبر العملات والأسهم والسندات والسلع إلى مناطق مختلفة من العالم.

ومن هنا تبرز أهمية مراقبة حركة الين، باعتبارها أحد المؤشرات التي قد تكشف مدى هشاشة المراكز الاستثمارية العالمية في مواجهة أي تغير مفاجئ في البيئة النقدية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى