المغرب يقترب من تنظيم منصات التواصل بقانون جديد وتوسيع صلاحيات «الهاكا»

تتجه الحكومة المغربية نحو إعادة صياغة الإطار القانوني المؤطر لقطاع الاتصال السمعي البصري، في محاولة لمواكبة التحولات التي فرضها الانتشار المتسارع للمنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، مع إعداد مشروع قانون جديد ينتظر استكمال مسطرته التشريعية قبل عرضه رسميا على المؤسسات المعنية.
وأنهت وزارة الثقافة والشباب والتواصل إعداد مشروع النص الجديد بعد سلسلة من المشاورات والتنسيق مع عدد من القطاعات الحكومية، فيما يرتقب أن يشكل خطوة نحو إعادة ترتيب قواعد تنظيم المجال السمعي البصري بما يتلاءم مع التطورات التكنولوجية التي شهدها قطاع الإعلام والاتصال خلال السنوات الأخيرة.
ويرتكز المشروع، وفق المعطيات التي قدمتها الوزارة، على توسيع نطاق اختصاصات الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري وتعزيز أدوارها في مجال التنظيم والمراقبة، بما يسمح بمواكبة أنماط جديدة من المحتوى والخدمات التي فرضها التحول الرقمي.
وتؤكد الوزارة أن التوجه نحو تحديث المنظومة القانونية لا يستهدف التضييق على حرية التعبير أو الحد من ممارسة الحق في إبداء الرأي، وإنما يرمي إلى وضع قواعد أكثر وضوحا لتنظيم الفضاء الرقمي وتحديد المسؤوليات المترتبة عن مختلف أنواع المحتوى والخدمات المقدمة عبر المنصات.
ويأتي هذا التوجه في ظل اتساع تأثير شبكات التواصل والمنصات الرقمية في صناعة وتوزيع المحتوى، وهو ما خلق تحديات جديدة أمام الأطر التنظيمية التقليدية، خصوصا في ما يتعلق بالمحتويات المخالفة، والمسؤولية القانونية للفاعلين، وآليات التتبع والمراقبة.
ويهدف المشروع أيضا إلى معالجة عدد من الإشكالات المرتبطة بالفضاء الرقمي، من خلال تعزيز آليات التنظيم الذاتي إلى جانب الرقابة المؤسساتية، ووضع مسؤوليات أكثر وضوحا أمام مختلف المتدخلين، بما في ذلك المنصات الرقمية التي تنشط في السوق المغربية.
وتراهن الحكومة من خلال هذه الإصلاحات على تقليص المساحات غير المنظمة التي تتيحها الطبيعة العابرة للحدود لبعض المنصات الأجنبية، عبر الانتقال إلى منظومة قانونية أكثر قدرة على مواكبة طبيعة الخدمات الرقمية الجديدة والتعامل مع المحتوى المتداول على الإنترنت.
وبالتوازي مع ذلك، تعمل وزارة الثقافة والشباب والتواصل، بتنسيق مع وزارة العدل، على إعداد مشروع قانون آخر يهم مواجهة الأخبار الزائفة والإشهار المضلل عبر المنصات الرقمية، في إطار مقاربة تستهدف الحد من انتشار المحتويات التي قد تؤثر في المستخدمين أو تضللهم.
ويرتبط إعداد هذا النص الثاني أيضا بضرورة ضمان انسجامه مع الإصلاحات المنتظرة في القانون الجنائي، تفاديا لحدوث تضارب أو تداخل بين المقتضيات القانونية الجديدة والنصوص الجاري إعدادها ضمن المنظومة الجنائية.
وتعكس هذه الدينامية رغبة رسمية في بناء إطار قانوني أكثر شمولية لتنظيم المجال الرقمي، خصوصا مع التحول الكبير الذي طرأ على أنماط استهلاك الأخبار والمعلومات والإعلانات، وانتقال جزء مهم من النشاط الإعلامي والتواصلي من الوسائل التقليدية إلى المنصات الإلكترونية.
ورغم بلوغ المشروعين مراحل متقدمة من الإعداد، فإن دخولهما المسار التشريعي بشكل فعلي قد يرتبط بالظرفية السياسية الحالية، في ظل اقتراب نهاية الولاية الحكومية وانشغال المؤسسات والأحزاب بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وبناء على ذلك، تبرز إمكانية تأجيل عرض النصين على مجلس الحكومة إلى الولاية الحكومية المقبلة، على أن تستكمل آنذاك باقي مراحل المصادقة والإحالة على البرلمان، قبل دخولهما حيز التنفيذ في حال استكمال المسار التشريعي والمصادقة النهائية عليهما.
ويفتح هذا الإصلاح المرتقب نقاشا واسعا حول مستقبل تنظيم المنصات الرقمية بالمغرب، خصوصا في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين حماية حرية التعبير ومواجهة المحتويات المضللة والممارسات غير القانونية، وبين ضمان بيئة رقمية أكثر وضوحا ومسؤولية.



