مديرية الضرائب تلاحق مقاولات حوّلت امتياز الإعفاء من TVA إلى نشاط تجاري مربح

وسّعت مصالح المديرية العامة للضرائب نطاق عمليات المراقبة الجبائية، من خلال إطلاق حملة تدقيق استهدفت عشرات المقاولات عبر مختلف جهات المملكة، حيث تم توجيه إشعارات رسمية إلى مسؤوليها تدعوهم إلى الحضور بمقرات الإدارات الجهوية والإقليمية، من أجل الإدلاء بوثائق ومعطيات إضافية، في إطار تحقيقات ترتبط بشبهات استغلال غير مشروع لإعفاءات ضريبية، خصوصاً المتعلقة بالضريبة على القيمة المضافة الخاصة بواردات مواد التجهيز الموجهة للاستثمار.
وفق جريدة الصباح فإن عدداً من أرباب المقاولات توصلوا باستدعاءات صادرة عن المديريات الإقليمية التابعة للمديرية العامة للضرائب، تلزمهم بالحضور مرفوقين بالملفات المتعلقة بعمليات اقتناء معدات وتجهيزات، وذلك بهدف التحقق من مدى احترامهم للآجال القانونية الخاصة بالاحتفاظ بهذه الأصول، باعتبارها شرطاً أساسياً للاستفادة من الإعفاء الضريبي على القيمة المضافة.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن بعض الملزمين استغلوا هذا النظام التحفيزي الذي يتيح إعفاء مواد التجهيز الموجهة للاستثمار من TVA، من خلال استيراد معدات دون أداء الضريبة، ثم إعادة بيعها لاحقاً مع إدراج الضريبة على القيمة المضافة، بما أتاح لهم تحقيق أرباح غير مشروعة عبر تحويل الامتياز الجبائي إلى نشاط تجاري مربح.
كما سُجلت حالات تتعلق بإنشاء شركات متخصصة في استيراد تجهيزات وآليات مستعملة في قطاعات البناء والأشغال العمومية، بهدف استغلال الإعفاءات وإعادة توظيفها تجارياً.
وفي مواجهة هذه الممارسات، تم إدخال تعديلات تشريعية بموجب قانون المالية لسنة 2024، نصت على إلزامية الاحتفاظ بأموال الاستثمار المنقولة المستفيدة من الإعفاء أو حق الخصم لمدة 60 شهراً، في خطوة ترمي إلى سد الثغرات التي كانت تُستغل في هذا المجال.
وفي السياق ذاته، كثفت المديرية العامة للضرائب من عمليات التتبع والمراقبة، عبر رصد الشركات المشتبه في استفادتها غير المشروعة من الامتيازات الجبائية، ضمن مقاربة تهدف إلى الحد من التلاعب بالإعفاءات وتعزيز شفافية النظام الضريبي.
وأكدت المصادر ذاتها أن النظام المعلوماتي للمديرية أصبح يعتمد على آليات دقيقة في اختيار الملفات الخاضعة للمراقبة، بناءً على معايير موحدة ومحينة، بما يضمن برمجة أكثر إنصافاً وشفافية.
كما يتوصل المفتشون قبل انطلاق عمليات التدقيق بملفات مفصلة تتضمن دوافع المراقبة، ليتم الشروع في تحليل التصريحات الضريبية ودراسة تطور نشاط الملزم خلال الفترة موضوع الفحص.
وتستغرق عمليات مراجعة الوثائق والمستندات عادة ما بين ثلاثة أشهر في حال كان رقم المعاملات أقل من 50 مليون درهم، وتصل إلى ستة أشهر إذا تجاوز هذا السقف، وفق المقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل.
كما أصبحت المديرية العامة للضرائب تعتمد على قاعدة بيانات موسعة ومرقمنة، مدعومة باتفاقيات تبادل المعلومات ورقمنة المساطر وتطوير آليات تتبع الفوترة، ما عزز قدرتها على رصد حالات الغش والتهرب الضريبي ورفع فعالية المراقبة الجبائية بشكل عام.




