الاقتصادية

جفاف قاسٍ واضطراب نووي.. المجر تواجه فاتورة اقتصادية ثقيلة في 2026

تواجه المجر ضغوطاً اقتصادية متزايدة مع اشتداد موجة الجفاف التي تضرب مناطق زراعية واسعة، بالتزامن مع تراجع إنتاج محطة «باكس» النووية، في تطورات تهدد بتكبيد الاقتصاد خسائر كبيرة وتزيد الضغوط على إمدادات الكهرباء.

وقال رئيس الوزراء المجري «بيتر ماجيار» إن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الظروف المناخية الصعبة خلال عام 2026 قد تتجاوز 500 مليار فورنت، ما يعادل نحو 1.6 مليار دولار، وهو مستوى يفوق الخسائر التي تكبدتها البلاد خلال موجة الجفاف الشديدة التي ضربتها في عام 2022.

وتلقي الظروف المناخية القاسية بثقلها على القطاع الزراعي المجري، مع تراجع مستويات المياه وارتفاع المخاوف بشأن المحاصيل والإنتاج الزراعي.

ويرى ماجيار أن استمرار الجفاف لفترة أطول قد يؤدي إلى اتساع نطاق الخسائر الاقتصادية، خصوصاً إذا تزامن مع تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية أكبر بالنسبة إلى الاقتصاد المجري، في ظل اعتماد قطاعات واسعة على الموارد المائية والظروف المناخية الملائمة لضمان استقرار الإنتاج.

ولا تتوقف تداعيات الجفاف عند القطاع الزراعي، إذ امتدت إلى قطاع الطاقة بعدما تأثر تشغيل محطة «باكس» النووية بسبب انخفاض منسوب مياه نهر الدانوب.

وتعتمد المحطة على مياه النهر في عمليات التبريد، ما يجعل استمرار انخفاض مستوياته تحدياً أمام قدرتها على العمل بكامل طاقتها.

وحذر رئيس الوزراء من أن استعادة المحطة لقدرتها التشغيلية الكاملة قد تحتاج إلى شهر على الأقل في حال استمرت مستويات المياه المنخفضة حتى الخريف، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على شبكة الكهرباء والإمدادات المتاحة للمستهلكين والصناعة.

وفي ظل تحسن طفيف في مستويات مياه الدانوب وتراجع درجات الحرارة، أوقفت الحكومة في الوقت الحالي دعواتها للمواطنين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء.

غير أن هذا التطور لا يعني انتهاء الأزمة، إذ تؤكد السلطات أن المشكلة مرتبطة بعوامل مناخية قد تستمر آثارها على المدى الطويل.

ويضع ذلك الحكومة أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في التعامل مع الخسائر التي يسببها الجفاف للقطاع الزراعي، وضمان استقرار إمدادات الطاقة في حال استمرار انخفاض منسوب النهر.

وتسلط التطورات الأخيرة الضوء على حجم المخاطر الاقتصادية التي يمكن أن تفرضها الظواهر المناخية المتطرفة على الدول الأوروبية، خصوصاً عندما تتزامن مع قطاعات استراتيجية مثل الزراعة والطاقة.

ومع تقديرات تشير إلى إمكانية تجاوز خسائر 2026 مستوى 500 مليار فورنت، تواجه المجر اختباراً اقتصادياً جديداً قد يتطلب إجراءات أوسع للتكيف مع الجفاف وتعزيز مرونة منظومة الطاقة أمام التغيرات المناخية المتكررة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى