واشنطن تراهن على أستراليا لكسر هيمنة الصين على السكانديوم

في خطوة تعكس تصاعد المنافسة العالمية على المعادن الحيوية، تتجه الولايات المتحدة إلى دعم مشروع تعديني في أستراليا بهدف تأمين مصدر مستقل لمعدن السكانديوم، الذي بات يحظى بأهمية متزايدة في قطاعات الدفاع والطيران والتكنولوجيا المتقدمة.
وأعلنت شركة «صن رايز إنرجي ميتالز» الأسترالية أن وزارة الدفاع الأميركية تعهدت بتقديم قرض مشروط بقيمة 400 مليون دولار لتمويل تطوير مشروع سايرستون في ولاية نيو ساوث ويلز، بما يمهد لإنشاء منجم متخصص لاستخراج السكانديوم مباشرة من الصخور.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة باعتباره يستهدف إنشاء أول منجم رئيسي في العالم مخصص لاستخراج السكانديوم من مصدره الصخري، بدلاً من الاعتماد على الحصول عليه كمنتج ثانوي لعمليات تعدين معادن أخرى، وهو الأسلوب السائد حالياً في إنتاج هذا العنصر.
ويُعد السكانديوم من المعادن النادرة ذات الاستخدامات الاستراتيجية، إذ يدخل في تصنيع بعض مكونات الصناعات الدفاعية والطائرات، إلى جانب تطبيقات مرتبطة بمراكز البيانات والتقنيات الصناعية المتقدمة. ويمنح إدماجه في السبائك خصائص مهمة من حيث خفة الوزن والمتانة ومقاومة الحرارة.
وتأتي الخطوة الأميركية في ظل سعي متزايد إلى تقليص الاعتماد على الصين، التي تمتلك نفوذاً واسعاً على سلاسل إمداد المعادن الأرضية النادرة، بدءاً من عمليات الإنتاج وصولاً إلى التكرير والمعالجة، بما يمنحها موقعاً مهيمناً في سوق السكانديوم أيضاً.
وفي هذا السياق، قال رئيس مجلس إدارة «صن رايز» روبرت فريدلاند إن الشركة تستهدف تحويل مشروع سايرستون إلى قاعدة رئيسية لإمدادات السكانديوم في الأسواق الغربية، في وقت تشير فيه السلطات المحلية إلى امتلاك نيو ساوث ويلز واحدة من أكبر الموارد المعروفة من هذا المعدن عالمياً.
وتزايدت المخاوف بشأن أمن الإمدادات بعدما فرضت بكين قيوداً على تصدير السكانديوم ومعادن استراتيجية أخرى، ما دفع واشنطن إلى تكثيف جهودها للعثور على مصادر بديلة خارج الصين، خصوصاً للمواد التي ترتبط مباشرة بالأمن القومي والتصنيع العسكري.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسار أوسع لتعزيز التعاون الأميركي الأسترالي في مجال المعادن الحيوية. وكان الرئيس الأميركي قد أبرم في أكتوبر اتفاقاً مع رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي يستهدف خفض اعتماد البلدين على الإمدادات الصينية من المعادن الاستراتيجية.
وبموجب التفاهم، تعهدت الولايات المتحدة وأستراليا بتخصيص مليار دولار لكل منهما لدعم مشاريع مرتبطة بالمعادن الحيوية وتطوير سلاسل توريد بديلة، في مسعى لبناء قدرة إنتاج ومعالجة أكثر استقلالاً عن الصين.
ويعكس مشروع سايرستون بذلك تحول السكانديوم من معدن متخصص إلى أصل استراتيجي في صراع أوسع على الموارد الحيوية، مع تزايد اهتمام القوى الصناعية الكبرى بتأمين المواد التي تحتاجها الصناعات الدفاعية والطيران والبنية التكنولوجية الحديثة.




