تدفقات النفط عبر الخليج تتعافى بدعم أميركي ومسارات بديلة تتجاوز مضيق هرمز

بدأت حركة شحن النفط من منطقة الخليج العربي استعادة جزء من مستوياتها المعتادة، مع تكثيف الولايات المتحدة جهودها لتأمين حركة الناقلات ومساعدة الدول المنتجة على تجاوز الاضطرابات التي تهدد الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن كميات النفط والمنتجات النفطية التي غادرت الخليج بمساندة القوات الأميركية تجاوزت 15 مليون برميل يومياً يوم الثلاثاء، وهو مستوى يقترب من متوسط التدفقات المسجل قبل اندلاع الحرب، والذي كان يدور حول 20 مليون برميل يومياً.
وأوضح رايت أن إضافة الكميات التي يجري نقلها عبر خطوط الأنابيب ترفع إجمالي الإمدادات الخارجة من المنطقة في ذلك اليوم إلى قرابة 20 مليون برميل، بينما تجاوز متوسط تدفقات النفط عبر مضيق هرمز خلال الأيام السبعة السابقة 8 ملايين برميل يومياً.
وتعكس هذه الأرقام مساعي واشنطن إلى إبقاء شريان الطاقة الخليجي مفتوحاً أمام الأسواق العالمية، في وقت تواجه فيه حركة الملاحة مخاطر مرتبطة بالتوترات مع إيران. كما تتزامن هذه الجهود مع رغبة الإدارة الأميركية في منع أسعار النفط من تسجيل قفزات كبيرة، خصوصاً مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر.
وساهمت شركات النفط والناقلات في دعم حركة الصادرات عبر الاعتماد بشكل أكبر على عمليات النقل القصيرة عبر مضيق هرمز، قبل تفريغ الشحنات إلى ناقلات أخرى في مناطق خارج الخليج.
وأصبح هذا الأسلوب أحد الخيارات التي تسمح بإخراج النفط من المنطقة رغم استمرار المخاطر الأمنية، كما ساعد على الحد من تأثير اضطرابات الملاحة في أسعار الخام العالمية.
وتبرز شركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك بين الشركات التي تمكنت من الحفاظ على وتيرة مرتفعة لصادراتها، مستفيدة من عمليات النقل بين السفن لنقل الخام خارج الخليج.
وبحسب تقارير، تلجأ بعض الناقلات خلال هذه العمليات إلى تقليل إمكانية تتبعها البحري، بما في ذلك إيقاف بعض أنظمة التعريف والاتصال، في محاولة لتقليل احتمالات رصد تحركاتها.
وفي السياق ذاته، عرضت السعودية شحن كميات من النفط من مناطق قبالة السواحل العُمانية عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى، في خطوة قد تسمح بزيادة حجم الشحنات التي تصل إلى الأسواق العالمية دون الحاجة إلى الاعتماد الكامل على المسار التقليدي.
وتشمل الشحنات المعروضة خامات من نوعي العربي المتوسط والعربي الثقيل، ما يرجح ارتباطها بإنتاج قادم من داخل منطقة الخليج.
كما أفادت تقارير عراقية بأن بعض الناقلات التي تحمل الخام العراقي حصلت على تسهيلات لعبور مضيق هرمز، بما يسمح باستمرار جزء من صادرات البلاد عبر هذا الممر الحيوي.
وبالتوازي مع استعادة جزء من حركة الملاحة عبر هرمز، تعمل الدول الخليجية على تقليل اعتمادها على المضيق من خلال توجيه المزيد من صادرات النفط عبر البنية التحتية البرية والموانئ الواقعة خارج نطاقه.
وفي مقدمة هذه الجهود تأتي السعودية، التي عززت استخدام منشآتها على البحر الأحمر، خصوصاً ميناء ينبع، لتصدير النفط إلى الأسواق الدولية.
ويؤدي خط أنابيب شرق-غرب دوراً محورياً في هذه الاستراتيجية، إذ يتيح نقل الخام من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ساحل البحر الأحمر، ومن ثم شحنه بحرياً دون المرور عبر مضيق هرمز.
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين الناصر في وقت سابق أن الشركة تمكنت من الحفاظ على صادرات الخام عند مستوى يقارب 5 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو 70% من مستويات الشحن المعتادة.
من جهتها، تملك الإمارات مساراً بديلاً مهماً لتصدير النفط، يتمثل في خط الأنابيب الممتد من منطقة حبشان في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي.
ويتيح هذا الخط نقل الخام مباشرة إلى خارج نطاق مضيق هرمز، قبل تحميله على الناقلات المتجهة إلى الأسواق العالمية، ما يمنح أبوظبي قدرة أكبر على مواصلة الصادرات في حال تعرض الملاحة عبر المضيق لاضطرابات إضافية.
وتكشف هذه التطورات عن تحول متزايد في استراتيجية منتجي النفط الخليجيين، من الاعتماد شبه الكامل على مضيق هرمز إلى استخدام مزيج من الطرق البحرية والبرية وعمليات النقل بين السفن.
ومع استمرار المخاطر الجيوسياسية في المنطقة، ستظل قدرة دول الخليج على الحفاظ على تدفق الخام إلى الأسواق العالمية عاملاً حاسماً في تحديد اتجاه أسعار النفط، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء حركة الإمدادات مستقرة وتجنب حدوث صدمة جديدة في سوق الطاقة العالمية.




