اضطرابات سوق الأسمدة الأوروبية تعزز حضور المغرب كمورد رئيسي

تتجه سوق الأسمدة الأوروبية نحو مرحلة جديدة من الضغوط، مع ارتفاع الأسعار وتراجع الإنتاج في عدد من المصانع الكبرى، الأمر الذي دفع المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات، وفي مقدمتها المغرب الذي يواصل تعزيز حضوره في تجارة الأسمدة نحو الأسواق الأوروبية.
وتزامن هذا التحول مع تعليق نشاط مصنع «ليفوسا» التابع لشركة «يوروكيم» في ليتوانيا، وهو أحد المنشآت المهمة في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية. وبحسب بيانات نقلتها وكالة «أرجوس»، تصل الطاقة السنوية للمصنع إلى نحو مليون طن من أسمدة DAP وMAP وNPS، إلى جانب 220 ألف طن من فوسفات الأعلاف و35 ألف طن من فوسفات أحادي الأمونيوم المخصص للاستخدامات التقنية.
ويأتي توقف المصنع في ظل ارتفاع تكاليف المواد الأولية، ما يزيد الضغوط على المعروض الأوروبي في وقت تشهد فيه أسواق الأسمدة ارتفاعا في الأسعار وتغيرا في خريطة تدفقات التجارة.
وتبرز أوكرانيا ضمن الأسواق التي بدأت تتأثر بهذه التطورات، بعدما سجلت أسعار عدد من الأسمدة ارتفاعات ملحوظة، رغم بقاء الطلب في مستويات متوسطة. وتساهم الصعوبات اللوجستية وعدم انتظام حركة التجارة في زيادة الضغوط على السوق المحلية، خصوصا مع تعقيدات عمليات النقل عبر نهر الدانوب.
كما زادت الاضطرابات المرتبطة بالهجمات الروسية على منطقة أوديسا المطلة على البحر الأسود من صعوبة عمليات الشحن والتسليم، ما انعكس على تكلفة وصول الأسمدة إلى المستهلكين والأسواق الزراعية.
وفي بولندا، اتجه عدد من المنتجين إلى رفع الأسعار استجابة للمتغيرات في تكاليف الإنتاج وظروف السوق. وأقدمت شركات من بينها «Siarczopol» و«FOSFAN» على تعديل أسعار بعض منتجاتها بالزيادة خلال الأسبوع الماضي، فيما تجاوزت الزيادة في سعر سماد السوبر فوسفات 19%.
ولا تنفصل هذه التطورات عن اضطرابات أوسع تشهدها تجارة الأسمدة العالمية، في ظل تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتغير مسارات الشحن الدولية.
فقد حذر الاتحاد الدولي لصناعة الأسمدة في تقرير حديث من أن الصراعات وتبدل طرق التجارة يعيدان رسم خريطة الإمدادات العالمية، مشيرا إلى تعطل نحو 5.5 مليون طن من إنتاج اليوريا عالميا نتيجة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
ومع تزايد المخاطر التي تواجه سلاسل التوريد التقليدية، بدأ المشترون الأوروبيون في تنويع مصادرهم والبحث عن موردين أكثر قدرة على تأمين الإمدادات. وفي هذا السياق، يبرز المغرب إلى جانب الولايات المتحدة وكندا كأحد المصادر التي تتجه إليها الأنظار لتغطية جزء من احتياجات الأسواق.
وتمنح هذه التحولات المنتجين المغاربة فرصة لتعزيز مواقعهم في السوق الأوروبية، خصوصا في ظل امتلاك المملكة قاعدة صناعية متخصصة في الأسمدة الفوسفاتية وقدرتها على توفير منتجات متنوعة للأسواق الدولية.
ومع استمرار الضغوط على الإنتاج الأوروبي وارتفاع تكاليف النقل والطاقة وتغير مسارات التجارة العالمية، تبدو أسواق الأسمدة أمام إعادة ترتيب تدريجية لخريطة الموردين، فيما قد يستفيد المغرب من هذا الوضع لتوسيع حصته وتعزيز موقعه كمصدر موثوق للأسمدة نحو أوروبا والأسواق الدولية.




