المغرب ثالث أكبر وجهة إفريقية للصادرات الإيطالية في 2025

كشفت أحدث بيانات التجارة الخارجية عن تحول لافت في طبيعة العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإيطاليا، بعدما تمكنت المنتجات الإيطالية من توسيع حضورها داخل السوق المغربية خلال 2025، في وقت سجلت فيه الصادرات المغربية نحو إيطاليا انخفاضا قويا، ما أدى إلى اتساع الفائض التجاري لصالح روما.
ووفق معطيات المرصد الاقتصادي التابع لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالية، المستندة إلى بيانات المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء «إيستات»، بلغت قيمة المبادلات التجارية بين البلدين نحو 4.751 مليارات يورو خلال العام الماضي، مقابل 4.998 مليارات يورو في 2024، مسجلة تراجعا بنسبة 4.9 في المائة.
ويخفي هذا الانخفاض الإجمالي تفاوتا واضحا في أداء التجارة بين الجانبين. فقد ارتفعت الصادرات الإيطالية الموجهة إلى المغرب من حوالي 2.770 مليار يورو إلى 2.995 مليار يورو، محققة نموا سنويا قدره 8.1 في المائة، وهو ما يعكس استمرار الطلب المغربي على المنتجات والمعدات الإيطالية.
وفي المقابل، تراجعت قيمة الواردات الإيطالية القادمة من المغرب من 2.229 مليار يورو في 2024 إلى نحو 1.757 مليار يورو في 2025، بانخفاض بلغ 21.2 في المائة.
وأدى هذا التباين إلى اتساع الفائض التجاري الإيطالي مع المملكة، ليصل إلى حوالي 1.238 مليار يورو، مقارنة بنحو 541 مليون يورو فقط قبل عام، ما يعكس تغيرا ملحوظا في ميزان المبادلات بين البلدين.
وعلى الصعيد الإفريقي، حافظ المغرب على موقع متقدم ضمن أهم الأسواق التي تستقبل المنتجات الإيطالية. فقد احتل المرتبة الثالثة في قائمة أكبر وجهات الصادرات الإيطالية بالقارة خلال 2025، خلف تونس بصادرات بلغت 3.364 مليارات يورو والجزائر بنحو 3.203 مليارات يورو.
وبلغت الصادرات الإيطالية إلى المملكة ما يقارب 14.8 في المائة من إجمالي صادرات إيطاليا نحو إفريقيا، وهو ما يؤكد الأهمية المتزايدة التي باتت روما توليها للسوق المغربية.
أما بالنسبة للواردات الإيطالية من القارة الإفريقية، فقد جاء المغرب في المركز السادس بين أبرز الموردين، بقيمة بلغت نحو 1.757 مليار يورو، بما يمثل حوالي 5.1 في المائة من إجمالي الواردات الإيطالية القادمة من إفريقيا.
وتبرز تركيبة التجارة بين البلدين الطابع الصناعي المتزايد للعلاقات الاقتصادية. فالآلات والمعدات الميكانيكية تتصدر قائمة الصادرات الإيطالية إلى المغرب بحصة تناهز 17 في المائة، تليها منتجات الصناعات الاستخراجية بحوالي 14 في المائة، بينما تستحوذ المعادن والمنسوجات والملابس والمعدات الكهربائية على نحو 9 في المائة لكل فئة.
وتشمل قائمة المنتجات الإيطالية الموجهة إلى المملكة أيضا الخشب ومشتقاته، والمطاط والبلاستيك، ووسائل النقل، إلى جانب المنتجات الكيميائية، بما يعكس تنوعا متزايدا في احتياجات السوق المغربية من المنتجات الصناعية والتجهيزات.
وفي الاتجاه المقابل، تستحوذ وسائل النقل على النصيب الأكبر من صادرات المغرب إلى إيطاليا، بحصة تقارب 46 في المائة، تليها المنتجات الزراعية بـ17 في المائة، ثم المعدات الكهربائية بنحو 14 في المائة.
كما تشمل الصادرات المغربية إلى السوق الإيطالية المنسوجات والملابس بحصة تبلغ حوالي 7 في المائة، إضافة إلى المنتجات الغذائية والمشروبات التي تمثل نحو 6 في المائة من إجمالي الواردات الإيطالية القادمة من المملكة.
وتؤكد مؤسسة «SACE» الإيطالية هذا الاتجاه في تقييمها للسوق المغربية، حيث سجلت بدورها ارتفاع الصادرات الإيطالية إلى المملكة بنسبة 8.1 في المائة خلال 2025، مقابل انخفاض الواردات الإيطالية من المغرب بنسبة 21.2 في المائة.
ولا تنظر إيطاليا إلى المغرب باعتباره مجرد سوق لتصريف المنتجات، بل تسعى إلى توسيع نطاق التعاون ليشمل الاستثمار والإنتاج المشترك والاندماج في سلاسل القيمة.
وفي هذا السياق، أكد السفير الإيطالي لدى المغرب، باسكواله سالزانو، أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد تطورا مستمرا، مشيرا إلى أن الشركات الإيطالية أصبحت أكثر اندماجا في سلاسل الإنتاج المحلية داخل المملكة.
وجاءت تصريحات الدبلوماسي الإيطالي خلال مشاركته في برنامج «Africa Champion Program – Focus Morocco»، الذي نظمته مؤسسة «SACE» ضمن إطار «خطة ماتي» الإيطالية الخاصة بتعزيز الحضور الاقتصادي في إفريقيا.
ويستند الاهتمام الإيطالي المتزايد بالمغرب إلى مجموعة من العوامل، من بينها الموقع الجغرافي للمملكة، الذي يجعلها منصة تربط أوروبا بالأسواق الإفريقية، فضلا عن الاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية، واستقرار الاقتصاد الكلي، وتوسع المشاريع المرتبطة بالطاقة والانتقال الأخضر.
كما تراهن الشركات الإيطالية على تنامي الفرص الاستثمارية بالمغرب، خصوصا في القطاعات الصناعية والتكنولوجية والطاقية، بما يسمح لها بالوصول إلى السوق المغربية والاستفادة في الوقت نفسه من موقع المملكة كبوابة نحو أسواق إفريقية أخرى.
وتشير حصيلة التجارة خلال 2025 إلى أن العلاقة الاقتصادية بين الرباط وروما تمر بمرحلة إعادة تشكيل، إذ لم يعد حجم المبادلات وحده مؤشرا كافيا لقياس قوة الشراكة، في ظل توجه متزايد نحو الاستثمار والإنتاج والتكامل الصناعي.
وبينما أدى تراجع الصادرات المغربية إلى إيطاليا إلى انخفاض إجمالي المبادلات، فإن نمو الصادرات الإيطالية واتساع الفائض التجاري لصالح روما يعكسان في المقابل تنامي أهمية السوق المغربية بالنسبة للشركات الإيطالية.
ومن المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من التركيز على الشراكات الصناعية والاستثمارية والطاقة والتكنولوجيا، بما قد يمنح العلاقات الاقتصادية بين المغرب وإيطاليا بعدا أكثر استراتيجية، ويعزز دور المملكة كحلقة وصل اقتصادية بين أوروبا وإفريقيا.




