العملات الرقميةالعملات المشفرة

بيتكوين تدخل أول «سوق هابطة لمعدل التجزئة».. تحول جديد يضغط على قطاع التعدين

تواجه شبكة بيتكوين مرحلة غير معتادة في مسارها، بعدما دخلت قوة الحوسبة المستخدمة لتأمين الشبكة في فترة تراجع طويلة نسبيًا، في وقت لم تتمكن فيه من العودة إلى المستويات القياسية التي سجلتها خلال أواخر عام 2025.

ووصف رافائيل زاغوري، الرئيس التنفيذي لشركة Twenty One Capital، الوضع الحالي بأنه أول «سوق هابطة لمعدل التجزئة» تشهدها شبكة بيتكوين، في إشارة إلى استمرار معدل التجزئة دون القمة التاريخية لفترة ممتدة، رغم بقاء الشبكة نشطة وقوة الحوسبة عند مستويات مرتفعة.

وخلال مشاركته في مؤتمر Bitcoin Asia الذي استضافته هونغ كونغ في 28 أغسطس، أوضح زاغوري أن معدل تجزئة الشبكة كان قد اقترب من 1.3 زيتاهاش في الثانية في نهاية العام الماضي، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا خلال الأشهر التالية.

وبحسب البيانات التي عرضها خلال المؤتمر، فقد خسر معدل التجزئة ما يتراوح بين 22% و24% مقارنة بأعلى مستوى سجله، بينما لم تتمكن شبكة بيتكوين حتى الآن من استعادة ذروة قوة الحوسبة التي بلغتها سابقًا.

وأوضح زاغوري أن التعبير المستخدم لا يمثل تصنيفًا رسميًا أو مصطلحًا معتمدًا لوصف حالة شبكة بيتكوين، وإنما يستخدم لوصف الدورة الحالية التي تتميز باستمرار قوة الحوسبة المقدرة عند مستويات أقل من ذروتها السابقة.

ويعكس معدل التجزئة إجمالي القدرة الحاسوبية التي يستخدمها المعدّنون لمعالجة العمليات والمساهمة في تأمين شبكة بيتكوين، إضافة إلى المنافسة على الحصول على مكافآت الكتل.

وعندما يرتفع معدل التجزئة، فإن ذلك غالبًا ما يعكس دخول مزيد من أجهزة التعدين إلى الخدمة أو استخدام معدات أكثر كفاءة. أما انخفاضه، فقد يكون مرتبطًا بخروج بعض المعدّنين من السوق، أو توقف أجهزة معينة عن العمل، أو إعادة توجيه جزء من القدرات الحاسوبية إلى أنشطة أخرى.

ويأتي تراجع معدل التجزئة في وقت يشهد فيه قطاع تعدين بيتكوين تحولًا لافتًا في طريقة استخدام البنية التحتية الحاسوبية.

فعدد من شركات التعدين بدأ يتجه إلى تخصيص جزء من استثماراته وقدراته التقنية لمشروعات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مستفيدًا من البنية التحتية ومراكز البيانات التي يمكن إعادة توظيفها لخدمة أعباء الحوسبة الخاصة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا الاتجاه تغيرًا محتملًا في أولويات القطاع، إذ أصبحت بعض شركات التعدين تنظر إلى مراكز البيانات وقدرات الطاقة والحوسبة التي تمتلكها باعتبارها أصولًا يمكن استخدامها في أكثر من مجال، بدل الاعتماد حصريًا على تعدين البيتكوين.

وقد يؤدي استمرار هذا التحول إلى إعادة تشكيل العلاقة بين تعدين العملات الرقمية والطلب المتزايد على البنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، خصوصًا في ظل ارتفاع قيمة القدرات الحاسوبية والطاقة المتاحة لمراكز البيانات.

وبالتالي، فإن استمرار معدل تجزئة بيتكوين دون ذروته السابقة لا يعكس بالضرورة ضعف الشبكة، لكنه يكشف عن مرحلة من إعادة توزيع القدرات الحاسوبية داخل القطاع.

ومع انتقال جزء من الاستثمارات نحو الذكاء الاصطناعي، قد يصبح تطور معدل التجزئة خلال الفترة المقبلة مؤشرًا مهمًا على اتجاهات الربحية والاستثمار في صناعة تعدين بيتكوين.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى