بيسنت: هجمات أوكرانيا على منشآت الطاقة الروسية تضغط على أسعار الطاقة العالمية

دخلت أزمة الطاقة العالمية مرحلة أكثر تعقيداً مع تداخل تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية مع التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، في وقت تواجه فيه الأسواق ضغوطاً متزايدة على الإمدادات وارتفاعاً في تكاليف الوقود.
وفي هذا السياق، حمّل وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت جانباً من مسؤولية ارتفاع أسعار الطاقة للهجمات الأوكرانية التي استهدفت منشآت نفطية روسية.
وأوضح بيسنت، خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» يوم الأربعاء، أن الأسواق تواجه ما وصفه بـ«صدمة في قطاع الطاقة»، مشيراً إلى أن الضربات الأوكرانية التي طالت منشآت إنتاج وتكرير الطاقة في روسيا أسهمت في تقليص المعروض العالمي ودفعت الأسعار إلى الارتفاع.
وأضاف أن الاضطرابات المرتبطة بالصراع مع إيران زادت من حدة الضغوط، بعدما أثرت الحرب في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم.
وتزامنت التطورات العسكرية مع اضطرابات متواصلة في حركة التجارة والطاقة عبر مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس سريعاً على الأسواق العالمية خلال الأشهر الماضية. ودفعت المخاوف بشأن تدفق الإمدادات أسعار النفط إلى الاقتراب من حاجز 100 دولار للبرميل، بالتزامن مع تصاعد الضغوط التضخمية في عدد من الاقتصادات الكبرى.
ومع تجدد الاشتباكات خلال الأسبوع الجاري، عادت أسعار الخام إلى تسجيل مكاسب جديدة، وسط مخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات إذا طال أمد التوترات الجيوسياسية.
وكان بيسنت قد تحدث في وقت سابق عن إمكانية تقليل الاعتماد على مضيق هرمز مستقبلاً، من خلال تطوير خطوط أنابيب ومسارات بديلة تسمح للدول المنتجة بنقل الطاقة إلى الأسواق العالمية بعيداً عن هذا الممر البحري.
وتأتي تصريحات وزير الخزانة الأميركي في وقت تبدي فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب استعداداً متزايداً للضغط على كييف من أجل التوصل إلى تسوية للحرب، بالتوازي مع محاولة فتح قنوات للحوار مع موسكو.
وفي هذا الإطار، التقى بيسنت نظيره الروسي أنطون سيلوانوف خلال تجمع عُقد في آشفيل بولاية نورث كارولاينا، في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً، خصوصاً في ظل تجنب عدد من المسؤولين الأوروبيين المشاركة في اللقاءات التي كان يحضرها ممثل موسكو.
كما سبق لنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن ناقش مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تأثير الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة الروسية على الأسواق العالمية، وذلك خلال لقاء جمعهما أواخر يوليو.
ولم تقتصر تداعيات الهجمات الأوكرانية على أسعار النفط الخام، بل امتدت إلى سوق المنتجات المكررة، ولا سيما الديزل. فقد دفعت الضربات موسكو إلى تمديد القيود المفروضة على صادرات الديزل حتى نهاية الشهر، ما زاد المخاوف بشأن توافر الوقود في الأسواق الدولية.
وتزامن ذلك مع انخفاض نسبي في تدفقات شحنات الوقود عبر مضيق هرمز مقارنة بشحنات النفط الخام، الأمر الذي ساهم في زيادة حالة الشح في أسواق الوقود.
وفي محاولة لتعويض النقص، رفعت الولايات المتحدة صادراتها من الديزل إلى مستويات قياسية، غير أن زيادة الطلب الخارجي انعكست سلباً على المخزونات المحلية.
وتشير التطورات إلى أن مخزونات الديزل على الساحل الشرقي للولايات المتحدة وصلت إلى مستويات شديدة الانخفاض مع اقتراب فصل الشتاء، بينما بقيت أسعار البنزين في محطات الوقود فوق مستوى 4 دولارات للغالون، لتسجل مستويات مرتفعة بصورة استثنائية بالنسبة إلى هذا الوقت من العام، في حين تقترب أسعار الديزل للمستهلكين بدورها من مستويات قياسية.
وتأتي الضربات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى إلحاق الضرر بالبنية التحتية التي يعتمد عليها الاقتصاد الروسي، وتقليص الإيرادات الناتجة عن صادرات الطاقة التي تمثل مصدراً مهماً لتمويل الإنفاق الحكومي والعسكري في موسكو.
ومنذ اندلاع الحرب الروسية واسعة النطاق في عام 2022، كثفت كييف عملياتها ضد منشآت الطاقة ومصافي التكرير ومستودعات الوقود داخل الأراضي الروسية، في محاولة للضغط على قدرة موسكو الاقتصادية والعسكرية.
وبينما ترى كييف أن استهداف قطاع الطاقة الروسي وسيلة لإضعاف القدرات التمويلية للحرب، تكشف تداعيات هذه الهجمات عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في انتقال آثار اضطراب الإمدادات إلى الأسواق العالمية، بما يزيد الضغوط على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة في عدد من الاقتصادات، وعلى رأسها الاقتصاد الأميركي.




