كوريا الجنوبية تشدد الرقابة على تحويلات العملات المشفرة إلى الخارج

تتجه كوريا الجنوبية إلى تشديد قبضتها التنظيمية على سوق الأصول المشفرة، مع اعتماد إطار جديد يرفع مستوى الرقابة على التحويلات بين منصات التداول المحلية ونظيراتها الأجنبية، إلى جانب المحافظ الرقمية ذاتية الحفظ، في خطوة تستهدف تعزيز إجراءات مكافحة غسل الأموال والحد من المخاطر المرتبطة بحركة الأموال عبر الحدود.
وتفرض القواعد الجديدة على مزودي خدمات الأصول الافتراضية المسجلين في البلاد اعتماد آليات رقابية قائمة على تقييم المخاطر لكل معاملة، مع تطوير أنظمة داخلية قادرة على رصد التحويلات التي قد تثير شبهات، خصوصاً تلك التي تبلغ قيمتها 10 ملايين وون كوري أو أكثر.
ويأتي الإطار الجديد بعد مراجعة السلطات لمقترح سابق طُرح في مارس، كان يقضي بالتعامل تلقائياً مع جميع التحويلات التي تتجاوز 10 ملايين وون إلى المنصات الأجنبية أو المحافظ الشخصية باعتبارها معاملات مشبوهة.
لكن اعتراضات شركات القطاع دفعت وحدة الاستخبارات المالية الكورية إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة، تقوم على منح كل مزود خدمة مسؤولية تحديد مستوى المخاطر وفق أنظمته وإجراءاته الداخلية، بدلاً من فرض الإبلاغ التلقائي عن أي تحويل يتجاوز الحد المالي المحدد.
وبموجب القواعد الجديدة، لن تكون جميع التحويلات الخارجية خاضعة للمعاملة نفسها، إذ يمكن السماح بالتحويلات إلى منصات أجنبية تُصنف ضمن الفئة منخفضة المخاطر.
أما التحويلات إلى منصات أخرى أو محافظ ذاتية الحفظ، فيمكن تنفيذها في الحالات التي يكون فيها صاحب الحساب المرسل هو نفسه المستفيد، بينما قد تواجه المعاملات التي تشمل أطرافاً أخرى مصنفة عالية المخاطر قيوداً أكبر، تصل إلى حد منع تنفيذها.
وتمنح القواعد الجديدة منصات التداول المحلية صلاحية طلب معلومات إضافية عندما تشير عملية التقييم إلى ارتفاع مستوى المخاطر، ومن بين البيانات التي قد يُطلب تقديمها ما يثبت ملكية الحساب لدى المنصة الأجنبية، إضافة إلى توضيح الغرض من التحويل ومصدر الأموال المستخدمة.
ولم تعتمد لجنة الخدمات المالية قائمة موحدة بالمستندات التي يجب تقديمها في كل الحالات، ما يعني أن طبيعة الوثائق المطلوبة ستتحدد وفقاً لتقييم المخاطر الذي تجريه كل منصة.
وفي خطوة تنظيمية أخرى، قررت السلطات الكورية إلغاء الحد السابق البالغ مليون وون لتطبيق «قاعدة السفر» على التحويلات بين مزودي خدمات الأصول الافتراضية المحليين المسجلين.
وبموجب النظام المعدل، أصبح من الضروري إرفاق بيانات التعريف المطلوبة مع جميع التحويلات بين المنصات المحلية، بغض النظر عن قيمة المعاملة.
كما يلتزم مزود الخدمة الذي يستقبل التحويل بالحصول على المعلومات المطلوبة والتحقق منها، مع منحه صلاحية طلب البيانات الناقصة أو رفض العملية في حال تعذر التأكد من المعلومات المقدمة.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً أكثر تشدداً من جانب كوريا الجنوبية تجاه قطاع الأصول الرقمية، مع التركيز على تتبع حركة الأموال، وتعزيز شفافية التحويلات، ورفع قدرة المنصات المحلية على اكتشاف المعاملات التي قد ترتبط بمخاطر غسل الأموال أو أنشطة مالية غير مشروعة.




