الاقتصادية

انكماش مفاجئ في الاستهلاك يضغط على الاقتصاد الصيني وسط مطالب بتحفيزات جديدة

سجّلت الصين انكماشاً مفاجئاً في مبيعات التجزئة للمرة الأولى منذ نهاية عام 2022، في إشارة جديدة إلى استمرار ضعف الطلب المحلي، بالتزامن مع صدور بيانات استثمار أقل من التوقعات، ما يضع صناع القرار في بكين أمام تحديات متزايدة لدعم النشاط الاقتصادي وتحفيز الاستهلاك الداخلي، رغم بعض الإشارات الإيجابية القادمة من قطاع الإنتاج الصناعي.

وأفاد المكتب الوطني للإحصاء في بياناته الصادرة يوم الثلاثاء بأن مبيعات التجزئة تراجعت لأول مرة منذ ديسمبر 2022، وهو أداء جاء مخيباً للآمال رغم فترة عطلة “عيد العمال” التي لم تنجح في تحفيز الإنفاق الاستهلاكي بالشكل المعتاد، وفق ما نقلته “رويترز”.

في المقابل، أظهرت بيانات الاستثمار مزيداً من الضعف، حيث انكمش الاستثمار في الأصول الثابتة داخل المناطق الحضرية بنسبة 4.1% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، متأثراً بشكل واضح بتراجع قطاع العقارات الذي لا يزال يعاني من ضغوط هيكلية. كما سجل الاستثمار في قطاع التصنيع انكماشاً هو الأول منذ ديسمبر 2020، بحسب بيانات منصة “ويند”، ما يعكس حذراً متزايداً لدى الشركات في التوسع وضخ رؤوس الأموال.

ورغم هذه المؤشرات السلبية، حملت بيانات الإنتاج الصناعي بعض التفاؤل، إذ سجل القطاع نمواً فاق توقعات المحللين، متعافياً جزئياً من أدنى مستوياته في ثلاث سنوات التي بلغها خلال شهر أبريل، ما يشير إلى قدر من المرونة في جانب العرض داخل الاقتصاد الصيني.

وفي تعليق لافت، أقر المكتب الوطني للإحصاء بوجود “فجوة حادة بين قوة العرض وضعف الطلب”، محذراً من الضغوط التي تواجهها الشركات، ومشدداً على أهمية تعزيز تبني التقنيات الحديثة، إلى جانب دعم سوق العمل، بهدف تحقيق توازن اقتصادي أكثر استدامة في ظل تباطؤ النشاط الصناعي.

وتعكس هذه التطورات مجتمعة استمرار التباين داخل ثاني أكبر اقتصاد في العالم، بين قطاع إنتاجي يحاول الحفاظ على زخمه، وطلب داخلي لا يزال يعاني من الضعف، ما يزيد من التوقعات باتجاه السلطات الصينية نحو إجراءات تحفيزية جديدة خلال الفترة المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى