مزور: منظومة التكوين الصناعي تنتج فائضاً بـ20% والإشكال في التوظيف

كشف وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، أن الحكومة تواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تطوير منظومة التكوين المرتبطة بمهن التجارة والتوزيع، مؤكداً أن هذا المسار بدأ يعطي نتائج عملية على أرض الواقع.
وأوضح الوزير، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب يوم الاثنين 16 يونيو، أن الطاقة الاستيعابية للتكوين في تخصصات التجارة بلغت نحو 99 ألف مقعد، إضافة إلى 25.8 ألف مقعد في مؤسسات التعليم العالي في مجالات التجارة والتسيير، بما يشمل تخصصات الشراء والإنتاج وسلاسل التوزيع والتجارة الخارجية.
وفي ما يتعلق بالتكوين الصناعي، أشار مزور إلى أن العرض التكويني يصل إلى حوالي 138 ألف مقعد موزع على 130 شعبة متخصصة، إلى جانب تخريج ما يقارب 3 آلاف مهندس أو كفاءات بمستوى مماثل سنوياً. واعتبر أن المغرب يسجل حالياً فائضاً يناهز 20% مقارنة بالاحتياجات الحالية من الكفاءات، غير أن الإشكال الأساسي يتمثل في ضعف الربط بين مخرجات التكوين ومتطلبات سوق الشغل.
أما بخصوص تدبير الموارد المائية داخل القطاع الصناعي، فقد أوضح الوزير أن الاستراتيجية المعتمدة تقوم على ثلاثة محاور رئيسية.
يتمثل المحور الأول في تعزيز قدرات معالجة المياه، حيث ارتفع عدد محطات المعالجة من 28 محطة إلى أكثر من 288 محطة، بطاقة معالجة تصل إلى 58 مليون متر مكعب، مع هدف بلوغ 100 مليون متر مكعب في المستقبل.
ويرتكز المحور الثاني على إلزام المشاريع الصناعية الجديدة باعتماد معايير صارمة لترشيد استهلاك المياه، فيما يهم المحور الثالث مواكبة القطاعات الأكثر استهلاكاً أو تأثيراً على الموارد المائية، خاصة الصناعات الجلدية والصناعات الغذائية المرتبطة بالزيتون، بهدف تقليص البصمة البيئية وتحسين الأداء البيئي للمقاولات.
وشدد مزور على أن المغرب مضطر للمضي قدماً في هذا التوجه، مبرزاً أن الدولة تدعم إنشاء محطات لمعالجة المياه الصناعية، مع تحديد أهداف خاصة بكل قطاع وفق خصوصياته. وأضاف أن الهدف بالنسبة للصناعة الكيميائية في أفق 2030 هو الوصول إلى “صفر استهلاك للمياه الصالحة للشرب”، عبر الاعتماد على المياه المحلاة أو المعالجة.
كما أكد أن الوزارة تواكب المقاولات التي لا تتوفر على الإمكانيات المالية الكافية لإنجاز محطات المعالجة الخاصة بها، سواء عبر دعم إنشاء هذه المنشآت داخل وحدات الإنتاج أو من خلال ربطها بشبكات معالجة جماعية ممولة من الدولة، معتبراً أن الحفاظ على الموارد المائية أصبح شرطاً أساسياً لضمان استدامة الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ما يخص تأهيل الكفاءات الصناعية، أوضح الوزير أن هناك مراجعة مستمرة للتخصصات المرتبطة بالتكوين المهني الصناعي، مبرزاً أن توزيع 138 ألف مقعد يتم وفق حاجيات الجهات والمشاريع الاستثمارية المرتقبة.
وأضاف أن الطابع الاستباقي للقطاع الصناعي يسمح بالتخطيط المسبق لاحتياجات التكوين، ما يتيح إعداد الكفاءات قبل دخول المشاريع مرحلة الإنتاج. غير أنه أشار إلى أن التحدي لم يعد مرتبطاً بتوفر التكوين فقط، بل بمدى قدرة الخريجين على الاندماج في سوق الشغل والحصول على وظائف تتماشى مع مؤهلاتهم.
وفي ما يتعلق بالغرف المهنية، أكد مزور أنها تضطلع بدور دستوري أساسي، مشيراً إلى أن الوزارة تشتغل على تعزيز الحكامة الداخلية، وتقوية الاستقلالية المالية لهذه المؤسسات، وتحسين تمثيليتها للاقتصاد الوطني. وكشف في هذا السياق عن اعتماد ميثاق للأخلاقيات تمت المصادقة على مشروع مرسومه داخل المجلس الحكومي.
وعلى مستوى النسيج الصناعي، عبر الوزير عن اعتزازه بتصدر المغرب المرتبة الأولى إفريقياً في الأداء الصناعي، معتبراً أن هذا الإنجاز هو نتيجة تراكمات سياسات عمومية امتدت لأكثر من 25 سنة.
وأشار إلى أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الابتكار والاستثمار وترسيخ السيادة الصناعية، في ظل تزايد التحديات المرتبطة ببعض الأسواق الخارجية التي أصبحت أكثر تشدداً تجاه المنتجات المغربية.
كما أعلن عن إطلاق برامج جديدة لدعم التصدير والمقاولات الصغيرة والمتوسطة في مختلف مراحل تطورها، بما في ذلك دعم انتقال المقاولة بين الأجيال، وهي خطوة يتم اعتمادها لأول مرة بشكل موسع.
وأضاف أن الدعم العمومي لم يعد مقتصراً على المقاولات الناشئة فقط، بل أصبح يشمل أيضاً الشركات التي تواجه صعوبات بهدف ضمان استمرارية نشاطها والحفاظ على مناصب الشغل.



