المغرب ينوع مصادر طاقته ويحل سابعاً ضمن كبار مستوردي النفط المكرر من جورجيا

يتواصل توجه المغرب نحو إعادة رسم خريطة تزويده بالطاقة عبر تنويع الشركاء والأسواق، حيث برز خلال الفترة الأخيرة كأحد المستوردين النشطين للمنتجات النفطية المكررة القادمة من جورجيا، في سياق تحولات أوسع تشهدها سوق المحروقات عالمياً.
ووفق بيانات رسمية صادرة عن جهات في جورجيا، فقد احتل المغرب المرتبة السابعة عالمياً ضمن كبار مستوردي المشتقات النفطية الجورجية خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، بقيمة بلغت 16,8 مليون دولار، ما يعكس تنامي حضور السوق المغربية ضمن قائمة وجهات هذا المصدر الطاقي الصاعد.
ويأتي هذا التطور في ظل الارتفاع الكبير لصادرات جورجيا من المنتجات النفطية المكررة، بعد دخول مصفاة “كوليفي” مرحلة التشغيل الفعلي، وهي منشأة صناعية ساهمت في رفع قدرات التكرير وتحويل كميات معتبرة من النفط الخام إلى مشتقات موجهة للتصدير نحو أسواق متعددة في أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.
وتشير المعطيات المتداولة في قطاع الطاقة إلى أن جزءاً مهماً من النفط الخام المعالج داخل هذه المصفاة يتم استيراده من روسيا، قبل إعادة تصديره في شكل بنزين وغازوال ومشتقات نفطية أخرى، ما جعل جورجيا تتحول إلى حلقة وسيطة متنامية في سلسلة تجارة الطاقة الدولية.
أما على الصعيد الوطني، فيندرج هذا الانفتاح على السوق الجورجية ضمن استراتيجية المغرب الرامية إلى تعزيز أمنه الطاقي وتقليل الاعتماد على مصادر محددة، خاصة منذ توقف نشاط مصفاة “سامير”، وهو ما دفع المملكة إلى تنويع مورديها بين أوروبا والخليج وآسيا وأمريكا الشمالية، مع دخول جورجيا مؤخراً على خط التوريد.
ويرى متابعون لقطاع الطاقة أن توسع تعامل المغرب مع موردين جدد مثل جورجيا يعكس التحولات العميقة التي تعرفها التجارة العالمية للمحروقات، حيث باتت دول غير تقليدية تلعب أدواراً متزايدة كمراكز للتكرير وإعادة التصدير، مستفيدة من استثمارات صناعية وموقع جغرافي استراتيجي.
كما يعكس هذا التوجه حرص المغرب على بناء منظومة طاقية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع تقلبات الأسواق الدولية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتغير مسارات الإمداد العالمية، ما يفرض تنويعاً أكبر في مصادر الاستيراد.
ورغم أن حجم الواردات القادمة من جورجيا لا يزال محدوداً مقارنة بالحاجيات الإجمالية للمملكة من المحروقات، فإن المؤشرات الحالية تشير إلى إمكانية توسع هذا المسار خلال السنوات المقبلة، مع استمرار تطوير قدرات التكرير والتصدير في منطقة البحر الأسود.



