الدولار يواصل الصعود عالمياً مع تنامي رهانات الفائدة الأمريكية

حافظ الدولار الأمريكي على زخمه الصعودي خلال تعاملات الثلاثاء، مقترباً من تسجيل أقوى أداء شهري له منذ نحو عام، مدعوماً بتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، إلى جانب حالة الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية بسبب التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، مستوى 101.34 نقطة، ليبقى قريباً من أعلى مستوياته خلال 13 شهراً، في إشارة إلى استمرار قوة الطلب على العملة الأمريكية في أسواق الصرف الدولية.
وتشير البيانات إلى أن الدولار يتجه لإنهاء شهر يونيو على ارتفاع يقارب 2.5 في المائة، ما يجعله بصدد تحقيق أكبر مكسب شهري منذ يوليو 2025، مستفيداً من تحسن جاذبيته الاستثمارية مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى.
وتأتي هذه المكاسب في وقت تتابع فيه الأسواق العالمية التطورات المتسارعة في منطقة الخليج، حيث يراقب المستثمرون عن كثب مسار التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران بعد جولة من الهجمات المتبادلة خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعقبها اتفاق لوقف الأعمال العسكرية واستئناف الاتصالات الدبلوماسية. ورغم هذه الخطوات، لا تزال المخاوف قائمة بشأن استقرار الهدنة، وهو ما انعكس على تحركات أسواق الطاقة والعملات.
وفي الجانب النقدي، عززت الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد الأمريكي وتوجهات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتشددة التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، بل ورفعت احتمالات اتخاذ خطوات إضافية لتشديد السياسة النقدية إذا استمرت الضغوط السعرية.
كما ساهم الأداء القوي للأسهم الأمريكية، وخاصة الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، في جذب تدفقات استثمارية كبيرة نحو الولايات المتحدة، ما وفر دعماً إضافياً للدولار وساهم في تعزيز مكانته كوجهة مفضلة لرؤوس الأموال العالمية.
ويرى محللون أن الأسواق بدأت تعيد تقييم توقعاتها السابقة بشأن ضعف الدولار على المدى الطويل، بعدما أظهرت البيانات الاقتصادية الأمريكية مرونة أكبر من المتوقع، في وقت تتزايد فيه الفجوة بين أداء الاقتصاد الأمريكي ونظرائه في أوروبا وعدد من الاقتصادات المتقدمة الأخرى.
وتترقب الأسواق خلال الأيام المقبلة صدور تقرير الوظائف الأمريكي، الذي يعد من أبرز المؤشرات المؤثرة في قرارات الاحتياطي الفيدرالي. ومن شأن أي مفاجآت إيجابية في سوق العمل أن تعزز الرهانات على استمرار التشدد النقدي، ما قد يمنح الدولار دفعة إضافية ويطيل من موجة الصعود الحالية.
وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الدولار في موقع قوي داخل أسواق المال العالمية، مستفيداً من مزيج يجمع بين العوائد المرتفعة، وقوة الاقتصاد الأمريكي، وتزايد الطلب على الأصول الآمنة في فترات عدم اليقين الجيوسياسي.




