الدولار يتماسك قرب أدنى مستوياته في شهرين وسط تراجع رهانات رفع الفائدة

تماسك الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء، لكنه بقي بالقرب من أدنى مستوياته في أكثر من شهرين أمام العملات الرئيسية، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة الأمريكية، بينما تلقي التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بظلالها على الأسواق العالمية.
واستقر مؤشر الدولار عند نحو 99.6 نقطة بحلول الساعة 11:41 بتوقيت غرينتش، بعدما تراجع في وقت سابق إلى أدنى مستوى له منذ الرابع من يونيو، ما يعكس استمرار الضغوط على العملة الأمريكية رغم محاولات التعافي المحدودة.
وفي سوق العملات، قلص اليورو مكاسبه الأخيرة بعدما سجل الإثنين أعلى مستوى له في شهرين عند 1.161 دولار، ليستقر في أحدث التعاملات قرب 1.157 دولار دون تغير يذكر.
أما الجنيه الإسترليني، فتراجع بنحو 0.1% إلى 1.352 دولار، متأثراً ببيانات أظهرت ضعفاً في سوق العمل البريطاني، لكنه ظل قريباً من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر الذي سجله خلال الجلسة السابقة.
وتزايدت الضغوط على الدولار خلال الفترة الأخيرة مع ظهور مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد الأمريكي، من بينها تسجيل انخفاض غير متوقع في الوظائف خلال الشهر الماضي، إلى جانب صدور بيانات تضخم أكثر اعتدالاً.
ودفعت هذه المؤشرات المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة، باعتبار أن ضعف النشاط الاقتصادي وتراجع ضغوط الأسعار قد يقللان الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.
وتشير أداة «FedWatch» التابعة لمجموعة «CME» إلى أن الأسواق تقدر حالياً احتمال رفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر بنحو 35%، مقارنة بنحو 52% قبل أسبوع.
كما تراجعت توقعات المستثمرين بشأن إمكانية رفع أسعار الفائدة بحلول نهاية العام، ما يعكس تحولاً تدريجياً في نظرة الأسواق إلى المسار المحتمل للسياسة النقدية الأمريكية.
ورغم تراجع توقعات رفع الفائدة، لا تزال مخاطر التضخم تشكل تحدياً أمام صناع السياسة النقدية، خصوصاً مع استمرار تداعيات التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
ويراقب المستثمرون بشكل خاص تأثير اضطرابات حركة التجارة والطاقة، في ظل استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وهي عوامل قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل وتعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد العالمي.
وفي الوقت نفسه، شهدت تكاليف الاقتراض طويلة الأجل في عدد من الاقتصادات الغربية الكبرى ارتفاعاً إلى مستويات لم تسجل منذ عقود، ما يزيد المخاوف بشأن الضغوط المالية التي تواجه الحكومات والأسواق.
وبينما يواصل الدولار تحركاته قرب أدنى مستوياته الأخيرة، يبقى مساره مرهوناً بالتوازن بين مؤشرات تباطؤ الاقتصاد الأمريكي من جهة، والمخاطر التضخمية والجيوسياسية من جهة أخرى، مع ترقب الأسواق لأي بيانات جديدة قد تعيد تشكيل توقعات الفائدة خلال الأشهر المقبلة.




