وزارة الداخلية تشدد الخناق على المصادقة غير القانونية للعقود العقارية

أصدرت وزارة الداخلية المغربية دورية بتاريخ 2 يونيو 2026، دعت من خلالها المجالس الجماعية والمصالح الإدارية المعنية إلى وقف نهائي وشامل لأي عملية تصحيح إمضاء أو مصادقة على توقيعات تهم عقودا أو وثائق ترمي إلى نقل أو تعديل الحقوق العينية العقارية خارج الإطار القانوني المعتمد.
وتأتي هذه التوجيهات في سياق استمرار بعض الممارسات الإدارية المحلية التي تسمح بالمصادقة على عقود عرفية ووثائق غير رسمية مرتبطة بالمعاملات العقارية، وهو ما كان يخلق ارتباكا قانونيا لدى المواطنين بشأن الحجية القانونية لتلك الوثائق، ويؤدي في كثير من الحالات إلى نزاعات قضائية معقدة.
وأكدت الدورية على المرجعية القانونية الواضحة التي تنص عليها المادة الرابعة من القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، والتي تشدد على أن جميع التصرفات العقارية يجب أن تُحرر ضمن إطار رسمي، سواء لدى موثق عصري أو عدل، أو في محرر ثابت التاريخ يحرره محام مقبول للترافع أمام محكمة النقض، وذلك تحت طائلة البطلان.
وترى وزارة الداخلية أن استمرار المصادقة على توقيعات عقود غير نظامية يمنح أطرافها انطباعا خاطئا بسلامتها القانونية، رغم أنها لا تستوفي الشروط الشكلية الجوهرية، الأمر الذي يساهم في تفاقم النزاعات العقارية ويضعف الثقة في المعاملات، إضافة إلى تحميل الإدارات مسؤوليات قانونية غير مباشرة.
كما شددت على أن إجراء تصحيح الإمضاء يقتصر فقط على التحقق من هوية الموقع، دون أن يشكل بأي حال من الأحوال اعتمادا أو تزكية لمضمون الوثيقة، مع التأكيد على ضرورة احترام النظام العام، وفق مقتضيات المرسوم رقم 2.22.047 الصادر في 8 يونيو 2022، الذي يلزم الجماعات الترابية برفض أي مصادقة تخالف القوانين الجاري بها العمل.
وفي هذا الإطار، حددت الوزارة ثلاث توجيهات أساسية وملزمة للمصالح الجماعية، تمثلت في منع المصادقة بشكل مطلق على أي وثيقة تتضمن تفويتا أو اعترافا بحق عيني خارج المساطر الرسمية، وتفعيل صارم لمقتضيات مرسوم 2022 باعتبار كل مخالفة مساسا بالنظام العام، إضافة إلى ضرورة تعليل قرارات رفض تصحيح الإمضاء استنادا إلى النصوص القانونية لتأمينها من أي طعون محتملة.



