واشنطن تبحث تمكين أوكرانيا من تصنيع صواريخ «باتريوت» وسط أزمة في الإمدادات

تبحث الولايات المتحدة إمكانية السماح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ اعتراضية مخصصة لمنظومات «باتريوت» على أراضيها، في ظل تصاعد حاجة كييف إلى مزيد من أنظمة الدفاع الجوي لمواجهة الهجمات الروسية، غير أن واشنطن تؤكد أن هذا الخيار، حتى في حال اعتماده، لن يوفر حلاً سريعاً لنقص الصواريخ.
وأوضح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن منح كييف ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» يخضع حالياً للنقاش داخل الإدارة الأميركية، مشيراً إلى أن أي قرار في هذا الاتجاه لن يعالج الاحتياجات العسكرية الأوكرانية العاجلة.
وقال روبيو، خلال مقابلة تلفزيونية، إن توسيع القدرات الإنتاجية للصواريخ الاعتراضية يتطلب وقتاً طويلاً، حتى في حال حصول أوكرانيا على الترخيص اللازم، موضحاً أن تصنيع هذه الأسلحة المتقدمة يستلزم إنشاء منشآت متخصصة وتجهيزها بتقنيات وقدرات إنتاجية معقدة.
وتأتي هذه المناقشات في وقت تواجه فيه أوكرانيا ضغوطاً متزايدة لتعزيز دفاعاتها الجوية، بعدما كثفت روسيا هجماتها الصاروخية والطائرات المسيّرة على عدد من المدن والمنشآت الأوكرانية.
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد كشف، خلال زيارة إلى موسكو في يوليو، أنه ناقش مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إمكانية الحصول على تراخيص تسمح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ اعتراضية خاصة بمنظومات «باتريوت»، في محاولة لتقليل اعتماد بلاده على الإمدادات الخارجية.
وتضع الحكومة الأوكرانية تعزيز شبكة الدفاع الجوي على رأس أولوياتها العسكرية، خصوصاً في ظل صعوبة التصدي للصواريخ الباليستية التي تتميز بسرعتها العالية وقدرتها على الوصول إلى أهدافها خلال فترة زمنية قصيرة.
ويزيد الضغط على كييف مع استمرار الضربات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، والتي خلفت مزيداً من الضحايا المدنيين وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، بعد سنوات من بدء الحرب.
لكن المشكلة لا تقتصر على أوكرانيا وحدها، وفق روبيو، إذ تواجه الولايات المتحدة وحلفاؤها طلباً متزايداً على الصواريخ الاعتراضية في مناطق مختلفة من العالم.
وأشار الوزير الأميركي إلى أن الطلب العالمي على هذه الأسلحة أصبح مرتفعاً بشكل استثنائي، لافتاً إلى أن الاحتياجات الدفاعية لم تعد مرتبطة بالحرب في أوكرانيا فقط، بل تشمل أيضاً منطقة الشرق الأوسط في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة والحرب مع إيران.
وتشير التصريحات الأميركية إلى أن السماح لأوكرانيا بتصنيع صواريخ «باتريوت» قد يمثل خياراً استراتيجياً لتعزيز قدراتها الدفاعية على المدى البعيد، لكنه لن يسد العجز الحالي في مخزون الصواريخ الاعتراضية.
فإنشاء خطوط إنتاج جديدة وتوفير المعدات والخبرات وسلاسل الإمداد اللازمة لتصنيع هذه الأسلحة المتطورة قد يستغرق سنوات، ما يجعل كييف بحاجة في الوقت الراهن إلى مواصلة الاعتماد على الإمدادات الأميركية والغربية لتلبية احتياجاتها العاجلة في مجال الدفاع الجوي.




