Ad
اقتصاد المغربالأخبار

هيئة مراقبة التأمينات تكرس سيادتها التنظيمية وتعزز صلابة القطاع المالي المغربي خلال عقد من الزمن

في سياق دينامية إصلاحية متواصلة، يبرز قطاع التأمين في المغرب كأحد المحاور الرئيسية التي تراهن عليها الحكومة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، حيث جددت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، التأكيد على أهمية هذا القطاع في دعم التوازنات المستقبلية للمملكة، وذلك بمناسبة مرور عشر سنوات على إحداث هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي.

وخلال العقد الأخير، عرف قطاع التأمين بالمغرب مساراً تطورياً لافتاً، خاصة بعد إرساء هيئة تنظيمية مستقلة سنة 2016 في إطار تفعيل القانون 64-12، وهو ما ساهم في إعادة هيكلة السوق، وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة، إلى جانب تعزيز التقارب التدريجي مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال.

ورغم هذا التقدم المؤسساتي، تكشف المؤشرات أن إمكانات النمو ما تزال كبيرة، إذ سجل حجم سوق التأمين تضاعفاً خلال السنوات العشر الماضية، غير أن نسبة الولوج إلى خدمات التأمين ما تزال محدودة نسبياً، ما يطرح تحدياً مرتبطاً بضرورة توسيع قاعدة المستفيدين وتعزيز الإدماج المالي، خصوصاً للفئات الهشة وغير المشمولة بالتغطية.

وفي ظل تصاعد تعقيد المخاطر الاقتصادية والمالية، يتجه نموذج الرقابة داخل القطاع نحو تحول نوعي يقوم على مقاربة استباقية حديثة، تعتمد على تحليل البيانات الضخمة وتدبير المخاطر بشكل أكثر دقة وفعالية، بدلاً من الاقتصار على الأدوار التنظيمية التقليدية.

كما يُنتظر أن تلعب الابتكارات التكنولوجية، خاصة في مجال التأمين الرقمي “Insurtech”، دوراً محورياً في إعادة تشكيل عرض الخدمات التأمينية، من خلال تحسين تجربة الزبون، وتبسيط المساطر، وتعزيز مستويات الحماية والشفافية لفائدة المؤمن لهم.

ويأتي هذا التحول في سياق الأوراش الوطنية الكبرى التي يشهدها المغرب، وعلى رأسها مشروع تعميم الحماية الاجتماعية الذي أُطلق تحت التوجيهات الملكية، والذي يفرض توسيع نطاق التغطية وضمان استدامة الأنظمة الاجتماعية، لا سيما في ما يتعلق بإصلاح منظومة التقاعد.

وفي هذا الإطار، تؤكد هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي أن إرساء مؤسسة مستقلة لتأطير القطاع ساهم في تعزيز صلابته واستقراره، إلى جانب تحسين آليات حماية المستهلكين، ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة التي يعرفها المغرب.

وعلى المستوى الدولي، يواصل المغرب ترسيخ حضوره داخل الهيئات التنظيمية العالمية المتخصصة في قطاع التأمين، ما يعكس تطور موقعه كفاعل إقليمي صاعد، وقدرته على التفاعل مع أفضل الممارسات الدولية، والمساهمة في تبادل الخبرات ضمن منظومات اقتصادية أكثر انفتاحاً وتكاملاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى