Ad
اقتصاد المغربالأخبار

صندوق النقد الدولي: المغرب يراهن على طفرة كبرى في البنية التحتية لدعم النمو الاقتصادي حتى 2030

كشف تقرير حديث صادر عن صندوق النقد الدولي حول “الأثر الاقتصادي الكلي لتسريع الاستثمارات العمومية في البنية التحتية في المغرب”، عن توجه استثماري واسع النطاق تعتزم المملكة تنفيذه خلال الفترة ما بين 2024 و2030، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز النمو الاقتصادي ورفع القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.

وأوضح التقرير أن المغرب يخطط لرفع حجم استثماراته العمومية في البنية التحتية إلى ما يعادل 11.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي لسنة 2024، وهو مستوى يعتبر من بين الأعلى على الصعيد الإقليمي، مع توقعات بأن ينعكس هذا المسار إيجابًا على الاقتصاد، عبر رفع الناتج الداخلي الحقيقي بنحو 2 في المائة بحلول سنة 2030، وبما يقارب 3 في المائة على المدى الطويل.

ويرى صندوق النقد الدولي أن هذا التوجه يعكس استمرار اعتماد المغرب على الاستثمار في البنية التحتية كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي وتحسين الإنتاجية، رغم ما قد يرافقه من تحديات، أبرزها ارتفاع حجم الواردات المرتبطة بالمشاريع، واحتمال مزاحمة القطاع الخاص في مراحل معينة من التنفيذ.

ويشير التقرير إلى أن المغرب انخرط فعليًا في تنفيذ برنامج استثماري ضخم يشمل عدة قطاعات استراتيجية، من بينها النقل والطاقة والبنية التحتية الرقمية والسياحية، في إطار رؤية تروم دعم الاندماج الاقتصادي الوطني وتعزيز الربط الإقليمي والدولي، خصوصًا في ظل التحولات الديمغرافية والتوسع الحضري المتسارع.

وبحسب المعطيات الواردة، يضم هذا البرنامج مشاريع كبرى في قطاع السكك الحديدية بما يعادل 6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، والمطارات بنسبة 2.4 في المائة، والطرق بنسبة 0.9 في المائة، إضافة إلى مشاريع بناء وتجديد الملاعب بنسبة 2.2 في المائة، إلى جانب تطوير البنيات الحضرية والسياحية بنسبة 0.5 في المائة.

وتُقدَّر الكلفة الإجمالية لهذه الاستثمارات بحوالي 190 مليار درهم، سيتم تمويلها عبر نموذج متعدد المصادر، حيث ستساهم المؤسسات والمقاولات العمومية بحصة تقدر بـ7.4 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، فيما ستساهم الجماعات الترابية بـ3.2 في المائة، بينما تتحمل الحكومة المركزية نحو 1.4 في المائة.

ويؤكد التقرير أن المغرب راكم خلال العقود الماضية تطورًا مهمًا في مجال البنية التحتية، ما ساهم في تحسين الإنتاجية الاقتصادية ورفع مستويات العيش وتنويع القاعدة الإنتاجية، خاصة منذ منتصف العقد الأول من الألفية.

ووفق التقديرات، فقد ساهمت البنية التحتية بنحو 20 في المائة من نمو الإنتاجية في المغرب منذ سنة 2005، مع توزيع شبه متوازن بين أثر توسيع البنية التحتية وتحسين جودتها، ما يعكس الدور المحوري لهذا القطاع في دعم النمو الاقتصادي.

كما يبرز التحليل أن قطاع الاتصالات كان الأكثر مساهمة في هذا التطور، يليه قطاع الموانئ، بينما سجلت قطاعات مثل الطرق والكهرباء مستويات نمو متفاوتة، ما يعكس استمرار وجود بعض الفجوات الهيكلية رغم التحسن العام.

وفي التفاصيل القطاعية، أشار التقرير إلى أن البنية التحتية الطاقية شهدت توسعًا ملحوظًا في القدرات الإنتاجية، غير أن المغرب لا يزال يعتمد على استيراد الطاقة لتلبية الطلب المتزايد، مع تسجيل إنتاجية لا تزال دون متوسط الدول ذات الدخل المتوسط.

أما في قطاع الطرق، فرغم تحسن جودة الشبكة المعبدة، إلا أن كثافتها لا تزال محدودة نسبيًا، في حين حقق قطاع الإنترنت توسعًا مهمًا، لكنه لا يزال متأخرًا من حيث السرعة والجودة، رغم إطلاق خدمات الجيل الخامس في أواخر سنة 2025.

وفي المقابل، يبرز قطاع الموانئ كأحد أبرز نقاط القوة، حيث أصبح ميناء طنجة المتوسط من بين أكبر موانئ الحاويات في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، ما عزز مكانة المغرب في سلاسل القيمة العالمية، خاصة في قطاعات صناعية مثل صناعة السيارات.

ويشير التقرير إلى أن كفاءة تنفيذ الاستثمار العمومي تبقى عنصرًا حاسمًا في تحقيق العائد الاقتصادي المنتظر، لافتًا إلى أن المغرب تمكن خلال العقود الماضية من تقليص فجوة الكفاءة بشكل ملحوظ، مع وجود هامش لتحسين الأداء نحو المعايير الدولية الأفضل.

وبحسب النماذج الاقتصادية المعتمدة، فإن برنامج الاستثمارات العمومية قد يرفع الناتج الداخلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2 في المائة بحلول 2030 مقارنة بسيناريو عدم الاستثمار، على أن تصل هذه النسبة إلى حوالي 3 في المائة على المدى الطويل بفضل تحسن الإنتاجية.

غير أن هذه المكاسب قد تتأثر بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع نسبة الواردات المرتبطة بالمشاريع والتي قد تصل إلى 60 في المائة من إجمالي الاستثمارات، إضافة إلى ضغط محتمل على الاستثمار الخاص بسبب ارتفاع كلفة التمويل خلال مرحلة التنفيذ.

ومن المتوقع أيضًا أن يرتفع عجز الميزانية خلال فترة البرنامج بمعدل 1.2 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنويًا بين 2024 و2030، مع زيادة في الدين العمومي تتراوح بين 7 و8 في المائة من الناتج، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًا بعد 2030 مع تحسن النمو الاقتصادي.

كما يوضح التقرير أن الاستثمار الخاص قد يتأثر سلبًا في المدى القصير بفعل مزاحمة التمويل، لكنه مرشح للانتعاش في المدى المتوسط بفضل ارتفاع الإنتاجية وتحسن العائد على الاستثمار.

وفي سيناريوهات بديلة، يؤكد صندوق النقد الدولي أن كفاءة الاستثمار العمومي تمثل العامل الفاصل في تحديد حجم المكاسب الاقتصادية، إذ إن تحسين الكفاءة بنسبة 20 في المائة يمكن أن يرفع النمو طويل الأجل إلى ما بين 3.5 و4 في المائة دون زيادة في الدين.

في المقابل، فإن تراجع الكفاءة أو ارتفاع التكاليف بنسبة مماثلة قد يقلص المكاسب إلى ما بين 2 و2.5 في المائة، مع مخاطر إضافية على الاستدامة المالية، خاصة في حال تجاوزات كبيرة في التكاليف دون مردودية اقتصادية موازية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى