الاقتصادية

سوق القمح يترقب بيانات الإنتاج الأمريكية وسط ضغوط على الأسعار وتراجع الصادرات

دخلت أسواق القمح العالمية تعاملات الثلاثاء على وقع ضغوط بيعية، في وقت يترقب فيه المستثمرون صدور أحدث تقديرات الإنتاج والمعروض الأمريكي، وسط تباين في أداء العقود وتزايد التركيز على تطورات المحاصيل وحركة الصادرات.

وتراجعت العقود الآجلة للقمح خلال التعاملات الصباحية بما بين 3 و5.5 سنت، مع استمرار المتعاملين في إعادة تقييم مراكزهم قبيل صدور البيانات الجديدة التي قد ترسم اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.

وكانت جلسة الاثنين قد اتسمت بتباين واضح بين أنواع القمح المختلفة، إذ تمكنت عقود القمح الشتوي من الحفاظ على قدر من التماسك، في حين تعرضت عقود القمح الربيعي لمزيد من الضغوط.

وفي بورصة شيكاغو، أنهت عقود القمح الشتوي الأحمر الصلب SRW الجلسة على مكاسب تراوحت بين تحركات محدودة و4 سنتات. وفي المقابل، تراجع إجمالي الفائدة المفتوحة بنحو 2,230 عقداً، بعدما انخفضت الفائدة المفتوحة لعقد سبتمبر وحده بأكثر من 18 ألف عقد، في مؤشر على عمليات ترحيل المراكز إلى العقود اللاحقة.

أما في سوق كانساس سيتي، فقد أغلقت عقود القمح الشتوي الأحمر الصلب HRW على ارتفاعات تراوحت بين تحرك طفيف و2.75 سنت، باستثناء عقد سبتمبر الذي تراجع بنحو نصف سنت. وارتفعت الفائدة المفتوحة في سوق كانساس بحوالي 3 آلاف عقد.

وفي مينيابوليس، اتخذت الصورة اتجاهاً مختلفاً، حيث أنهت عقود القمح الربيعي تعاملات الاثنين على خسائر تراوحت، في معظم العقود، بين 1.25 و9.5 سنت.

وأظهرت أحدث بيانات دائرة الإحصاءات الزراعية الوطنية الأمريكية أن عمليات حصاد القمح الشتوي وصلت إلى 91% حتى الأحد، لتسير بذلك وفق الوتيرة المعتادة للموسم.

كما بلغت نسبة حصاد القمح الربيعي 24%، متجاوزة متوسط السنوات الخمس البالغ 19%، غير أن تقدم الحصاد ترافق مع تراجع في تقييم جودة المحصول.

وانخفضت نسبة القمح الربيعي المصنف ضمن فئتي «جيد» و«ممتاز» بأربع نقاط مئوية إلى 51%. كما تراجع مؤشر Brugler500 للقمح الربيعي بتسع نقاط ليستقر عند 339 نقطة، ما يعكس استمرار الضغوط على تقييمات حالة المحصول.

على مستوى التجارة الخارجية، أظهرت أحدث بيانات فحص الصادرات الأمريكية أن شحنات القمح بلغت 421,277 طناً مترياً خلال الأسبوع المنتهي في 6 أغسطس.

وسجلت الشحنات ارتفاعاً بنسبة 24.36% مقارنة بالأسبوع السابق، كما تجاوزت المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من العام الماضي بنحو 1.55%.

واستحوذت اليابان على الحصة الأكبر من الشحنات خلال الأسبوع بنحو 81,506 أطنان، تلتها المكسيك بـ78,035 طناً، ثم الفلبين بنحو 66 ألف طن.

ورغم التحسن الأسبوعي، لا تزال الصادرات الأمريكية تراكمياً دون مستويات العام الماضي، إذ بلغت منذ بداية السنة التسويقية الحالية حوالي 3.332 مليون طن متري، بانخفاض نسبته 24.56% مقارنة بالفترة نفسها من الموسم السابق.

وتتجه أنظار المتعاملين الآن إلى بيانات الإنتاج المرتقبة من دائرة الإحصاءات الزراعية الوطنية الأمريكية، والتي يتوقع أن تقدم صورة أكثر وضوحاً حول حجم المعروض خلال الموسم الحالي.

وبحسب متوسط توقعات المحللين التي نقلتها رويترز، قد يبلغ إنتاج القمح الأمريكي نحو 1.525 مليار بوشل، أي أقل بحوالي 11 مليون بوشل من تقديرات يوليو.

ومن المتوقع أن يصل إنتاج القمح الشتوي إلى حوالي 981 مليون بوشل، بتراجع قدره 9 ملايين بوشل عن التقدير السابق، بينما قد يبلغ إنتاج القمح الربيعي نحو 468 مليون بوشل، بانخفاض يقدر بـ7 ملايين بوشل.

كما تشير التوقعات إلى وصول مخزونات القمح الأمريكية في نهاية الموسم إلى نحو 715 مليون بوشل، أي أقل بـ7 ملايين بوشل مقارنة بتقديرات الشهر الماضي.

ولا تقتصر مؤشرات تراجع المعروض على الولايات المتحدة، إذ تشير التقديرات الأخيرة إلى ضغوط محتملة أيضاً على الإمدادات الروسية.

وتتوقع شركة Sovecon أن تتراوح صادرات روسيا من القمح خلال أغسطس بين 3 و3.4 ملايين طن متري، مقابل 4.5 ملايين طن جرى تصديرها خلال الشهر نفسه من العام الماضي.

من جهتها، خفضت شركة IKA تقديراتها لمحصول القمح الروسي إلى نحو 90 مليون طن، بتراجع قدره نصف مليون طن مقارنة بتوقعاتها السابقة.

وتضع هذه التطورات سوق القمح أمام معادلة دقيقة تجمع بين تقدم الحصاد الأمريكي، وتراجع جودة جزء من المحصول، وضعف الصادرات التراكمية، إلى جانب ترقب أرقام الإنتاج والمخزونات الأمريكية وتطورات الإمدادات الروسية، وهي عوامل قد تحدد اتجاه الأسعار خلال الجلسات المقبلة.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى