ريبل تحت ضغط جني الأرباح وتراجع شهية المخاطرة في أسواق العملات المشفرة

دخلت عملة ريبل (XRP) مرحلة من التهدئة بعد موجة صعود قوية خلال أغسطس، مع عودة الضغوط البيعية إلى السوق وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول الرقمية عالية المخاطر، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى تطورات المشهد الجيوسياسي وانعكاساته على حركة الأسواق العالمية.
وتراجعت العملة خلال تعاملات الأربعاء إلى حدود 1.32 دولار، بعدما كانت قد حققت مكاسب لافتة خلال الشهر الماضي، إذ ارتفعت بنحو 72% من مستوى دولار واحد إلى قرابة 1.70 دولار، قبل أن تبدأ موجة من جني الأرباح دفعت السعر إلى التخلي عن جزء من مكاسبه.
ويرى المتعاملون أن هذا التراجع يأتي في إطار حركة تصحيحية طبيعية بعد الارتفاع السريع، خصوصاً مع حاجة السوق إلى استعادة التوازن وتكوين مستويات جديدة من السيولة قبل إمكانية استئناف الاتجاه الصاعد.
ولم تقتصر الضغوط على العوامل الفنية المرتبطة بحركة سعر ريبل، إذ تأثرت سوق العملات المشفرة بشكل عام بتجدد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.
وتسببت التطورات العسكرية المتبادلة في زيادة حالة الحذر بين المستثمرين، مع انتقال المخاوف من الأسواق الجيوسياسية إلى الأصول المالية، وهو ما انعكس في موجة من عمليات البيع على الأصول التي ينظر إليها باعتبارها أكثر تعرضاً للمخاطر.
وفي ظل تراجع الإقبال على المخاطرة، انخفض مؤشر الخوف والجشع الخاص بسوق العملات المشفرة إلى 63 نقطة الأربعاء، مقابل 69 نقطة في اليوم السابق، لكنه ظل داخل نطاق «الجشع».
ويحذر المتعاملون من أن استمرار تراجع المعنويات قد يفتح المجال أمام ضغوط بيعية إضافية على XRP، خاصة إذا فقدت العملة مستوى 1.30 دولار، الذي يمثل نقطة مهمة في مسارها السعري على المدى القصير.
ورغم تراجع السعر، لا تزال العملة تستفيد من مؤشرات إيجابية على مستوى تدفقات رؤوس الأموال إلى المنتجات الاستثمارية المرتبطة بالأصول الرقمية.
وأظهرت بيانات SoSoValue تسجيل صناديق ريبل الفورية المتداولة في البورصة تدفقات مالية جديدة بقيمة 14 مليون دولار الثلاثاء، مقابل نحو 6 ملايين دولار في اليوم السابق، بما يعكس استمرار اهتمام المستثمرين بالعملة رغم التصحيح الأخير.
ووصل إجمالي التدفقات التراكمية إلى هذه الصناديق إلى نحو 1.68 مليار دولار، في حين بلغت قيمة صافي الأصول الخاضعة للإدارة حوالي 1.44 مليار دولار.
وتشير هذه الأرقام إلى أن عمليات جني الأرباح في السوق الفورية لم تتحول، حتى الآن، إلى موجة خروج واسعة لرؤوس الأموال، وهو عامل قد يساعد على الحد من حدة التراجع إذا استمرت التدفقات الاستثمارية خلال الجلسات المقبلة.
وفي سوق المشتقات، ارتفعت الفائدة المفتوحة على عقود ريبل الآجلة الدائمة بشكل طفيف، لتصل إلى ما يعادل نحو 2.29 مليار وحدة من XRP الأربعاء، مقارنة بـ2.26 مليار وحدة في اليوم السابق.
ورغم محدودية الزيادة، فإن مستويات الفائدة المفتوحة الحالية تظل أقل من الذروة التي سجلتها في 15 أغسطس، عندما بلغت نحو 2.78 مليار وحدة، وهو أعلى مستوى لها منذ أكتوبر.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية في تحديد اتجاه السوق، إذ إن ارتفاع الفائدة المفتوحة بالتزامن مع تحسن السعر قد يعكس عودة المتداولين إلى بناء مراكز جديدة، وهو ما يمكن أن يوفر زخماً إضافياً للعملة.
وكانت موجة الارتفاع السابقة في المشتقات قد تزامنت مع صعود XRP إلى مستوى 1.70 دولار في 22 أغسطس، ما يجعل تطورات الفائدة المفتوحة أحد المؤشرات التي يراقبها المستثمرون لتقييم فرص استعادة العملة لمسارها الصاعد.
وبينما تواجه ريبل في الوقت الحالي ضغوطاً مرتبطة بجني الأرباح وتراجع شهية المخاطرة، فإن استمرار تدفقات الاستثمار وتحسن نشاط سوق المشتقات قد يمنحانها فرصة لاستعادة الزخم. أما كسر مستوى 1.30 دولار، فقد يزيد من حدة التصحيح ويدفع المتعاملين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن الحركة المقبلة للعملة.




