رقمنة العقار في المغرب.. إصلاح إداري جديد يَعِد بتسريع المعاملات وتقليص التعقيدات

في خطوة جديدة تعكس توجه الدولة نحو تحديث الإدارة العمومية، باشرت الحكومة المغربية تسريع وتيرة رقمنة الخدمات المرتبطة بالمعاملات العقارية، في مسعى يرمي إلى تبسيط المساطر الإدارية، وتحسين مناخ الاستثمار، وتعزيز الشفافية، مع ضمان تحصيل أكثر نجاعة للموارد الجبائية.
وجاء هذا التوجه ضمن دورية مشتركة صادرة عن وزيرة الاقتصاد والمالية ووزير الداخلية، والتي وضعت إطاراً تنظيمياً وتقنياً جديداً يهدف إلى تسريع عملية الحصول على شهادة أداء الضرائب والرسوم المرتبطة بالعقار، سواء تعلق الأمر بالبيع أو أي شكل آخر من أشكال نقل الملكية، عبر اعتماد نظام رقمي متكامل لتبادل المعطيات بين مختلف الإدارات المعنية.
ويأتي هذا الإصلاح في سياق تفعيل مقتضيات المادة 95 من مدونة تحصيل الديون العمومية، التي تُلزم الموثقين والعدول وباقي المتدخلين في العمليات العقارية بالتحقق المسبق من تسوية الوضعية الجبائية للعقار قبل إتمام أي عملية تفويت، تحت طائلة المسؤولية التضامنية في حال الإخلال بهذه القاعدة.
وبموجب النظام الجديد، سيتم اعتماد منصة رقمية تربط بشكل مباشر بين الخزينة العامة للمملكة، وإدارات الضرائب، والجماعات الترابية، بما يسمح بمعالجة الطلبات إما بشكل فوري أو داخل أجل أقصاه 48 ساعة في أغلب الحالات.
كما ينص الإجراء على إحالة الطلب بشكل أوتوماتيكي ومتزامن إلى المصالح المختصة، من بينها القابض المعني، ومصالح الجماعة، والقابض الجماعي، من أجل توفير المعطيات الجبائية المتعلقة بالعقار في ظرف لا يتجاوز يومين.
وفي حال خلو العقار من أي متأخرات، يتم إصدار الشهادة رقمياً داخل نفس الأجل، بينما يتم إشعار المعني بالأمر في حالة وجود ديون غير مؤداة، من أجل تسويتها قبل استكمال المسطرة.
وفي إطار تبسيط المساطر، حددت الدورية لائحة الوثائق المطلوبة لإيداع طلب الحصول على الشهادة، والتي تشمل عقد الوعد بالبيع، وشهادة الملكية، ونسخة من بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية بالنسبة للأفراد، إضافة إلى مستخرج السجل التجاري بالنسبة للأشخاص الاعتباريين.
وأكدت الدورية أيضاً أن عملية احتساب الضرائب تقتصر حصراً على الرسوم المرتبطة بالعقار موضوع التفويت، دون أن تشمل أي التزامات جبائية أخرى غير مرتبطة بالعملية.
ومن أبرز مستجدات هذا الإصلاح، تطوير الخدمات الرقمية للخزينة العامة، خصوصاً عبر منصة “SIMPL/Attestation”، التي أصبحت تتيح إمكانية استخراج شهادة الوضعية الجبائية بشكل فوري في حالة عدم وجود متأخرات، أو داخل أجل لا يتجاوز 48 ساعة عند تسوية الوضعية.
كما أصبح بإمكان المرتفقين أداء الرسوم عبر القنوات الإلكترونية، مع تسجيل العمليات بشكل لحظي، ما يساهم في تقليص زمن المعالجة وتحسين جودة الخدمات الإدارية المرتبطة بالعقار.
وفي ما يتعلق بالأراضي غير المبنية، أقرت الدورية مسطرة خاصة تتطلب تقديم طلب لدى المصالح الضريبية للحصول على وثيقة المعلومات الخاصة بها، مرفقة بالوثائق اللازمة لإثبات الوضعية القانونية للعقار.
ودعت الوثيقة ذاتها مختلف المسؤولين الترابيين، من ولاة وعمال وخزّان جهويين وإقليميين، إلى مواكبة هذا الورش الرقمي، وتوفير الدعم اللازم للقابضين الجماعيين لضمان الولوج الفعال إلى المنصات الرقمية، والالتزام الصارم بالآجال المحددة لمعالجة الملفات.
بهذه الخطوة، تراهن الحكومة على إحداث تحول نوعي في تدبير المعاملات العقارية، يقوم على السرعة والشفافية وتقليص الاحتكاك الإداري، في أفق بناء إدارة أكثر كفاءة واستجابة لانتظارات المواطنين والمستثمرين.




