جولدمان ساكس يحذر: حظر صادرات الديزل الأمريكية قد يخفض البنزين مؤقتًا ثم يرفع أسعاره

قد يبدو حظر صادرات الديزل الأمريكية للوهلة الأولى إجراءً من شأنه زيادة المعروض محليًا ودفع أسعار الوقود إلى الانخفاض، لكن تداعيات الخطوة المحتملة قد تتغير سريعًا مع امتلاء خزانات التخزين، وفق تحليل أعده استراتيجيو بنك جولدمان ساكس.
ويأتي هذا السيناريو بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه يدرس بجدية فرض قيود على صادرات الديزل، في خطوة قد تعيد تشكيل تدفقات تجارة الوقود الأمريكية وتؤثر في الأسواق المحلية والعالمية على حد سواء.
وفي مذكرة حديثة، أوضح فريق استراتيجيي البنك بقيادة دان سترويفن، رئيس أبحاث النفط، أن تطبيق الحظر قد يؤدي في البداية إلى تراكم مخزونات الديزل داخل الولايات المتحدة، الأمر الذي قد يدفع أسعار البنزين إلى التراجع مؤقتًا.
وبحسب تقديرات البنك، قد ينخفض سعر البنزين للمستهلك الأمريكي بنحو 0.25 دولار للجالون في المرحلة الأولى من تطبيق الحظر، طالما ظلت طاقات التخزين قادرة على استيعاب الكميات الإضافية من الديزل.

إلا أن هذا التأثير قد لا يستمر طويلًا، إذ يتوقع استراتيجيو جولدمان ساكس أن تبدأ مخزونات الديزل في الاقتراب من حدود التخزين خلال فترة تتراوح بين 9 و10 أسابيع من بدء الحظر، وربما يحدث ذلك في وقت أقصر إذا تسارعت وتيرة تراكم الإمدادات.
وعند بلوغ الخزانات مستويات مرتفعة، ستواجه المصافي الأمريكية تحديًا أكبر في التعامل مع فائض الديزل، ما قد يضغط على هوامش التكرير ويدفع الشركات إلى إعادة النظر في مستويات الإنتاج.
تكمن إحدى أبرز تداعيات هذا السيناريو في أن المصافي لا تنتج الديزل بمعزل عن أنواع الوقود الأخرى.
فالديزل والبنزين ووقود الطائرات تخرج من عمليات التكرير بصورة مترابطة، ولذلك فإن أي خفض كبير في إنتاج الديزل بهدف الحد من تراكم المخزونات يمكن أن يؤدي أيضًا إلى انخفاض إنتاج البنزين.
وبذلك، قد تنقلب المعادلة الأولية؛ فبعد أن يؤدي حظر الصادرات إلى زيادة المعروض المحلي من الديزل وتراجع بعض أسعار الوقود، قد يؤدي انخفاض معدلات تشغيل المصافي لاحقًا إلى تقليص إمدادات البنزين.
ووفق ما نقله موقع “ماركت ووتش” عن تحليل جولدمان ساكس، قد ترتفع أسعار البنزين للمستهلكين في الولايات المتحدة بنحو 0.30 دولار للجالون أسبوعيًا بعد وصول مخزونات الديزل إلى مستويات مرتفعة.
ولا تقتصر تداعيات حظر محتمل لصادرات الديزل الأمريكية على السوق المحلية، إذ يمكن أن تمتد إلى الأسواق العالمية، خاصة أوروبا التي تعتمد بدرجات مختلفة على تدفقات الوقود القادمة من الأسواق الخارجية.
ويقدر جولدمان ساكس أن أسعار الديزل في أوروبا قد ترتفع بما يقل قليلًا عن 2% مع كل أسبوع يستمر فيه الحظر الأمريكي.
لكن تأثير هذه الزيادة قد يكون أقل حدة في حال لجأت الدول الأوروبية إلى مخزوناتها الاستراتيجية من الديزل، إذ يرى البنك أن الإفراج عن هذه الاحتياطيات يمكن أن يعوض نحو نصف الارتفاع المتوقع في الأسعار.
حتى إذا جرى رفع القيود لاحقًا، فإن سوق الوقود الأمريكية لن تعود بالضرورة فورًا إلى الوضع الذي كانت ستؤول إليه في غياب الحظر.
فمع استئناف الصادرات، قد تعود أسعار الديزل الأمريكية إلى الارتباط بدرجة أكبر بالأسعار العالمية، ما قد يدفع الأسعار المحلية إلى الارتفاع في الوقت الذي تتراجع فيه الأسعار في الأسواق الخارجية مع عودة الإمدادات الأمريكية.
ومع ذلك، يرى تحليل جولدمان ساكس أن الأسعار قد تبقى أعلى من المستوى الذي كان من المتوقع أن تصل إليه لو لم يُفرض الحظر من الأساس.
ويشير سيناريو البنك إلى أن تأثير حظر صادرات الديزل قد يمر بعدة مراحل متباينة. ففي البداية، يؤدي احتجاز كميات أكبر من الوقود داخل الولايات المتحدة إلى زيادة المعروض المحلي، بما قد يمنح أسعار البنزين دفعة مؤقتة نحو الانخفاض.
لكن استمرار الحظر يرفع مخزونات الديزل تدريجيًا، ومع اقتراب الطاقة التخزينية من حدودها، تتعرض المصافي لضغوط أكبر قد تدفعها إلى خفض الإنتاج.
ومع ترابط إنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات داخل المصافي، يمكن أن ينتقل أثر خفض الإنتاج إلى أسواق وقود أخرى، لتتحول الفائدة السعرية الأولية إلى ضغوط صعودية على البنزين.
وفي الوقت نفسه، قد تدفع القيود على الصادرات الأمريكية الأسواق الأوروبية إلى تحمل تكاليف أعلى للحصول على الديزل، ما يجعل القرار المحتمل ذا تأثير يتجاوز حدود سوق الوقود الأمريكية ويمتد إلى توازنات تجارة الطاقة العالمية.




