موجة بيع تضرب السندات العالمية.. ارتفاع العوائد يضغط على الأسواق

تواجه أسواق السندات الحكومية حول العالم موجة جديدة من الضغوط، مع تسارع عمليات البيع وارتفاع عوائد الديون السيادية إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات، وسط مخاوف متزايدة من استمرار التضخم وارتفاع أسعار النفط، وما قد يترتب على ذلك من تشدد أكبر في سياسات البنوك المركزية.
وتزامنت التحركات في سوق الديون مع صعود أسعار الخام، بعدما تزايدت حالة عدم اليقين بشأن مستقبل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في أعقاب رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب المقترح الإيراني الذي طُرح الأسبوع الماضي بهدف إعادة فتح الممر الحيوي أمام حركة الشحن.
وتؤدي زيادة أسعار الطاقة عادة إلى تعقيد مهمة البنوك المركزية، إذ قد تعزز الضغوط التضخمية وتدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة، وهو ما انعكس سريعاً على تسعير السندات الحكومية.
برزت كوريا الجنوبية ضمن الأسواق التي شهدت تحركات قوية في عوائد السندات، إذ ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بنحو 11.5 نقطة أساس، ليصل إلى 4.13%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022.
وفي أوروبا، واصلت السندات الألمانية تسجيل مستويات مرتفعة، حيث صعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات، التي تمثل مرجعاً رئيسياً لتسعير الديون في منطقة اليورو، إلى نحو 3.63%، مسجلاً أعلى مستوى منذ يونيو 2009.
وتعكس هذه التحركات اتساع نطاق الضغوط التي تواجه سوق السندات العالمية، في وقت يعيد فيه المستثمرون تقييم تكلفة الاقتراض واحتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
لم تقتصر موجة الصعود على سوق بعينها، بل امتدت إلى عدد من أكبر أسواق الدين السيادي عالمياً.
وبحسب أحدث التحركات، ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات في عدد من الاقتصادات الرئيسية، وفق الآتي:
| السوق | العائد | التغير |
|---|---|---|
| الولايات المتحدة | 5.232% | +5.1 نقطة أساس |
| بريطانيا | 5.421% | +5.6 نقطة أساس |
| ألمانيا | 3.644% | +2.0 نقطة أساس |
| فرنسا | 4.758% | +3.4 نقطة أساس |
| اليابان | 3.094% | +0.6 نقطة أساس |
ويشير ارتفاع العوائد بهذه الصورة إلى تغير واضح في نظرة المستثمرين إلى سوق الدخل الثابت، حيث أصبحت السندات مطالبة بتقديم عائد أكبر لتعويض المخاطر المرتبطة بالتضخم وأسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض الحكومي.
ويأتي ارتفاع عوائد السندات في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة أيضاً تحركات قوية، ما يزيد من حساسية المستثمرين تجاه المسار المقبل للتضخم.
فارتفاع أسعار النفط يمكن أن يرفع تكاليف النقل والإنتاج والطاقة، وبالتالي يضيف ضغوطاً جديدة على مستويات الأسعار، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى توخي مزيد من الحذر قبل الاتجاه نحو خفض أسعار الفائدة.
ويكتسب هذا العامل أهمية خاصة في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بمضيق هرمز، الذي يمثل ممراً رئيسياً لتجارة النفط العالمية. ومع استمرار المخاوف بشأن حركة الشحن عبر المنطقة، أصبحت تطورات سوق الطاقة عاملاً إضافياً في إعادة تسعير الأصول المالية.
ويضع صعود عوائد السندات المستثمرين أمام بيئة مختلفة عن تلك التي سادت خلال سنوات انخفاض أسعار الفائدة، إذ أصبحت تكلفة التمويل عاملاً رئيسياً في تحديد قيمة الأصول وتقييم المخاطر.
كما أن ارتفاع العوائد طويلة الأجل يرفع تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات والأسر، وقد ينعكس تدريجياً على قرارات الاستثمار والإنفاق والنمو الاقتصادي.
وبينما توفر العوائد المرتفعة للسندات جاذبية أكبر للمستثمرين الباحثين عن دخل ثابت، فإن استمرار ارتفاعها في الوقت نفسه يفرض ضغوطاً على أسعار السندات القائمة، ويزيد حساسية الأسواق لأي بيانات جديدة تتعلق بالتضخم أو أسعار الطاقة أو توجهات البنوك المركزية.
وتدخل الأسواق العالمية بذلك مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها تحركات أسعار النفط مع توقعات السياسة النقدية وتكاليف الاقتراض السيادي.
ومع استمرار ارتفاع عوائد السندات في الاقتصادات الكبرى، ستبقى بيانات التضخم وتطورات الطاقة وإشارات البنوك المركزية من أبرز العوامل التي ستحدد اتجاه سوق الديون خلال الفترة المقبلة.




