اقتصاد المغربالأخبار

المغرب يرسخ ريادته في طاقة الرياح بتوربين قياسي في الوليدية

يشهد قطاع الطاقة الريحية في المغرب تجربة تقنية لافتة بمنطقة الوليدية التابعة لإقليم سيدي بنور، حيث تم تركيب توربين هوائي بارتفاع استثنائي يجعله من بين الأعلى من نوعه على مستوى القارة الإفريقية، في خطوة تعكس التطور المتواصل الذي تعرفه مشاريع إنتاج الكهرباء من الرياح بالمملكة.

ويصل ارتفاع محور دوران التوربين إلى 144 متراً، بينما يبلغ ارتفاعه الإجمالي عند وصول إحدى الشفرات إلى أعلى نقطة نحو 202 متر، في حين تصل قدرته الإنتاجية إلى 3.6 ميغاواط. وقد جرى إنجاز المشروع من طرف شركة “إنوفونت”، بتعاون تقني مع شركة “نابراويند” المتخصصة في تطوير حلول الأبراج المرتفعة الخاصة بتوربينات الرياح.

وتتمثل إحدى أبرز خصوصيات المشروع في الطريقة التي اعتمدت لتركيب التوربين، إذ تم اللجوء إلى تقنية مبتكرة للرفع والتركيب الذاتي، ما أتاح تثبيت المنشأة على هذا الارتفاع دون الحاجة إلى الاستعانة برافعة عملاقة من النوع المستخدم عادة في مشاريع التوربينات الكبرى.

ومكنت هذه التقنية من تجاوز تحديات لوجستية وهندسية مرتبطة بوزن مكونات التوربين وارتفاعه الكبير، لتقدم بذلك نموذجاً تقنياً يمكن الاستفادة منه في تطوير مشاريع الرياح بالمناطق التي تفرض فيها طبيعة التضاريس أو ظروف الموقع قيوداً على استخدام المعدات الثقيلة.

ولا يرتبط اختيار هذا الارتفاع القياسي بالجانب التقني فقط، إذ يتيح الوصول إلى طبقات جوية تكون فيها سرعة الرياح أعلى وأكثر استقراراً مقارنة بالمستويات القريبة من سطح الأرض.

ومن شأن هذه الظروف أن تعزز مردودية التوربين وترفع كمية الكهرباء المنتجة على مدار السنة. وتشير البيانات المرتبطة بالمشروع إلى أن الارتفاع الإضافي يمكن أن يتيح إنتاج حوالي 2500 ميغاواط ساعة إضافية سنوياً، ما يعكس أهمية تطوير توربينات قادرة على الاستفادة من موارد الرياح على ارتفاعات أكبر.

وامتدت الابتكارات التقنية المعتمدة في المشروع إلى أساسات التوربين أيضاً، حيث تم تطوير حلول تسمح بتقليل كمية المواد المستخدمة في إنجازها، مقارنة بالأساسات التقليدية المخصصة للمنشآت ذات الارتفاعات الكبيرة.

وشملت هذه المقاربة خفض كميات الخرسانة والفولاذ المطلوبة، وهو ما يجمع بين متطلبات الاستقرار الهندسي والسعي إلى الحد من الموارد المستعملة في بناء المنشأة، بما ينسجم مع التوجه نحو تطوير مشاريع طاقة أكثر كفاءة وأقل تأثيراً من الناحية البيئية.

ويأتي توربين الوليدية في إطار استراتيجية المغرب الرامية إلى توسيع حضور الطاقات المتجددة ضمن منظومته الكهربائية، مستفيداً من المؤهلات الطبيعية التي توفرها المناطق الأطلسية، ولا سيما في مجال الطاقة الريحية.

ويبرز المشروع، من خلال ارتفاع التوربين والتقنيات المستخدمة في تركيبه وقدرته الإنتاجية، كإحدى التجارب اللافتة في القارة الإفريقية في مجال التوربينات ذات الأبراج المرتفعة، كما يعكس توجه القطاع نحو تبني حلول هندسية جديدة لرفع كفاءة استغلال الموارد الريحية المتاحة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى