اقتصاد المغربالأخبار

دراسة : 38.1 في المائة من الرياضيين المغاربة يستخدمون المكملات الغذائية

أظهرت نتائج بحث علمي حديث أن المكملات الغذائية أصبحت حاضرة بشكل لافت في أوساط الرياضيين المغاربة، مع تسجيل تفاوت واضح بين حجم استخدامها وبين الاستفادة من المتابعة الطبية أو التغذوية المتخصصة.

وكشفت الدراسة، التي شملت 1094 رياضياً منضوين تحت لواء 14 جامعة أو اتحاداً رياضياً وطنياً بالمغرب، أن 38.1 في المائة من المشاركين يستخدمون المكملات الغذائية، بينما لم تتجاوز نسبة الذين يتناولونها تحت إشراف طبي أو تغذوي 27.3 في المائة من مجموع المستخدمين.

ونشرت نتائج البحث في 19 شتنبر الجاري بمجلة Scientific Reports، بعدما اعتمد الباحثون دراسة مقطعية امتدت بين دجنبر 2023 وأكتوبر 2024، وجُمعت البيانات من خلال استبيانات إلكترونية ومقابلات مباشرة مع الرياضيين المشاركين.

وأبرزت الدراسة أن السعي إلى تطوير الأداء الرياضي يمثل السبب الرئيسي الذي يدفع المشاركين إلى استعمال المكملات، إذ أشار 52 في المائة من المستخدمين إلى هذا العامل باعتباره أحد دوافع استهلاكهم لهذه المنتجات.

وفي المقابل، لم تسجل النتائج فروقاً ذات دلالة إحصائية بين الرجال والنساء في معدلات استخدام المكملات، بما يعكس تقارباً في مستويات اللجوء إليها بين الجنسين ضمن العينة التي شملها البحث.

كما لفت الباحثون إلى وجود نقص في المعرفة بالمخاطر المرتبطة بهذه المنتجات، بعدما أظهرت النتائج أن ما يقارب نصف المشاركين لا يتوفرون على معرفة كافية بالمخاطر المحتملة لاستخدام المكملات الغذائية.

ويطرح هذا المعطى أهمية خاصة في الوسط الرياضي، حيث يمكن لبعض المنتجات أن تحتوي على مكونات غير معروفة للمستهلك، وهو ما قد يعرض الرياضي، بشكل غير مقصود، لمواد محظورة في المنافسات الرياضية.

وأفردت الدراسة جانباً من تحليلها لاحتمال ارتباط استخدام المكملات بمخاطر المنشطات، خاصة أن اختلاف تركيبة بعض المنتجات أو وجود مكونات غير معلنة قد يجعل الرياضي أمام خطر تناول مادة محظورة دون معرفة مسبقة.

لكن الباحثين أكدوا أن نتائج البحث لا تتضمن إثباتاً لوجود حالات منشطات ناجمة عن المكملات الغذائية، إذ لم يتم إخضاع عينات من المنتجات المتداولة في الأسواق للتحليل، كما لم ترصد الدراسة حالات إيجابية للمنشطات يمكن إرجاعها مباشرة إلى استهلاك هذه المنتجات.

وبذلك، ركز البحث على دراسة سلوك الرياضيين في ما يتعلق باستخدام المكملات، ومدى معرفتهم بالمخاطر المرتبطة بها، إلى جانب مستوى الاستفادة من التأطير الطبي والتغذوي.

وتشير المعطيات المسجلة داخل العينة إلى وجود فجوة بين انتشار استعمال هذه المنتجات وبين حجم المواكبة المتخصصة، في وقت يأتي تحسين الأداء الرياضي في مقدمة الأسباب التي تدفع الرياضيين إلى اللجوء إليها.

وأجرى الباحثون، في مرحلة أخرى من الدراسة، تحليلاً إحصائياً استكشافياً استند إلى 366 استمارة مكتملة تضمنت مختلف المتغيرات المعتمدة في النموذج.

وأظهر التحليل أن الرياضيين الذين تتراوح أعمارهم بين 28 و32 عاماً كانوا أكثر احتمالاً للإبلاغ عن استخدام المكملات الغذائية.

كما ارتبطت استشارة أحد المهنيين الصحيين بزيادة احتمال استعمال هذه المنتجات، في حين ظهر احتمال أقل لدى الرياضيين الذين يتدربون لمدة تقل عن خمس ساعات أسبوعياً، وكذلك لدى الأشخاص الذين لا يعتبرون المكملات الغذائية ضرورية لتحسين أدائهم الرياضي.

ولم تسجل الدراسة، في المقابل، فروقاً إحصائية مهمة بين الرجال والنساء في مستوى الاستخدام.

وشدد الباحثون على ضرورة تفسير هذه النتائج بحذر، موضحين أن طبيعة البحث المقطعي تسمح برصد الارتباطات الإحصائية فقط، ولا تقدم دليلاً على وجود علاقة سببية مباشرة بين العمر أو مدة التدريب أو استشارة المختصين الصحيين وبين استخدام المكملات.

ولم يدّع أصحاب البحث أن النتائج تعكس بالضرورة واقع جميع الرياضيين المغاربة، إذ أشاروا إلى أن اختيار المشاركين تم وفق عينة ملاءمة، ما يجعل الاستنتاجات ذات طبيعة استكشافية ويحد من إمكانية تعميمها على نطاق وطني شامل.

ومع ذلك، توفر الدراسة مؤشرات أولية حول انتشار المكملات الغذائية في الوسط الرياضي، والأسباب التي تقف وراء استخدامها، ومستوى معرفة الرياضيين بالمخاطر المحتملة، إضافة إلى مدى حصولهم على توجيه متخصص.

وتأتي هذه النتائج في ظل استمرار النقاش حول ضرورة تأطير استخدام المكملات الغذائية، خصوصاً لدى الرياضيين الذين قد يلجؤون إلى هذه المنتجات بهدف دعم الأداء أو تعزيز القدرات البدنية.

ويرى الباحثون أن المعطيات التي توصلت إليها الدراسة يمكن أن تساعد في إعداد برامج أكثر فعالية للتثقيف والوقاية، مع تعزيز الإرشاد الصحي للرياضيين وتطوير آليات مواكبتهم عند استخدام المكملات الغذائية.

كما دعوا إلى إجراء دراسات مستقبلية تشمل عينات وطنية أكثر تمثيلاً، بهدف الوصول إلى صورة أكثر دقة حول حجم الظاهرة وأنماط استهلاك المكملات بين مختلف فئات الرياضيين في المغرب.

وحصل البحث على دعم من منظمة اليونسكو والوكالة المغربية لمكافحة المنشطات وجامعة محمد السادس لعلوم الصحة، فيما جرى استقطاب جزء من المشاركين خلال أنشطة مرتبطة بالوكالة المغربية لمكافحة المنشطات، التي ينتمي إليها ثلاثة من مؤلفي الدراسة.

وفي ما يتعلق بتضارب المصالح، أفاد الباحثون بأن الجهات التي قدمت الدعم لم تتدخل، بحسب تصريحهم، في تنفيذ البحث أو تحليل البيانات أو تفسير النتائج.

وتخلص الدراسة إلى أهمية رفع مستوى وعي الرياضيين بمكونات المكملات الغذائية ومصادرها، مع تعزيز حضور الأطباء وأخصائيي التغذية والهيئات الرياضية في عملية التأطير، خصوصاً أن الاستخدام المرتبط بتحسين الأداء قد يتقاطع مع مخاطر تتعلق بالمنشطات والسلامة الصحية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى