تصعيد قضائي جديد ضد عمالقة النفط في كازاخستان بعد تثبيت غرامة بيئية بمليارات الدولارات

في تطور قانوني جديد يعمّق الأزمة بين السلطات الكازاخستانية وشركات الطاقة العالمية، خسرت مجموعة من كبرى شركات النفط المشغلة لحقل كاشاغان، أحد أهم الحقول النفطية في البلاد، استئنافًا قضائيًا جديدًا يتعلق بغرامة بيئية ضخمة تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار، ما يحدّ بشكل إضافي من فرص الطعن في القرار.
وقضت محكمة في العاصمة أستانا في 8 أبريل بتأييد حكم سابق يقضي بفرض غرامة تصل إلى 2.356 تريليون تنغه، على خلفية اتهامات تتعلق بتخزين كميات مفرطة من مادة الكبريت داخل الحقل، وفق ما أكدته وزارة البيئة والموارد الطبيعية في رد رسمي نقلته وكالة “بلومبرغ”.
من جهتها، أعربت الشركة المشغلة لحقل كاشاغان “نورث كاسبيان أوبيريتنغ” عن رفضها الكامل لقرار المحكمة، مؤكدة في بيان أن عمليات إدارة الكبريت داخل الحقل تمت وفقًا للقوانين المعمول بها، وأنها ملتزمة بالمعايير البيئية الدولية.
وأضافت الشركة أن كلًا من المشغلين والمساهمين سيواصلون استخدام جميع الوسائل القانونية المتاحة للطعن في القرار والدفاع عن حقوقهم، في إشارة إلى احتمال تصعيد النزاع إلى مستويات قضائية أعلى.
ولا تقتصر تداعيات هذه الغرامة على الجانب المحلي فقط، إذ ترتبط القضية بنزاع تحكيمي دولي أوسع تصل قيمته إلى نحو 166 مليار دولار، يتمحور حول مشروع كاشاغان، الذي يُعد ثاني أكبر حقل نفطي في كازاخستان.
وتسعى الحكومة الكازاخستانية إلى تعزيز عوائدها من قطاع الطاقة، وقد رفعت بالفعل دعاوى تحكيم دولي ضد الشركاء في المشروع، تشمل مطالبات تتعلق بخسائر إيرادات مزعومة، إضافة إلى مخالفات بيئية واتهامات بوجود شبهات فساد في بعض العقود.
تُعد كازاخستان أكبر منتج للنفط في منطقة آسيا الوسطى، كما تُصنف كأحد أهم موردي النفط إلى أوروبا، وهو ما زاد من أهميتها الاستراتيجية في السنوات الأخيرة، خاصة بعد تراجع الاعتماد الأوروبي على الطاقة الروسية عقب الحرب في أوكرانيا عام 2022، إلى جانب اضطرابات الإمدادات القادمة من مناطق أخرى مثل الخليج.




