تجربة بحثية تربط XRP Ledger بالبيانات الرسمية.. اختبار البلوكشين لتعزيز موثوقية الإحصاءات

دخلت تقنيات البلوكشين مجالًا جديدًا من التجارب المرتبطة بالبيانات الرسمية، بعدما اختبر باحثون على صلة ببنك التسويات الدولية (BIS) إمكانية استخدام شبكة XRP Ledger للتحقق من سلامة البيانات الإحصائية والتأكد من عدم تعرضها للتعديل بعد نشرها.
وكشفت ورقة بحثية نُشرت في 2 سبتمبر عن نموذج تجريبي يجمع بين XRP Ledger ومعيار تبادل البيانات الإحصائية والبيانات الوصفية (SDMX)، وهو إطار دولي تستخدمه المؤسسات الإحصائية والمالية لتبادل البيانات بطريقة منظمة، ومن بين الجهات المستخدمة له بنك التسويات الدولية.
ولا تقوم الفكرة على تخزين قواعد البيانات الإحصائية بالكامل داخل البلوكشين، وإنما تعتمد على إنشاء بصمات تشفيرية للملفات وتسجيلها على الشبكة. وبهذه الطريقة، يمكن لأي جهة تستلم البيانات لاحقًا التحقق من أنها مطابقة للنسخة الأصلية ولم يطرأ عليها أي تعديل.
اعتمد النموذج التجريبي على معالجة ملفات SDMX قبل تسجيلها، حيث جرى تحويلها أولًا إلى صيغة موحدة، ثم إنشاء بصمة تشفيرية باستخدام خوارزمية SHA3-512.
وتعمل هذه البصمة بمثابة هوية رقمية للملف؛ إذ ترتبط قيمتها بمحتواه. وبالتالي، فإن إجراء أي تعديل، حتى لو كان بسيطًا، على البيانات يؤدي إلى إنتاج بصمة مختلفة.
وبعد تحميل الملف، يستطيع مستلم البيانات تنفيذ العملية نفسها وإنشاء بصمته الخاصة، ثم مقارنتها بالقيمة المسجلة مسبقًا على شبكة XRP Ledger. وإذا تطابقت القيمتان، فهذا يعني أن الملف الذي تم استلامه يطابق النسخة التي جرى توثيقها في البداية.
وتوفر هذه الآلية وسيلة للتحقق من سلامة البيانات دون الحاجة إلى وضع البيانات الأصلية نفسها على البلوكشين، وهو ما يقلل من حجم المعلومات التي تحتاج الشبكة إلى تخزينها.
لم يتوقف النموذج عند إمكانية التحقق من الملف بأكمله، بل أتاح أيضًا فحص سلاسل إحصائية محددة ضمن مجموعة البيانات.
وعندما يتضمن الملف عددًا كبيرًا من السلاسل أو المكونات الإحصائية، يمكن دمج البصمات الخاصة بها في بنية تعرف باسم جذر ميركل (Merkle Root).
وتسمح هذه التقنية بتمثيل مجموعة من البيانات من خلال قيمة واحدة يمكن تسجيلها على الشبكة، مع الاحتفاظ بإمكانية إثبات سلامة كل عنصر من العناصر بشكل منفصل.
ومن شأن هذا الأسلوب أن يكون مفيدًا خصوصًا في البيئات التي تتعامل مع قواعد بيانات إحصائية كبيرة، حيث لا يكون من العملي تسجيل كل البيانات على البلوكشين، بينما يمكن الاكتفاء بتوثيق البصمات الرقمية التي تسمح بالتحقق من أصالة المحتوى.
ورغم ارتباط التجربة بباحثين على صلة ببنك التسويات الدولية واستخدامها شبكة XRP Ledger، شددت الورقة البحثية على ضرورة عدم تفسير نتائجها باعتبارها إعلانًا عن تطبيق فعلي للنظام.
وأوضحت الدراسة أن النموذج لا يزال في إطار بحثي وتجريبي، ولم يصل إلى مرحلة التشغيل الفعلي أو الإنتاج، كما أن التجربة لا تمثل شراكة بين بنك التسويات الدولية وشركة Ripple.
كما أكدت الورقة أن اختبار XRP Ledger في هذا السياق لا يمثل بأي شكل من الأشكال توصية بالاستثمار في عملة XRP أو تقييمًا لأدائها كأصل مالي.
وتسلط التجربة الضوء على استخدام مختلف للبلوكشين بعيدًا عن عمليات تحويل العملات الرقمية، يتمثل في الاستفادة من خصائص السجلات الموزعة والتشفير لإنشاء وسيلة يمكن من خلالها إثبات أن البيانات لم تتغير منذ لحظة توثيقها.
وفي حال تطورت مثل هذه النماذج إلى تطبيقات عملية، فقد تجد تقنيات مشابهة استخدامات في مجالات تتطلب درجة عالية من الثقة في البيانات، خصوصًا الإحصاءات الاقتصادية والمالية التي تعتمد عليها المؤسسات وصناع القرار والباحثون.
ومع ذلك، تبقى نتائج هذه التجربة ضمن نطاق البحث، ولا تعني أن بنك التسويات الدولية اعتمد XRP Ledger كحل رسمي أو أن هناك قرارًا مؤسسيًا باستخدام الشبكة مستقبلًا.
وأكدت الدراسة كذلك أن الآراء والاستنتاجات الواردة فيها تعبر عن مؤلفي البحث، ولا تعكس بالضرورة الموقف الرسمي أو المؤسسي لبنك التسويات الدولية.




