Non classéالاقتصادية

بريطانيا تستعد لنقل 90 ألف وظيفة إدارية من لندن إلى الأقاليم وسط تصاعد تكاليف المعيشة

تتجه خريطة الوظائف الإدارية في بريطانيا إلى تغيير لافت خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بخروج عشرات الآلاف من الوظائف ذات الأجور المرتفعة من لندن نحو مدن وأقاليم أخرى، في تحول قد يعيد توزيع جزء مهم من النشاط الاقتصادي والاستثمارات داخل المملكة المتحدة.

وبحسب تحليل أعدته شركة التوظيف «روبرت والترز» ونقلته «بلومبرغ»، يُرجح انتقال نحو 90 ألف وظيفة إدارية خلال السنوات الخمس المقبلة، خصوصاً في قطاعات مثل الخدمات المصرفية والمجال القانوني، وذلك في ظل الضغوط المتزايدة التي تفرضها تكاليف المعيشة المرتفعة في العاصمة البريطانية على الشركات والموظفين.

ولا يقتصر تأثير هذه التحولات على سوق العمل، إذ تشير التقديرات إلى إمكانية إعادة توجيه ما يصل إلى 9 مليارات جنيه إسترليني من إنفاق الشركات نحو مناطق أخرى خارج لندن. وقد يتسع الأثر الاقتصادي إلى نحو 15 مليار جنيه إسترليني عند احتساب الأموال التي قد يضخها الموظفون المنتقلون في أسواق العقارات والأنشطة التجارية المحلية.

ويأتي هذا الاتجاه بالتزامن مع مساعٍ حكومية لتعزيز اللامركزية الاقتصادية في بريطانيا، من خلال منح السلطات المحلية دوراً أكبر في إدارة مواردها المالية وتحديد أولويات الإنفاق والاستثمار.

وتعكس هذه التحولات أيضاً محاولة لإعادة توزيع النشاط الاقتصادي بعيداً عن لندن، التي ظلت لعقود تستحوذ على حصة كبيرة من الوظائف ذات القيمة المضافة والإنفاق المؤسسي في البلاد. وتُعد المملكة المتحدة من أكثر اقتصادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية مركزية من الناحية المالية، ما يجعل تعزيز صلاحيات المناطق والأقاليم أحد الملفات المطروحة بقوة ضمن أجندة الإصلاح الاقتصادي.

وفي حال تحقق هذه التوقعات، فإن انتقال الوظائف الإدارية إلى خارج العاصمة قد يمنح مدناً وأقاليم بريطانية أخرى دفعة جديدة، عبر زيادة الطلب على العقارات والخدمات وتنشيط الشركات المحلية، في وقت تبحث فيه المؤسسات عن مواقع أقل تكلفة وأكثر قدرة على استقطاب الكفاءات.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى