المغرب يدعم الزراعة في مالي بهبة من ألف طن من الأسمدة

جدد المغرب دعمه للقطاع الزراعي في مالي من خلال تقديم هبة تقدر بألف طن من الأسمدة، في مبادرة تستهدف مساعدة المزارعين الماليين على تحسين الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي، في إطار توجه المملكة نحو توسيع التعاون جنوب-جنوب مع دول القارة الإفريقية.
وجرت مراسم تسليم هذه المساعدة، أمس الأربعاء، في العاصمة المالية باماكو، بمقر مكتب المنتجات الزراعية في مالي (OPAM)، بحضور وزير الزراعة المالي إبراهيم ساماكي، وسفير المغرب لدى مالي إدريس إسباعين، إلى جانب عدد من المسؤولين في البلدين.
وأكد السفير المغربي أن هذه الخطوة تعكس حرص المملكة على مواكبة مالي في جهودها الرامية إلى تطوير منظومتها الزراعية وتحقيق أمن غذائي أكثر استدامة، مشيراً إلى أن هذا التوجه ينسجم مع الالتزامات التي جرى التأكيد عليها خلال الدورة الرابعة للجنة الكبرى المشتركة للتعاون المغربي-المالي، المنعقدة في باماكو يوم 24 يوليوز 2026.
وتكتسي الزراعة أهمية كبيرة بالنسبة للاقتصاد المالي، إذ تشكل مصدراً رئيسياً للدخل وفرص العمل بالنسبة لملايين السكان، كما تضطلع بدور أساسي في توفير الغذاء ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية بالمناطق القروية.
وأوضح إسباعين أن مالي تواجه، شأنها شأن المغرب، عدداً من التحديات التي تؤثر على القطاع الزراعي، وفي مقدمتها تداعيات التغير المناخي ونقص الموارد المائية وتدهور خصوبة التربة، فضلاً عن الحاجة إلى الرفع من مستويات الإنتاجية لمواجهة الطلب المتزايد على الغذاء.
وفي هذا السياق، تبرز الأسمدة باعتبارها أحد المدخلات الأساسية لتحسين مردودية المحاصيل والمحافظة على جودة التربة، إلى جانب تمكين الفلاحين من الاستفادة بشكل أكثر كفاءة من الأراضي الزراعية المتاحة.
وشدد السفير على أن مساعدة المزارعين لا تقتصر آثارها على زيادة الإنتاج، بل تمتد إلى تحسين مداخيل الأسر القروية ودعم النشاط الاقتصادي المحلي، بما يساهم في تعزيز القدرة على مواجهة تحديات الأمن الغذائي.
وتندرج هذه المبادرة أيضاً ضمن الجهود التي يبذلها المكتب الشريف للفوسفاط «OCP Africa» لتعزيز التعاون الزراعي مع مالي، من خلال توفير المدخلات والحلول التي تستجيب لاحتياجات المزارعين والخصوصيات الزراعية المحلية.
واعتبر السفير المغربي أن هبة الأسمدة تجسد نموذجاً للتعاون جنوب-جنوب الذي يقوم على التضامن والفعالية وتحقيق المصالح المشتركة، بما يسمح بتحويل الشراكات الثنائية إلى مشاريع ذات أثر مباشر على التنمية الزراعية.
وتأتي الخطوة الجديدة بعد توقيع بروتوكول اتفاق في أكتوبر 2024 بين «OCP Africa» ووزارة الزراعة المالية، بدعم من البنك الدولي، بهدف المساهمة في تحسين صحة التربة وتسهيل حصول المزارعين على المدخلات الزراعية الضرورية، إلى جانب تطوير حلول تتلاءم مع احتياجاتهم الفعلية.
ويعكس هذا المسار توجهاً نحو بناء تعاون زراعي طويل الأمد بين المغرب ومالي، لا يركز فقط على توفير الأسمدة، وإنما يستهدف أيضاً تحسين الإنتاجية وتطوير الممارسات الزراعية ودعم قدرة المزارعين على مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.



