الكهرباء الألمانية تسجل مفارقة سعرية نادرة مع اقتراب موسم التدفئة

تشهد سوق الكهرباء الألمانية تحولاً غير معتاد في منحنى الأسعار، مع تداول عقود الربع الأخير من العام عند مستويات تفوق عقود الربع الأول من 2027، في ظاهرة نادرة لم تظهر بهذا الوضوح منذ تداعيات أزمة الطاقة الأوروبية في عام 2022.
وارتفعت أسعار عقود الكهرباء الألمانية للتسليم خلال الربع الرابع إلى نحو 143.30 يورو لكل ميجاواط/ساعة في تعاملات الجمعة، مقابل حوالي 134.84 يورو لكل ميجاواط/ساعة للعقود الخاصة بالربع الأول من العام المقبل.
وتكتسب هذه الفجوة أهمية خاصة، إذ إن الأشهر الأولى من العام عادة ما تشهد طلباً أكبر على الطاقة نتيجة انخفاض درجات الحرارة، ما يجعل أسعار الكهرباء في الربع الأول أعلى في الظروف الطبيعية.
غير أن المعادلة تبدو مختلفة هذا العام، بفعل الضغوط التي يشهدها سوق الغاز الطبيعي قصير الأجل، إلى جانب تراجع مستويات المخزونات قبل دخول موسم الشتاء. ويكتسب الغاز أهمية كبيرة في تحديد أسعار الكهرباء الأوروبية، نظراً إلى اعتماد محطات التوليد العاملة بالغاز على الأسعار الفورية للوقود، والتي تنعكس بدورها على سوق الكهرباء.
ويرى أرني لومان راسموسن، كبير المحللين لدى «إيه إس جلوبال ريسك مانجمنت»، أن حركة منحنى الأسعار تعكس إلى حد كبير توقعات السوق بشأن تكلفة الطاقة عند بداية موسم الشتاء، بعد أشهر صيف شهدت محدودية في إمدادات الغاز وانخفاضاً في مستويات التخزين.
وتشير هذه التطورات إلى أن أسواق الطاقة الأوروبية تستعد لموسم تدفئة يحمل قدراً أكبر من المخاطر، خصوصاً إذا لم تتمكن المخزونات من التعافي بالوتيرة المطلوبة قبل ارتفاع الطلب الشتوي.
كما يعكس ارتفاع أسعار عقود الكهرباء القريبة حجم المخاوف بشأن توازن سوق الغاز خلال الأشهر المقبلة، ويعيد إلى الواجهة حساسية منظومة الطاقة الألمانية تجاه أي اضطرابات في الإمدادات أو قفزات مفاجئة في أسعار الوقود.




