اقتصاد المغربالأخبار

طنجة تطوان الحسيمة محطة أولى لمشروع المنصات الجهوية للمخزونات الاستراتيجية

في وقت تتزايد فيه المخاطر المرتبطة باضطراب سلاسل التوريد وتداعيات الأزمات الدولية على تدفقات السلع، تتجه المملكة نحو إعادة ترتيب منظومة المخزونات الاستراتيجية عبر اعتماد مقاربة جهوية تمنح للمناطق الحيوية قدرة أكبر على تأمين حاجياتها والتدخل السريع عند حدوث اختلالات في الإمدادات.

وفي هذا الإطار، أُدرجت جهة طنجة تطوان الحسيمة ضمن المرحلة الأولى من مشروع وطني لإحداث منصات جهوية مخصصة للمخزونات الاستراتيجية، بما يجعلها إحدى المناطق التي ستحتضن جزءاً من الاحتياطيات الموجهة لمواجهة الأزمات وضمان استمرارية توفر المواد الأساسية.

وجاء إدراج الجهة ضمن هذا المخطط في التقرير السنوي لسنة 2025 الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، الذي أوضح أن المرحلة الأولى تشمل أيضاً جهات الرباط سلا القنيطرة، والدار البيضاء سطات، ومراكش آسفي، وسوس ماسة، والشرق، والداخلة وادي الذهب.

ومن المنتظر أن يتم تعميم هذه المنظومة تدريجياً على مختلف جهات المملكة الاثنتي عشرة، في إطار توجه يهدف إلى الانتقال من نموذج يعتمد بدرجة كبيرة على المخزونات المركزية إلى منظومة أكثر توزيعاً وقرباً من مناطق الاستهلاك.

ويكتسب المشروع أهمية إضافية في جهة طنجة تطوان الحسيمة بالنظر إلى الثقل الاقتصادي واللوجستي الذي تتمتع به، إذ تضم ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب مناطق صناعية واسعة وشبكة متطورة من الطرق والسكك الحديدية ترتبط بشكل مباشر بحركة التجارة والاستيراد والتصدير.

وتجعل هذه البنية التحتية الجهة واحدة من أهم مراكز تدفق السلع بالمغرب، غير أن هذا الدور يفرض في الوقت نفسه ضرورة ضمان استمرارية حركة الإمدادات حتى في الظروف الاستثنائية.

ومن شأن منصة المخزون الاستراتيجي أن توفر هامشاً إضافياً من الأمان، عبر تخزين كميات من المواد الأساسية يمكن تعبئتها عند وقوع اضطراب في حركة التجارة أو النقل، بما يقلل من الاعتماد الفوري على الإمدادات القادمة من مناطق بعيدة.

ورغم الإعلان عن إدراج طنجة تطوان الحسيمة ضمن المرحلة الأولى من المشروع، لا تزال مجموعة من التفاصيل الأساسية غير معلنة، خصوصاً الموقع النهائي للمنصة، ومساحتها، وطاقة التخزين التي ستوفرها، فضلاً عن حجم الاستثمار المخصص لها والموعد المتوقع لدخولها الخدمة.

كما لم يتم الكشف بشكل مفصل عن طبيعة المواد التي ستشكل الاحتياطي الجهوي، وهو عنصر سيكون حاسماً في تحديد طبيعة المهام التي ستتولاها المنصة ومدى قدرتها على الاستجابة لمختلف السيناريوهات المحتملة.

ويطرح اختيار الموقع بدوره تحدياً لوجستياً مهماً، إذ قد يمثل القرب من ميناء طنجة المتوسط ميزة استراتيجية لتأمين استقبال السلع وتخزينها بسرعة، في حين يتطلب ضمان استفادة مختلف أقاليم الجهة دراسة دقيقة لشبكة النقل ومدى سهولة الوصول إلى المناطق الداخلية والجبلية.

ولا ترتبط فعالية المخزون الاستراتيجي بكمية المواد المخزنة فقط، وإنما تمتد إلى القدرة على إدارتها وتجديدها وتوزيعها في الوقت المناسب. فنجاح المنصة سيتوقف على وجود آليات واضحة تحدد مستويات الاحتياطي، ومدة تغطيته للحاجيات، وكيفية تعبئته عند الطوارئ.

وتزداد أهمية هذه الجوانب في جهة تجمع بين مراكز حضرية وصناعية كبرى ومناطق جبلية وقروية، قد تتعرض لصعوبات في الوصول إليها خلال الفيضانات أو الانهيارات الأرضية أو اضطرابات حركة السير.

وأشار المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي إلى وجود تفاوتات مجالية في وسائل مراقبة المخاطر والاستجابة لها، خاصة بالمناطق القروية والمعزولة، ما يجعل البنية اللوجستية وآليات توزيع المخزون عاملاً لا يقل أهمية عن إنشاء المنصة نفسها.

ويندرج مشروع المنصات الجهوية للمخزونات الاستراتيجية ضمن سياسة أوسع لتعزيز قدرة المملكة على مواجهة الأزمات والكوارث، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية 2020-2030، وأنظمة الإنذار والمراقبة، وآليات التمويل المخصصة للتعامل مع المخاطر.

وبالنسبة إلى جهة طنجة تطوان الحسيمة، ستظل الأهمية العملية للمشروع مرتبطة بالتفاصيل التي سيتم الكشف عنها لاحقاً، خصوصاً موقع المنصة، وطبيعة المواد التي ستخزنها، وحجم الاحتياطيات، وشكل ارتباطها بشبكات النقل وميناء طنجة المتوسط.

وبذلك، يتجاوز المشروع فكرة إنشاء مستودعات إضافية للمواد الأساسية، ليشكل خطوة نحو بناء منظومة جهوية أكثر مرونة للأمن اللوجستي، قادرة على تقليص آثار الأزمات وتسريع الاستجابة لها، وتعزيز قدرة واحدة من أهم جهات المغرب الاقتصادية والتجارية على الحفاظ على استمرارية الإمدادات في الظروف الاستثنائية.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى