600 سائق مغربي ومصري على طريق العمل في أوروبا عبر مسارات هجرة مهنية قانونية

تتجه مبادرة أوروبية جديدة إلى فتح فرص عمل قانونية أمام مئات السائقين المهنيين من المغرب ومصر، في وقت تواجه فيه دول الاتحاد الأوروبي ضغوطاً متزايدة بسبب النقص في اليد العاملة المتخصصة بقطاع النقل البري.
وفي هذا الإطار، يستعد نحو 600 سائق مهني، من بينهم 300 مغربي و300 مصري، للاستفادة من برنامج تكوين متخصص ضمن مشروع «تنقل السائقين المهرة من أجل أوروبا 2»، الذي يحظى بدعم الاتحاد الأوروبي والاتحاد الدولي للنقل البري، ويستهدف إعداد المستفيدين للعمل في كل من إيطاليا ورومانيا.
ويجمع البرنامج بين التكوين التقني واللغوي والمواكبة المهنية، بهدف تمكين السائقين من استيفاء المتطلبات اللازمة للولوج إلى سوق الشغل الأوروبية، مع توفير مسارات منظمة وآمنة للانتقال والعمل بعيداً عن قنوات الهجرة غير النظامية.
ولا يقتصر المشروع على تدريب السائقين، بل يقدم منظومة متكاملة من المواكبة تبدأ قبل مغادرة بلدانهم وتستمر بعد الوصول إلى بلد العمل.
وتشمل هذه المواكبة عمليات التعريف بالبرنامج والتوعية، وانتقاء المرشحين، والتكوين في المهارات التقنية واللغات، إلى جانب ربط المستفيدين بأرباب العمل وتسهيل إجراءات التنقل القانوني، فضلاً عن دعمهم خلال مراحل التوظيف والاندماج في بيئة العمل الجديدة.
ويركز المشروع على تلبية احتياجات سوق النقل في إيطاليا ورومانيا، حيث تواجه الشركات صعوبات متزايدة في توفير العدد الكافي من السائقين المؤهلين لمواكبة الطلب المتنامي على خدمات النقل واللوجستيك.
ويأتي إطلاق البرنامج في سياق أزمة متنامية يعرفها قطاع النقل البري الأوروبي، نتيجة ارتفاع الطلب على خدمات الشحن والنقل، بالتزامن مع خروج أعداد كبيرة من السائقين إلى التقاعد وعدم تمكن سوق العمل من تعويضهم بالسرعة المطلوبة.
ويرى الاتحاد الدولي للنقل البري أن استقطاب الشباب والنساء إلى المهنة يمكن أن يساهم في تخفيف حدة النقص، غير أن هذه الإجراءات لن تكون كافية وحدها لمواجهة حجم الخصاص، ما يجعل استقدام الكفاءات من خارج أوروبا أحد الخيارات المطروحة لسد الفجوة.
وتشير معطيات حديثة إلى أن عدد سائقي الشاحنات الذين تحتاج إليهم السوق الأوروبية يفوق المتاح بأكثر من 500 ألف سائق، فيما اعتبر نحو 65 في المائة من مشغلي النقل البري الأوروبيين أن نقص السائقين يمثل أكبر تحد يواجه شركاتهم.
كما دفعت أزمة الموارد البشرية حوالي ثلثي شركات النقل إلى رفض فرص أو عقود جديدة بسبب عدم توفر العدد الكافي من السائقين القادرين على تنفيذها.
ومن المقرر أن يمتد مشروع «تنقل السائقين المهرة من أجل أوروبا 2» من يونيو 2026 إلى دجنبر 2028، بتمويل مشترك من الاتحاد الأوروبي، فيما يتولى «المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة» التعاقد بشأن المشروع، بينما تتكلف شركة «GOPA PACE» بالتنسيق بين مختلف الأطراف المشاركة.
ويؤدي الاتحاد الدولي للنقل البري دوراً تقنياً في المبادرة، خاصة في مجالات التكوين والمعايير المهنية وتقديم الدعم المرتبط بقطاع النقل.
ويعكس البرنامج توجهاً أوروبياً متزايداً نحو اعتماد الهجرة المهنية المنظمة كأداة لمعالجة الاختلالات التي يعرفها سوق العمل، من خلال ربط احتياجات الشركات الأوروبية بالكفاءات المتوفرة في بلدان شريكة، وفي مقدمتها المغرب ومصر.
وبالنسبة إلى السائقين المغاربة، يمثل المشروع فرصة للولوج إلى سوق الشغل الأوروبية عبر مسار قانوني ومنظم، في حين يوفر للقطاع الأوروبي وسيلة إضافية للتخفيف من أزمة الموارد البشرية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على قدرته على الاستجابة للطلب المتزايد على خدمات النقل واللوجستيك.




