الاقتصادية

هيئة الأوراق المالية الأمريكية تتخلى عن حسم نزاعات مقترحات المساهمين

أنهت هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية مرحلة طويلة كانت تتولى خلالها الفصل في مدى أحقية الشركات في منع طرح بعض مقترحات المساهمين للتصويت خلال الاجتماعات السنوية، في خطوة تعيد النزاعات بين المستثمرين وإدارات الشركات إلى مسارات قانونية وتنظيمية أخرى.

وأعلنت الهيئة، اليوم الجمعة، أنها لن تواصل إصدار ما يُعرف بـ«خطابات عدم اتخاذ إجراء»، وهي المراسلات التي كانت تمنح الشركات توجيهاً بشأن إمكانية استبعاد مقترح معين من جدول التصويت، مع تأكيد الهيئة أنها لن تتخذ إجراءات ضد الشركة في حال تنفيذ الاستبعاد وفقاً لما ورد في الخطاب.

وكانت هذه الآلية تمثل مساراً مهماً للشركات الراغبة في منع بعض المقترحات من الوصول إلى المساهمين، خصوصاً تلك المرتبطة بقضايا البيئة والمناخ، وانبعاثات الكربون، والتنوع داخل القوى العاملة، إلى جانب ملفات أخرى تتعلق بإدارة الشركات.

وخلال السنوات الماضية، دفعت إدارات العديد من الشركات بأن بعض المقترحات لا ينبغي أن تخضع لتصويت المستثمرين، إما لأنها تتدخل في تفاصيل الإدارة اليومية أو لأنها ترتبط بأنشطة تشغيلية تعتبرها الشركات جزءاً من أعمالها الاعتيادية.

وكانت الهيئة قد أوقفت إصدار هذه الخطابات مؤقتاً في نوفمبر الماضي، قبل أن تحول القرار إلى سياسة نهائية اعتباراً من اليوم. وبررت الهيئة خطوتها برغبتها في إعادة توجيه موارد قسم تمويل الشركات نحو مهام أخرى، وفي مقدمتها توسيع نطاق مراجعة الإفصاحات التي تقدمها الشركات.

ومن شأن القرار أن يغير طبيعة المواجهة بين الشركات والمساهمين، إذ لن يكون بإمكان الأطراف الاعتماد على الهيئة بالطريقة السابقة للحصول على موقف تنظيمي مسبق بشأن استبعاد المقترحات، ما قد يدفعهم إلى اللجوء إلى القضاء أو إلى آليات قانونية وتنظيمية بديلة لحسم النزاعات.

ويرى مراقبون أن إنهاء هذه الممارسة قد يزيد من أهمية الاستراتيجيات التي تتبعها مجالس إدارات الشركات والمستثمرون عند التعامل مع مقترحات المساهمين، خصوصاً في القضايا التي تحمل أبعاداً بيئية واجتماعية وحوكمية، والتي أصبحت خلال السنوات الأخيرة من أبرز ساحات الخلاف بين المستثمرين وإدارات الشركات الأمريكية.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى