البنوك في هونغ كونغ تواجه تحدي الحوسبة الكمية وسط بطء الاستعدادات الأمنية

كشفت مؤشرات حديثة صادرة عن سلطة النقد في هونغ كونغ أن القطاع المصرفي المحلي لا يزال في مرحلة مبكرة من التحضير لمواجهة المخاطر الأمنية المحتملة التي قد تفرضها تقنيات الحوسبة الكمية مستقبلاً، بعدما حصلت المؤسسات البنكية على معدل منخفض بلغ 2.3 نقطة من أصل 10 ضمن أول مؤشر لقياس مستوى الجاهزية أمام هذا النوع من التهديدات المتقدمة.
وأعلنت الهيئة التنظيمية عن نتائج مؤشر الجاهزية للحوسبة الكمية خلال فعاليات مؤتمر FiNETech الثامن، بالتزامن مع نشر أول دراسة متخصصة حول استعداد القطاع المالي لعصر الحوسبة الكمية، حيث يعتمد المؤشر على تقييم أربعة محاور أساسية تشمل مستوى الوعي، والتخطيط الاستراتيجي، والتجارب التطبيقية، ومدى الاستعداد العملي لاعتماد الحلول المناسبة.
وأوضحت سلطة النقد أن غالبية البنوك في هونغ كونغ لا تزال تركز على تطوير فهمها لطبيعة المخاطر المرتبطة بهذه التكنولوجيا، إلى جانب إعداد أطر الحوكمة اللازمة، في وقت لم تنتقل فيه معظم المؤسسات بعد إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لأنظمة تشفير مصممة لمقاومة قدرات الحوسبة الكمية.
وبحسب نتائج استطلاع أجرته الهيئة خلال بداية سنة 2026، فإن 68% من البنوك المشاركة بدأت خطوات أولية تشمل رفع مستوى الوعي أو إعداد خطط انتقالية أو تنفيذ تجارب محدودة، بينما لا تزال 32% من المؤسسات خارج مسار الاستعداد لهذا التحول. كما أظهرت البيانات أن حوالي نصف البنوك لم تضع بعد خطة رسمية لاعتماد تقنيات التشفير ما بعد الكمي.
ورغم بطء الانتقال نحو التطبيقات التقنية، سجل القطاع المصرفي تقدماً نسبياً على مستوى الحوكمة، إذ أشار التقرير إلى أن عدداً مهماً من البنوك بدأ يناقش تداعيات الحوسبة الكمية داخل مجالس الإدارة، في حين شرعت نسبة أقل في دراسة حلول عملية أو اختبار مبادرات مرتبطة بهذه التكنولوجيا.
وأكدت سلطة النقد أن انخفاض نتيجة المؤشر لا يعكس وجود اختراقات كمية تستهدف البنوك أو وجود قصور مباشر في أنظمة الحماية الحالية، بل يهدف إلى قياس مدى قدرة المؤسسات على تحديد الأنظمة التي قد تصبح معرضة للخطر مستقبلاً، ووضع خطط انتقالية، وتجربة بدائل أمنية قبل اعتمادها على نطاق واسع.
وتثير الحوسبة الكمية اهتماماً متزايداً داخل القطاع المالي العالمي، بسبب قدرتها المحتملة على تغيير قواعد الأمن الرقمي، إذ يمكن للحواسيب الكمية المتطورة مستقبلاً أن تهدد بعض خوارزميات التشفير التقليدية المستخدمة لحماية المعاملات الإلكترونية والبيانات الحساسة وشبكات الاتصال.
ويبرز من بين المخاطر التي تستعد المؤسسات لمواجهتها سيناريو يعرف باسم “اجمع الآن وفك التشفير لاحقاً”، حيث يمكن للجهات المهاجمة تخزين معلومات مشفرة في الوقت الحالي، ثم محاولة فكها مستقبلاً عند توفر تقنيات كمية أكثر تطوراً، وهو ما يدفع المؤسسات المالية إلى تسريع اعتماد حلول تشفير جديدة قادرة على الصمود أمام الجيل المقبل من الحوسبة.




