الأسهمالاقتصادية

إندونيسيا تفتح الباب أمام أسهم بالغة الانخفاض سعرياً في محاولة لإنعاش التداول

اتخذت إندونيسيا خطوة لافتة في سوق الأسهم المحلية، بعدما قررت خفض الحد الأدنى المسموح به لسعر تداول الأسهم إلى روبية واحدة فقط، في محاولة لزيادة نشاط التداول وتحسين آلية تسعير الأسهم، وذلك في وقت تواجه فيه البورصة ضغوطاً قوية مع تراجع مؤشرها الرئيسي بأكثر من 25% منذ بداية العام.

ويعني القرار خفض الحد الأدنى للسعر بشكل حاد، من 50 روبية سابقاً إلى روبية واحدة، أي ما يقل عن ثلث سنت أميركي، الأمر الذي يتيح لعدد أكبر من الشركات المدرجة مواصلة التداول عند مستويات سعرية شديدة الانخفاض.

وتأتي هذه الخطوة في سوق تضم بالفعل مئات الأسهم التي تقل قيمتها السوقية للسهم الواحد عن سنت أميركي، ما يجعل إندونيسيا واحدة من أكثر الأسواق العالمية انتشاراً للأسهم منخفضة السعر.

وبحسب البيانات المتاحة، يبلغ عدد الأسهم الإندونيسية التي يقل سعرها عن سنت أميركي واحد نحو 291 سهماً، لتحتل البلاد المرتبة الثانية عالمياً في هذا التصنيف، خلف الولايات المتحدة التي تضم نحو 1271 سهماً ضمن الفئة نفسها.

لا ينفصل القرار الإندونيسي عن الضغوط التي تواجهها سوق الأسهم المحلية خلال العام الحالي، إذ تراجع المؤشر الرئيسي بأكثر من ربع قيمته، فيما تسعى السلطات إلى اتخاذ إجراءات من شأنها دعم نشاط التداول وتحسين كفاءة آلية اكتشاف الأسعار.

ومن المتوقع أن يؤدي خفض الحد الأدنى للسعر إلى انتقال عدد من الأسهم إلى مستويات أكثر انخفاضاً، بعدما كانت قاعدة الحد الأدنى البالغة 50 روبية تمنعها من مواصلة الهبوط عبر التداول التقليدي.

ويرى مراقبو السوق أن السماح بنطاق سعري أوسع يمكن أن يمنح المستثمرين قدرة أكبر على التعبير عن تقييماتهم للأسهم، إلا أن ذلك يأتي أيضاً في بيئة تتزايد فيها المخاوف بشأن جودة التداول وشفافية السوق.

تتزامن هذه الخطوة مع مساعي إندونيسيا لتفادي أي خفض محتمل في تصنيف سوقها من جانب «إم إس سي آي»، بعدما أثارت المؤسسة في يناير مخاوف تتعلق بمستوى الشفافية في هياكل ملكية الأسهم واحتمالات التلاعب بالأسعار.

ومن المقرر أن يصدر القرار النهائي بشأن تصنيف السوق الإندونيسية في نوفمبر، ما يضيف أهمية إلى الإجراءات التي تتخذها السلطات المحلية لتحسين بيئة التداول وتعزيز ثقة المستثمرين.

وتنظر مؤشرات الأسواق العالمية إلى عوامل مثل سهولة الوصول إلى السوق، وشفافية الملكية، وكفاءة التداول والسيولة عند تقييم الأسواق وتصنيفها، ما يجعل أي تغيير في هذه الجوانب ذا أهمية للمستثمرين الدوليين.

ظهر تأثير التعديل سريعاً على بعض الأسهم، ومن أبرزها سهم شركة «GoTo» المتخصصة في خدمات طلب سيارات الأجرة وتوصيل الطعام، والذي تراجع بنسبة 14% إلى 43 روبية خلال تعاملات الإثنين.

وكان السهم قد ظل لعدة أشهر عند الحد الأدنى السابق البالغ 50 روبية، قبل أن يتيح التعديل الجديد مجالاً لانخفاض سعره إلى مستويات أقل.

وتبرز حالة «GoTo» حجم التحول الذي شهدته بعض الشركات الإندونيسية المدرجة منذ طرحها في السوق. فقد أدرجت الشركة أسهمها عام 2022 بسعر 338 روبية للسهم، فيما وصلت قيمتها السوقية آنذاك إلى نحو 28 مليار دولار.

ويعكس الفارق الكبير بين سعر الطرح والمستويات الحالية حجم التراجع الذي تعرضت له أسهم الشركة منذ إدراجها، كما يوضح أهمية تغيير الحد الأدنى السعري بالنسبة إلى الأسهم التي اقتربت من المستوى السابق.

يأتي خفض الحد الأدنى في سوق تشهد بالفعل انتشاراً واسعاً للأسهم منخفضة السعر. وتُظهر البيانات أن الولايات المتحدة تتصدر عالمياً بنحو 1271 سهماً يقل سعرها عن سنت أميركي واحد، بينما تأتي إندونيسيا في المرتبة الثانية بـ291 سهماً.

وتليها هونغ كونغ بنحو 236 سهماً، ثم أستراليا بـ228 سهماً، وتايلاند بـ133 سهماً، والهند بـ114 سهماً، في حين تضم المملكة المتحدة نحو 95 سهماً ضمن هذه الفئة.

السوقعدد الأسهم التي يقل سعرها عن سنت أميركي
الولايات المتحدة1271
إندونيسيا291
هونغ كونغ236
أستراليا228
تايلاند133
الهند114
المملكة المتحدة95

ويضع القرار الإندونيسي البورصة أمام مرحلة جديدة من التداول، إذ يمكن أن ترتفع أعداد الأسهم التي تتحرك عند مستويات سعرية متناهية الانخفاض. وفي المقابل، ستظل قدرة السوق على تحسين السيولة والشفافية ومعالجة مخاوف التلاعب عاملاً رئيسياً في تحديد مدى نجاح هذه الخطوة في تحقيق أهدافها.

ومع اقتراب موعد مراجعة «إم إس سي آي»، تكتسب الإصلاحات التي تجريها جاكرتا أهمية إضافية، خصوصاً أن مستقبل تصنيف السوق لن يرتبط بالأسعار وحدها، بل بمجموعة أوسع من المعايير المتعلقة بالشفافية وإمكانية الوصول إلى السوق وجودة التداول.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى